الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 61 ] وإن زاد ما تعطب به ، فله قيمتها ، أو كراؤه : كرديف ، [ ص: 62 ] واتبع إن أعدم ولم يعلم بالإعارة ، وإلا فكراؤه

التالي السابق


( وإن زاد ) المستعير على ما استعارها له ( ما ) أي شيئا ( تعطب ) العارية ( ب ) سبب ( هـ ) فعطبت ( فله ) أي المعير على المستعير ( قيمتها ) أي العارية فقط يوم إعارتها أو ( كراؤه ) أي الزائد المتعدي به فقط لانتفاء الضرر بالتخيير . " ق " ابن يونس وإذا استعارها لحمل شيء فحمل غيره أضر ، فإن كان الذي زاده مما تعطب بمثله فعطبت خير ربها في تضمينه قيمتها يوم تعديه ولا شيء له غيرها أو أخذ كراء الزائد ولا شيء له غيره ، ومعرفته أن يقال كم كراؤها فيما استعارها له ، فإن قيل عشرة ، قيل وكم كراؤها فيما حمل عليها ، فإن قيل خمسة عشر دفع له الخمسة الزائدة على كراء ما استعارها له .

وشبه في التخيير بين أخذ القيمة وأخذ كراء الزائد فقال ( ك ) من استعار دابة ليركبها مسافة معلومة وتعدى بإرداف ( رديف ) خلفه عليها تعطب به وعطبت فيخير ربها بين أخذ قيمتها يوم إردافه وأخذ كراء الرديف . " ق " فيها إن استعارها ليركبها إلى موضع [ ص: 62 ] معين فركبها وأردف رديفا خلفه تعطب بمثله وعطبت فربها مخير في أخذ كراء الرديف فقط وأخذ قيمتها يوم إردافه ( واتبع ) بضم الفوقية مشددة وكسر الموحدة الرديف ، وصلة اتبع ( به ) أي كراء الرديف ( إن أعدم ) أي افتقر المستعير المردف والرديف ملي ( و ) الحال أن المردف ( لم يعلم ) الرديفة ( بالإعارة ) بأن ظن أن مردفه مالكها ، لأن الخطأ كالعمد في الأموال ، ومفهوم الشرط أنه إن كان المستعير مليا والرديف غير عالم بها فلا يتبع الرديف وهو كذلك ، وإن كان الرديف عالما بالإعارة اتبع المعير من شاء منهما ، وكذا إن أعدم المستعير وعلم الرديف الإعارة .

" ق " أشهب ولا يلزم الرديف بشيء وإن كان المستعير عديما . ابن يونس بعض شيوخنا هذا خلاف قول ابن القاسم من أنه عليه الكراء في عدم المستعير كمن غصب شيئا ووهبه وهلك بيد الموهوب له فيضمن في عدم الغاصب ، وهذا إذا لم يعلم الرديف أنها مستعارة ، فإن علم فهو كالمستعير فله بهما تضمين من شاء منهما ( وإلا ) أي وإن لم يكن الزائد مما تعطب به ، سواء عطبت أو سلمت أو كان مما تعطب به وسلمت ( ف ) للمعير ( كراؤه ) أي الزائد فقط . ابن يونس وإن كان ما حملها به لا تعطب في مثله فليس له إلا كراء الزيادة لأن عطبها من أمر الله تعالى لا من الزيادة .




الخدمات العلمية