الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( الْأَمْرُ بِكِتَابَةِ الْإِقْرَارِ إقْرَارٌ حُكْمًا ) فَإِنَّهُ كَمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ يَكُونُ بِالْبَنَانِ فَلَوْ قَالَ لِلصَّكَّاكِ : اُكْتُبْ خَطَّ إقْرَارِي بِأَلْفٍ عَلَيَّ أَوْ اُكْتُبْ بَيْعَ دَارِي أَوْ طَلَاقَ امْرَأَتِي صَحَّ كَتَبَ أَمْ لَمْ يَكْتُبْ وَحَلَّ لِلصَّكَّاكِ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ خَانِيَّةٌ وَقَدَّمْنَا فِي الشَّهَادَاتِ عَدَمَ اعْتِبَارِ مُشَابَهَةِ الْخَطَّيْنِ رد المحتار ( قَوْلُهُ بِكِتَابَةِ الْإِقْرَارِ ) بِخِلَافِ أَمْرِهِ بِكِتَابَةِ الْإِجَارَةِ ، وَأَشْهَدَ وَلَمْ يَجُزْ عَنْهُ لَا تَنْعَقِدُ أَشْبَاهٌ ( قَوْلُهُ يَكُونُ بِالْبَنَانِ ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْبَنَانِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَتَبَ أَمْ لَمْ يَكْتُبْ ، وَبِدَلِيلِ مَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْبَنَانِ كَمَا يَكُونُ بِاللِّسَانِ رَجُلٌ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ ذِكْرَ حَقٍّ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ أَوْ أَمْلَى عَلَى إنْسَانٍ لِيَكْتُبَ ، ثُمَّ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا لِفُلَانٍ كَانَ إقْرَارًا ا هـ فَإِنَّ ظَاهِرَ التَّرْكِيبِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مِثَالٌ لِلْإِقْرَارِ بِالْبَنَانِ ، وَالثَّانِيَةَ لِلْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ فَتَأَمَّلْ ح . [ فَرْعٌ ] ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّ الدَّائِنَ كَتَبَ عَلَى قِرْطَاسٍ بِخَطِّهِ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَبْرَأْتُهُ عَنْهُ صَحَّ وَسَقَطَ الدَّيْنُ ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَرْسُومَةَ الْمُعَنْوَنَةَ كَالنُّطْقِ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَلَا دَعْوَى الْإِبْرَاءِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ بِطَلَبِ الدَّائِنِ أَوْ لَا بِطَلَبِهِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ آخِرِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الدَّعْوَى ، وَفِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ إذَا كَتَبَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَا تَحِلُّ الشَّهَادَةُ قَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ : إنْ كَتَبَ مُصَدَّرًا يَعْنِي كَتَبَ فِي صَدْرِهِ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ لَهُ عَلَيَّ كَذَا أَوْ أَمَّا بَعْدُ فَلِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَشْهَدَ عَلَيَّ بِهِ ، وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ ، وَلَوْ كَتَبَ وَقَرَأَهُ عِنْدَ الشُّهُودِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمْ وَلَوْ كَتَبَ عِنْدَهُمْ وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ إنْ عَلِمُوا بِمَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ الْقَاضِي ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَخْرَجَ خَطًّا وَقَالَ إنَّهُ خَطُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَالِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ ، فَاسْتَكْتَبَ ، وَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ ، لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ : هَذَا خَطِّي ، وَأَنَا حَرَّرْتُهُ لَكِنْ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمَالِ وَثَمَّةَ لَا يَجِبُ كَذَا هُنَا إلَّا فِي دَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالْبَيَّاعِ وَالصَّرَّافِ ا هـ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي ، وَفِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ . وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ وَفِي الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِي أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا أَوْ وَجَدْتُ فِي ذِكْرِي أَوْ فِي حِسَابِي أَوْ بِخَطِّي أَوْ قَالَ كَتَبْت بِيَدِي أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ قَالُوا فِي دَفْتَرِ الْبَيَّاعِ إنَّ مَا وُجِدَ فِيهِ بِخَطِّ الْبَيَّاعِ فَهُوَ لَازِمٌ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا مَا عَلَى النَّاسِ لَهُ وَمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ صِيَانَةً عَنْ النِّسْيَانِ ، وَالْبِنَاءُ عَلَى الْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ وَاجِبٌ ا هـ . فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ أَئِمَّتِنَا لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ يَجْرِي عَلَى عُمُومِهِ ، وَاسْتِثْنَاءُ دَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالْبَيَّاعِ لَا يَظْهَرُ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُعْزَى إلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخٍ ، وَأَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِيمَا عَلَيْهِ ، وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الطَّرَسُوسِيِّ الْعَمَلَ بِهِ مُؤَيَّدٌ بِالذَّهَبِ فَلَيْسَ إلَى غَيْرِهِ نَذْهَبُ . وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية