الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( الْمُسْتَغْرِقُ بَاطِلٌ ، وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ كَوَصِيَّةٍ ) لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ لَيْسَ بِرُجُوعٍ بَلْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ فَاسِدٌ هُوَ الصَّحِيحُ جَوْهَرَةٌ وَهَذَا ( إنْ كَانَ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( بِ ) عَيْنِ ( لَفْظِ الصَّدْرِ أَوْ مُسَاوِيهِ ) كَمَا يَأْتِي ( وَإِنْ بِغَيْرِهِمَا كَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا هَؤُلَاءِ أَوْ إلَّا سَالِمًا وَغَانِمًا وَرَاشِدًا ) وَمِثْلُهُ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا هَؤُلَاءِ أَوْ إلَّا زَيْنَبَ وَعَمْرَةَ وَهِنْدَ ( وَهُمْ الْكُلُّ صَحَّ ) الِاسْتِثْنَاءُ وَكَذَا ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ إلَّا أَلْفًا وَالثُّلُثُ أَلْفٌ صَحَّ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ; إذْ الشَّرْطُ إبْهَامُ الْبَقَاءِ لَا حَقِيقَتُهُ حَتَّى لَوْ : طَلَّقْتُهَا سِتًّا إلَّا أَرْبَعًا صَحَّ وَوَقَعَ ثِنْتَانِ ( كَمَا صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَالْمَعْدُودِ الَّذِي لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ كَالْفُلُوسِ وَالْجَوْزِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى الْقِيمَةَ ) اسْتِحْسَانًا لِثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ فَكَانَتْ كَالثَّمَنَيْنِ ( وَإِنْ اُسْتُغْرِقَتْ ) الْقِيمَةُ ( مَا أَقَرَّ بِهِ ) لِاسْتِغْرَاقِهِ بِغَيْرِ الْمُسَاوِي ( بِخِلَافِ ) لَهُ عَلَيَّ . ( دِينَارٌ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ ) ( لِاسْتِغْرَاقِهِ بِالْمُسَاوِي ) فَيَبْطُلُ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الْكُلَّ بَحْرٌ لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ وَغَيْرِهَا عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ أَوْ أَكْثَرُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَيُحَرَّرُ رد المحتار ( قَوْلُهُ : لَفْظِ الصَّدْرِ ) كَعَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا عَبِيدِي ( قَوْلُهُ : مُسَاوِيهِ ) كَقَوْلِهِ إلَّا مَمَالِيكِي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بِغَيْرِهِمَا ) بِأَنْ يَكُونَ أَخَصَّ مِنْهُ فِي الْمَفْهُومِ لَكِنْ فِي الْوُجُوبِ يُسَاوِيهِ ( قَوْلُهُ : إبْهَامُ الْبَقَاءِ ) أَيْ بِحَسَبِ صُورَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ ، فَلَا يَضُرُّ إهْمَالُ الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَوَقَعَ ثِنْتَانِ ) وَإِنْ كَانَتْ السِّتُّ لَا صِحَّةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ وَمَعَ هَذَا لَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَرْبَعًا فَكَانَ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ أَوْلَى عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا صَحَّ ) فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ ، فَإِنْ مُقَدَّرًا مِنْ مُقَدَّرٍ صَحَّ عِنْدَهُمَا اسْتِحْسَانًا ، وَتُطْرَحُ قِيمَةُ الْمُسْتَثْنَى مِمَّا أَقَرَّ بِهِ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَإِنْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ مِنْ مُقَدَّرٍ لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي نَحْوِ مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا غَايَةُ الْبَيَانِ ، لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ هُنَا الِاسْتِثْنَاءُ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ بِهِ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُقَرِّ بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَلَكِنَّ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى تَمْنَعُ صِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ ذَكَرَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ قَاضِي زَادَهُ ( قَوْلُهُ لِثُبُوتِهَا ) أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ ( قَوْلُهُ : فَكَانَتْ كَالثَّمَنَيْنِ ) لِأَنَّهَا بِأَوْصَافِهَا أَثْمَانٌ حَتَّى لَوْ عَيَّنَتْ تَعَلُّقَ الْعَقْدِ بِعَيْنِهَا ، وَلَوْ وَصَفَتْ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ صَارَ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الدِّينَارِ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ فِي الْجَوْهَرَةِ ) وَمِثْلُهُ فِي الْيَنَابِيعِ ، وَنَقَلَهُ قَاضِي زَادَهُ عَلَى الذَّخِيرَةِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَفِيهَا قَالَ الشَّيْخُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِينَارًا ، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ إلَّا كُرَّ بُرٍّ كَذَلِكَ إنْ مَشَيْنَا عَلَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ بِغَيْرِ لَفْظِهِ صَحِيحٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْإِقْرَارُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ عَلَيَّ دِينَارٌ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ، مِنْ الصَّدْرِ مَا فِي هَذَا الْكِيسِ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِفُلَانٍ إلَّا أَلْفًا يُنْظَرُ إنْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ ، فَالزِّيَادَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَالْأَلْفُ لِلْمُقِرِّ وَإِنْ أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ فَكُلُّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ . قُلْت : وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ بِالتَّأَمُّلِ ا هـ . قُلْت : فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى مَا فِي الْجَوْهَرَةِ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ وَإِنْ اُسْتُغْرِقَتْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَيُحَرَّرُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ مَبْنِيَّتَيْنِ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ ح

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية