الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن صالح فاستحق ما بيد مدعيه : رجع في مقر به لم يفت ، وإلا ففي عوضه : [ ص: 179 ] كإنكار على الأرجح ، لا إلى الخصومة

التالي السابق


( وإن ادعى شخص على آخر بشيء معين فأقر له به ) و ( صالح ) المدعى عليه المدعي بشيء ( واستحق ) بضم التاء وكسر الحاء ( ما ) أي الشيء المصالح به الذي ( بيد مدعيه ) أي الشيء المعين الذي أقر به المدعى عليه ( رجع ) المدعي على المدعى عليه ( في ) شيء معين ( مقر ) بفتح القاف ( به ) من المدعى عليه إن ( لم يفت ) المقر به بتغير سوق ولا ذات وهو عرض أو حيوان ( وإلا ) لم يفت بأن فات بتغير ذات أو سوق ( ف ) يرجع المدعي ( في عوضه ) أي المدعى به المعين وهو قيمته إن كان مقوما ، ومثله إن كان مثليا .

" ق " فيها لابن القاسم من ادعى شيئا بيد رجل ثم اصطلح على الإقرار على عوض فاستحق ما أخذ المدعي فليرجع على صاحبه فليأخذ منه ما أقر له به إن لم يفت ، فإن [ ص: 179 ] فات بتغير سوق أو بدن وهو عرض أو حيوان رجع بقيمته حكمه حكم البيع . ابن يونس تحصيله أنه لا خلاف إذا استحق ما بيد المدعي والصلح على الإقرار أنه يرجع في شيئه أو قيمته أو مثله إن فات كالبيع ، فعبر المصنف بالعوض لشموله القيمة والمثل . وشبه في الرجوع بالعوض فقال ( ك ) ادعائه بشيء معين بيد آخر فأنكره وصالحه على ( إنكار ) بشيء معين ثم استحق المصالح به فللمدعي الرجوع على المدعى عليه بقيمته إن كان مقوما ، ومثله إن كان مثليا ( على الأرجح ) عند ابن يونس من الخلاف . " ق " سحنون إن استحق ما قبض المدعي في الصلح على الإنكار فليرجع بقيمة ما قبض أو مثله إن وجد له مثل .

ابن اللباد المعروف من قول أصحابنا أنهما يرجعان إلى الخصومة . ابن يونس الصواب قول سحنون لأن الرجوع للخصومة غرر ، إذ لا يدري ما يصح له إن رجع لها فلا يرجع من معلوم إلى مجهول ، ويكون كمن صالح عن دم عمد وجب على عبد فاستحق فإنه يرجع بقيمته ، إذ لا ثمن معلوم لعوضه ، فكذا هنا . الحط قوله وإلا ففي عوضه كالإنكار على الأرجح أي وإن فات قال في المدونة بتغير بدن أو سوق فيرجع في عوضه أي عوض الشيء المقر به ، وهو مثل المثلي وقيمة المقوم كما يرجع في الإنكار بعوض الشيء المصالح به فات أو لم يفت ، وهو مثل المثلي وقيمة المقوم ، وهذا يفرقه ذهن الطالب لأنه في الإقرار ثبت الشيء له ، وأما في الإنكار فلم يثبت ، فكيف يتوهم أنه يأخذه فيتعين أن يكون المراد عوض المصالح به ، والله أعلم .

و ( لا ) يرجع ( إلى الخصومة ) للغرر كما تقدم طفي رام المصنف رحمه الله تعالى في هذه المسائل كلها اختصار المدونة ، فلم تساعده العبارة ، فلو قال ففي قيمته لطابق قولها ، فإن فات بتغير سوق أو بدن وهو عرض أو حيوان أخذ قيمته . ا هـ . ولا نقل " ق " لفظها قال انظر هذا مع قول خليل وإلا ففي عوضه . وقال " غ " لا يخلو هذا الكلام من نظر ، لأنه إن أراد بعوضه قيمة المقر به الفائت إن كان من ذوات القيم ، ومثله إن كان من ذوات الأمثال ، فهذا صحيح في نفسه ، ولكن لا يصح تشبيه مسألة الإنكار [ ص: 180 ] به ، وإن أراد بعوضه عرض المستحق فليس بصحيح في نفسه ، ولكن تشبيه مسألة الإنكار به صحيح . ا هـ . ونقله البناني ، وقد أشار الحط لدفع استشكال " غ " بتقريره السابق وقوله وهذا يفرقه ذهن الطالب إلخ ، وتبعه " ز " وهو ظاهر وإن قال البناني أنه لا يدفعه والله أعلم .




الخدمات العلمية