الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويصح ) الصلح ( بعد حلف المدعى عليه دفعا للنزاع ) [ ص: 639 ] بإقامة البينة ، ولو برهن المدعي بعده على أصل الدعوى لم تقبل إلا في الوصي عن مال اليتيم على إنكار إذا صالح على بعضه ثم وجد البينة فإنها تقبل ولو بلغ الصبي ، فأقامها تقبل ، ولو طلب يمينه لا يحلف أشباه ( وقيل لا ) جزم بالأول في الأشباه ، وبالثاني في السراجية وحكاهما في القنية مقدما للأول .

التالي السابق


( قوله : ويصح الصلح ) أي لو ادعى مالا فأنكر وحلف ثم ادعاه عند قاض آخر فأنكر فصولح صح ولا ارتباط لهذه بمسألة الوديعة قال المودع ضاعت الوديعة أو رددتها وأنكر ربها الرد أو الهلاك صدق المودع بيمينه ، ولا شيء عليه فلو صالح ربها بعد ذلك على شيء فهو على أربعة وجوه .

أحدها : أن يدعي ربها الإيداع وجحده المودع ، ثم صالحه على شيء معلوم جاز اتفاقا .

الثاني : أن يدعي الوديعة وطالبه بالرد فأقر المودع الوديعة وسكت ولم يقل شيئا ، ورب المال يدعي عليه الاستهلاك ثم صالح على شيء معلوم جاز أيضا وفاقا .

الثالث : أن يدعي عليه الاستهلاك ، وهو يدعي الرد أو الهلاك ، ثم صالحه على معلوم جاز عند محمد وأبي يوسف آخرا ولم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف أولا وبه يفتى ، وأجمعوا على أنه لو صالح بعدما حلف أنه رد الوديعة أو هلكت لا يجوز الصلح إنما الخلاف فيما لو صالح قبل اليمين .

الرابع : أن يدعي المودع الرد أو الهلاك ، ورب المال سكت ولم يقل شيئا فعند أبي يوسف لا يجوز الصلح ، وعند محمد يجوز قال المودع بعد الصلح : كنت قلت قبل الصلح : إنها هلكت أو رددتها فلم يصح الصلح على قول أبي حنيفة وقال رب المال ما قلت ، فالقول للمنكر ولا يبطل الصلح خانية ، هذا ما رأيته في الخانية بنوع اختصار ورأيته في غيرها معزوا إليها كذلك ، ونقلها في المنح لكن سقط من عبارته شيء اختل به المعنى ، فإنه قال في الوجه الثالث جاز الصلح في قول محمد وأبي يوسف الأول ، وعليه الفتوى ، والذي رأيته في الخانية أن الفتوى على عدم الجواز وبقي خامسة ذكرها المقدسي : وهي ادعى ربها الاستهلاك ، فسكت فصلحه جائز لكن هذا هو الثاني في الخانية .

ثم اعلم أن كلام المتن والشارح غير محرر ; لأن قوله بغير دعوى الهلاك شامل للجحود والسكوت ودعوى الرد ، وهو الوجه الأول والثاني وأحد شقي الثالث والرابع ، وقد علمت أنه في الأول ، والثاني جائز اتفاقا ، ولا يجوز في أحد شقي الثالث والرابع على الراجح .

والصواب أن يقول بعد دعوى الرد أو الهلاك بإسقاط " غير " والتعبير ببعد وزيادة الرد فيدخل فيه الوجه الثالث بناء على المفتى به ، والوجه الرابع بناء على قول أبي يوسف ، وهو المعتمد لتقديم صاحب الخانية إياه كما هو عادته [ ص: 639 ] وقوله لأنه لو ادعاه أي الهلاك شامل لما إذا ادعى المالك الاستهلاك ; وهو أحد شقي الوجه الثالث أو سكت وهو أحد شقي الرابع وعلمت ترجيح عدم الجواز فيهما فقوله : صح به يفتى في غير محله وقوله : وصالحه قبل اليمين هذا وارد على إطلاق المتن أيضا ورأيت عبارة الأشباه نحو ما استصوبته ونصها الصلح عقد يرفع النزاع ، ولا يصح مع المودع بعد دعوى الهلاك ; إذ لا نزاع ، ثم رأيت عبارة متن المجمع مثل ما قلته ونصها وأجاز صلح الأجير الخاص والمودع بعد دعوى الهلاك أو الرد ولله الحمد ( قوله بإقامة ) متعلق بالنزاع ( قوله بعده ) أي الصلح ( قوله فإنها تقبل ) أفاد أنها لو موجودة عند الصلح وفيه غبن لا يصح الصلح وبه صرح في البزازية سائحاني ( قوله : ولو طلب ) أي الصبي بعد بلوغه ( قوله : وقيل لا ) وجه بأن اليمين بدل المدعي فإذا حلفه فقد استوفى البدل حموي عن القنية ( قوله في السراجية ) وكذا جزم به في البحر قال الحموي : وما مشى عليه في الأشباه رواية محمد عن أبي حنيفة وما مشى عليه في البحر قولهما وهو الصحيح كما في معين المفتي ا هـ ( قوله : للأول ) صوابه للثاني على ما نقله الحموي




الخدمات العلمية