الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
( وإذا nindex.php?page=treesubj&link=16349حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث عليه ) لأنه ليس بأهل لليمين لأنها تعقد لتعظيم الله تعالى ، ومع الكفر لا يكون معظما ولا هو أهل الكفارة لأنها عبادة .
( قوله وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه ) أي لا كفارة عليه ، فالمراد حكم الحنث المعهود ، وكذا إذا nindex.php?page=treesubj&link=16349حلف مسلما ثم ارتد [ ص: 87 ] ثم أسلم فحنث لا يلزمه شيء ، وعلى هذا الخلاف إذا nindex.php?page=treesubj&link=4167نذر الكافر ما هو قربة من صدقة أو صوم لا يلزمه شيء عندنا بعد الإسلام ولا قبله ، وبقولنا في مسألة الكتاب قال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك وعند nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي nindex.php?page=showalam&ids=12251وأحمد يلزمه الكفارة بالمال لأنه أهل لإيجابه دون الصوم لأنه عبادة وليس أهلا لها ، وصار كالعبد لما تعذر عليه الكفارة بالمال تعين عليه إحدى الخصال ، فكذا هذا لما تعذر عليه الصوم تعين ما سواه ، وأيضا هو أهل للبر فإنه يعتقد حرمة اسم الله جل وعلا ويمتنع عن إخلاف ما عقده به عليه ولهذا يستحلف في الدعاوى ويدخل في المال العتق فإنه يقبل الفصل عن العبادة كالعتق للشيطان ونحوه فيكون في حقه مجرد إسقاط المالية ، ثم ثبت في ذلك سمع وهو ما في الصحيحين { nindex.php?page=hadith&LINKID=83758أن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام . وفي رواية : يوما ، فقال : أوف بنذرك }
والحاصل لزوم تأويل إما في { nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=12لا أيمان لهم } كما قال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي أن المراد لا إيفاء لهم بها أو في { nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=12نكثوا أيمانهم } على قول nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة أن المراد ما هو صور الأيمان دون حقيقتها الشرعية وترجح الثاني بالفقه ، وهو أنا نعلم أن من كان أهلا لليمين يكون أهلا للكفارة ، وليس الكافر أهلا لها لأنها إنما شرعت عبادة يجبر بها ما ثبت من إثم الحنث إن كان ، أو ما وقع من إخلاف ما عقد عليه اسم الله تعالى إقامة لواجبه ، وليس الكافر أهلا لفعل عبادة .
وقولهم إيجاب المال والعتق يمكن تجريده عن معنى العبادة ليس بشيء لأن ذلك في إيجاب المال والعتق من حيث هو إيجابهما ، والكلام في إيجابهما كفارة ، وإيجابهما كفارة لا يقبل الفصل عما ذكرنا ، إذ لو فصل لم يكن كفارة لأن ما شرع بصفة لا يثبت شرعا إلا بتلك الصفة وإلا فهو شيء آخر ، وأما تحليف القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم { nindex.php?page=hadith&LINKID=83759تبريكم يهود بخمسين يمينا } فالمراد كما قلنا صور الأيمان ، فإن المقصود منها رجاء النكول ، والكافر وإن لم يثبت في حقه شرعا اليمين الشرعي المستعقب لحكمه فهو يعتقد في نفسه تعظيم اسم الله تعالى وحرمة اليمين به كاذبا فيمتنع عنه فيحصل المقصود من ظهور الحق فشرع التزامه بصورتها لهذه الفائدة .
وما في الهداية من أنه مع الكفر لا يكون معظما ليس بصحيح إلا أن يريد تعظيما يقبل منه ويجازى عليه ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم { nindex.php?page=hadith&LINKID=6638أوف بنذرك } فالمشهور من مذهب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي أن نذر الكافر لا يصح ، فالاستدلال به كاللجاج وهم يؤولونه أنه أمره أن يفعل قربة مستأنفة في حال الإسلام لا على أنه الواجب بالنذر دعا إلى هذا العلم من الشرع أن الكافر ليس أهلا لقربة من القرب فليس أهلا لالتزامها ، ألا ترى أنه لو فعلها لم تصح منه ، وتصحيح الالتزام ابتداء يراد لفعل نفس الملتزم . لا لإضعاف العذاب .
وقول nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي : إنه ليس متقربا إلى الله تعالى بل إلى ربه الذي يعبده من دون الله إنما يستقيم في بعض الكفار وهم المشركون على تقدير قصده بنذره الذي أشرك به ففيه قصور عن محل النزاع .