الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار قَرَأَ مِنْ مُصْحَفِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الرَّهْنِ فَهَلَكَ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ هَذَا التَّصَرُّفِ صَيْرَفِيَّةٌ قَالَ وَكَذَا لَوْ وَضَعَ السِّرَاجَ عَلَى الْمَنَارَةِ وَفِيهَا أَوْدَعَ صَكًّا وَعَرَفَ أَدَاءُ بَعْضِ الْحَقِّ وَمَاتَ الطَّالِبُ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ الْأَدَاءَ حَبَسَ الْمُودَعُ الصَّكَّ أَبَدًا . وَفِي الْأَشْبَاهِ لَا يَبْرَأُ مَدْيُونُ الْمَيِّتِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إلَى الْوَارِثِ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ . لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ وَدِيعَةِ الْعَبْدِ . الْعَامِلُ لِغَيْرِهِ أَمَانَةً لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا الْوَصِيَّ وَالنَّاظِرَ إذَا عَمِلَا . قُلْت : فَعُلِمَ مِنْهُ أَنْ لَا أَجْرَ لِلنَّاظِرِ فِي الْمُسَقَّفِ إذَا أُحِيلَ عَلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّونَ فَلْيُحْفَظُوا فِي الْوَهْبَانِيَّةِ : وَدَافِعُ أَلْفٍ مُقْرِضًا وَمُقَارِضًا وَرِبْحُ الْقِرَاضِ الشَّرْطُ جَازَ وَيُحْذَرُ وَأَنْ يَدَّعِي ذُو الْمَالِ قَرْضًا وَخَصْمُهُ قِرَاضًا فَرَبُّ الْمَالِ قَدْ قِيلَ أَجْدَرُ وَفِي الْعَكْسِ بَعْدَ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَلِكَ فِي الْإِبْضَاعِ مَا يَتَغَيَّرُ وَإِنْ قَالَ قَدْ ضَاعَتْ مِنْ الْبَيْتِ وَحْدَهَا يَصِحُّ وَيُسْتَحْلَفُ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ أَوْ تَارِكٌ فِي قَوْمٍ لِأَمْرِ صَحِيفَةٍ فَرَاحُوا وَرَاحَتْ يَضْمَنُ الْمُتَأَخِّرُ وَتَارِكُ نَشْرِ الصُّوفِ صَيْفًا فَعُثَّ لَهْ يُضَمَّنْ وَقَرْضُ الْفَأْرِ بِالْعَكْسِ يُؤْثَرُ إذَا لَمْ يَسُدَّ الثُّقْبَ مِنْ بَعْدِ عِلْمِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُلَّاكُ مَا هِيَ تُقَرَّرُ . قُلْت : بَقِيَ لَوْ سَدَّهُ مَرَّةً فَفَتَحَهُ الْفَأْرُ وَأَفْسَدَهُ لَمْ يَذْكُرْ وَيَنْبَغِي تَفْصِيلُهُ كَمَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَنَارَةِ ) فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْمَنَارَةُ وَدِيعَةً ( قَوْلُهُ أَبَدًا ) أَيْ مَا لَمْ يُقِرَّ الْوَارِثُ بِالْأَدَاءِ ( قَوْلُهُ : إلَى الْوَارِثِ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِمَا دَفَعَهُ أَوْ لَا ، وَسَوَاءً كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا أَوْ لَا ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَيِّدَ عَدَمَ الْبَرَاءَةِ بِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِمَا دَفَعَهُ ، وَالْوَارِثُ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِمَا فِي الْمُودَعِ إذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ لِلْوَارِثِ حَمَوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَدِيعَةِ الْعَبْدِ ) تَاجِرًا كَانَ أَوْ مَحْجُورًا ، عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا وَهَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ كَسْبُ الْعَبْدِ ، فَلَوْ عَلِمَ فَلَهُ أَخْذُهَا وَكَذَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْمَوْلَى تَتَارْخَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : قُلْت ) الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْأَشْبَاهِ قَالَهُ فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ مُقْرِضًا ) أَيْ نِصْفَهُ ( قَوْلُهُ : وَمُقَارِضًا ) أَيْ مُضَارِبًا نِصْفَهُ كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ : وَرَبِحَ ) مَضْبُوطٌ بِالْقَلَمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ( قَوْلُهُ قِرَاضًا ) أَيْ مُضَارَبَةً كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ . قَالَ فِي الْهَامِشِ : وَإِذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بَعْدَمَا اخْتَلَفَا فَالْعَامِلُ ضَامِنٌ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ لِرَبِّ الْمَالِ ، عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ لِابْنِ الشِّحْنَةِ ( قَوْلُهُ يَضْمَنُ الْمُتَأَخِّرُ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ إذَا قَامُوا جُمْلَةً ضَمِنُوا ، وَبِهِ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُقْسَمُ كَذَلِكَ سَائِحَانِيٌّ قَالَ فِي الْهَامِشِ : وَلَوْ تَرَكَ وَاحِدٌ لِقَوْمٍ وَدِيعَةً وَقَامَ الْكُلُّ دُفْعَةً وَتَرَكُوهَا وَلَمْ يَأْخُذْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ ضَمِنَهَا الْكُلُّ ابْنُ الشِّحْنَةِ ( قَوْلُهُ فَعُثَّ ) بِالْمُثَلَّثَةِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَبِضَمِّ يَاءِ " يُعْلَمْ " كَذَا فِي الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي ) الْبَحْثُ لِلطَّرَسُوسِيِّ حَيْثُ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا التَّفْصِيلُ ، لِأَنَّ الْأَمْرَ دَائِرٌ بَيْنَ الْإِعْلَامِ لِلْمُودَعِ أَوْ السَّدِّ بِدُونِهِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ وَارْتَضَاهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ وَأَقَرَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ . [ فُرُوعٌ ] . رَبَطَهَا فِي طَرَفِ كُمِّهِ أَوْ عِمَامَتِهِ أَوْ شَدَّهَا فِي مِنْدِيلٍ ، وَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ أَلْقَاهَا فِي جَيْبِهِ ، وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لَا يَضْمَنُ . خَرَجَ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا ضَمِنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَان يَسْمَعُ حِسَّ الدَّاخِلِ . جَعَلَهَا فِي الْكَرْمِ فَلَوْ لَهُ حَائِطٌ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْمَارَّةُ مَا فِي الْكَرْمِ لَا يَضْمَنُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ ، وَإِلَّا ضَمِنَ . سُوقِيٌّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ وَدَائِعُ لَمْ يَضْمَنْ ; إذْ جِيرَانُهُ يَحْفَظُونَهُ ، وَلَيْسَ بِإِيدَاعِ الْمُودِعِ لَكِنَّهُ مُودَعٌ لَمْ يُضَيِّعْ ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْعُرْفِ ا هـ .غَابَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ ، وَلَا يَدْرِي أَهُوَ حَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ يُمْسِكُهَا حَتَّى يَعْلَمَ مَوْتَهُ ، وَلَا يَتَصَدَّقَ بِهَا بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ ، وَيَسْأَلُهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهَا وَدِيعَةً عِنْدَهُ ، وَعَلَى كَوْنِ الْمَالِكِ غَائِبًا فَإِنْ بَرْهَنَ ، فَلَوْ مِمَّا يُؤَجِّرُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ غَلَّتِهَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ لَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً رَجَاءَ أَنْ يَحْضُرَ الْمَالِكُ لَا أَكْثَرَ ، بَلْ يَأْمُرُهُ بِالْبَيْعِ وَإِمْسَاكِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْبَيْعِ ابْتِدَاءً فَلِصَاحِبِهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِهِ إذَا حَضَرَ لَكِنْ فِي الدَّابَّةِ يَرْجِعُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ لَا بِالزِّيَادَةِ . وَفِي الْعَبْدِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مِنْ أَلْبَانِهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ ، أَوْ كَانَتْ أَرْضًا فَأَثْمَرَتْ وَخَافَ فَسَادَهُ فَبَاعَهُ لِأَمْرِ الْقَاضِي فَلَوْ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَتَوَصَّلُ إلَى الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ ذَلِكَ ضَمِنَ ، تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ الْعَاشِرِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ . [ تَتِمَّةٌ ] : . فِي ضَمَانِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ فِي قَاضِي خَانْ مُودَعٌ جَعَلَ فِي ثِيَابِ الْوَدِيعَةِ ثَوْبًا لِنَفْسِهِ فَدَفَعَهَا إلَى رَبِّهَا وَنَسِيَ ثَوْبَهُ فِيهَا فَضَاعَ عِنْدَهُ ضَمِنَهُ ، لِأَنَّهُ أَخَذَ ثَوْبَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ ، وَالْجَهْلُ فِيهِ لَا يَكُونُ عُذْرًا قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ وَضَاعَ عِنْدَهُ ، وَإِلَّا فَلَا سَبَبَ لِلضَّمَانِ أَصْلًا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَالْجَهْلُ فِيهِ لَا يَكُونُ عُذْرًا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ مُلَخَّصًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية