الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( الْمَدْيُونُ مُحِيلٌ وَالدَّائِنُ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ وَمُحَالٌ وَمُحَالٌ لَهُ ) وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ حَوِيلٌ فَتْحٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَالدَّائِنُ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ إلَخْ ) يَعْنِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ دُرَرٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللُّغَةَ بِخِلَافِهِ ; وَلِذَا قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ قَوْلُهُمْ لِلْمُحْتَالِ الْمُحْتَالُ لَهُ لَغْوٌ ; لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذِهِ الصِّلَةِ زَادَ فِي الْفَتْحِ بَلْ الصِّلَةُ مَعَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَلَيْهِ فَهُمَا مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ عَلَيْهِ ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِعَدَمِ الصِّلَةِ وَبِصِلَةِ عَلَيْهِ ا هـ . قُلْت : وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ كَلَامِهِمْ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْحَوَالَةَ لُغَةً بِمَعْنَى النَّقْلِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فَالْمَدْيُونُ يَدْفَعُ الطَّالِبَ عَنْ نَفْسِهِ وَيُسَلِّطُهُ عَلَى غَرِيمِهِ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ نَقْلُ الدَّيْنِ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْضًا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَالُ : مُحْتَالٌ لَا غَيْرَ وَعَلَى الثَّانِي مُحْتَالٌ لَهُ لَا غَيْرَ الْمُحِيلَ بِمَعْنَى النَّاقِلِ ، وَالْمُحَالَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى الْمَنْقُولِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَالدَّيْنُ مَنْقُولٌ وَالطَّالِبُ مُحَالٌ لَهُ : أَيْ مَنْقُولٌ لِأَجَلِهِ ، وَلَوْ قِيلَ مُحَالٌ بِمَعْنَى مَنْقُولٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ الدَّيْنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ هُوَ ذَاتُ الطَّالِبِ ، وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مُحْتَالٌ وَمُحْتَالٌ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُرَادِ فِي الْمَنْقُولِ هَلْ هُوَ ذَاتُ الطَّالِبِ أَوْ دَيْنُهُ فَافْهَمْ ، نَعَمْ يَصِحُّ عَلَى الثَّانِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ مُحْتَالٌ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ : أَيْ مُحْتَالُ دَيْنِهِ ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا لَغْوَ فِي كَلَامِهِمْ ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّقْرِيرَ . ( قَوْلُهُ وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ حَوِيلٌ ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ وَيُقَالُ لِلْمُحْتَالِ حَوِيلٌ أَيْضًا ، فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ نَقْلٌ لِعِبَارَةِ الْفَتْحِ بِالْمَعْنَى ، فَافْهَمْ . وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عِبَارَةً عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ فِيهَا إطْلَاقُ الْحَوِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ . قَالَ الرَّمْلِيُّ : فَلَعَلَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية