الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6978 ص: فإن قال قائل: فقد [روي عن] رسول الله -عليه السلام- أن الميت يعذب في قبره بنياحة أهله عليه، وذكر ما حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سعيد بن عبيد أبو الهذيل الطائي ، عن علي بن ربيعة قال: " نيح على قرظة بن كعب ، فخطب المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - فقال: "ما بال النياحة في هذه الأمة؟! إني سمعت رسول الله -عليه السلام- يقول: إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن نيح عليه عذب ما نيح عليه -أو بما نيح عليه". .

                                                قيل له: هذا عندنا -والله أعلم- على النياحة التي كانوا يوصون بها أهليهم، فتكون مفعولة بعدهم بوصيتهم بها في حياتهم، فيعذبون على ذلك.

                                                التالي السابق


                                                ش: تقرير السؤال أن يقال: إنكم قد أولتم حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، وقلتم: إن عائشة قد أنكرت حديثه، ونسبته تارة إلى الوهم، وتارة إلى النسيان، وتارة إلى الخطأ، وأولت حديثه بما ذكرنا من التأويلات، فما تقولون فيما روى [ ص: 518 ] المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، وهو مثل ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، والحال أنه سالم عن نسبته إلى الوهم أو النسيان؟ فدل على أن البكاء حرام مطلقا وأن الميت يعذب به.

                                                وأخرجه بإسناد صحيح، عن علي بن معبد بن نوح المصري ، عن يزيد بن هارون الواسطي ، عن سعيد بن عبيد الطائي أبي الهذيل الكوفي، روى له الجماعة سوى ابن ماجه ، عن علي بن ربيعة الوالبي الكوفي، روى له الجماعة.

                                                وأخرجه مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع ، عن سعيد بن عبيد الطائي ومحمد بن قيس ، عن علي بن ربيعة قال: "أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب ، فقال المغيرة بن شعبة : سمعت رسول الله -عليه السلام- يقول: من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة".

                                                قوله: "فليتبوأ مقعده" أي لينزل منزله من النار، يقال: بوأه الله منزلا أي: أسكنه، وتبوأت منزلا أي اتخذته، والمباءة: المنزل.

                                                قوله: "ومن نيح عليه" من النياحة.

                                                قوله: "ما نيح عليه" أي ما دام النوح عليه، فكلمة "ما" بمعنى المدة. قوله: "أو بما نيح عليه" شك من الراوي، أي أو بسبب النوح عليه، والباء للسببية، وكلمة "ما" مصدرية.

                                                قوله: "قيل له: هذا عندنا. ." إلى آخره. جواب السؤال المذكور، وهو ظاهر.




                                                الخدمات العلمية