الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 302 ] استحق وإن استحق نصف أو ثلث : خير لا ربع ، وفسخت في الأكثر :

التالي السابق


( وإن استحق ) بضم التاء وكسر الحاء المهملة ( نصف أو ثلث ) من بعض أنصباء المقسوم بينهم . ( خير ) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية مشددة المستحق من يده بين نقض القسمة وبقائها والرجوع على صاحبه بنصف قيمة المستحق . الشارح ويحتمل تخييره بين نقضها ورجوعه شريكا فيما بيد صاحبه بقدر نصف ما استحق من يده ، و ( لا ) يخير إن استحق ( ربع ) بضم الراء فأقل منه ويرجع بنصف قيمته ( وفسخت ) بضم فكسر القسمة ( في ) استحقاق ( الأكثر ) من النصف ولا خيار ولا رجوع وتفسخ في استحقاق كل النصيب بالأولى .

" ق " فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى إن اقتسما عبدين فأخذ هذا عبدا وهذا عبدا فاستحق نصف عبد أحدهما ، فللذي استحق ذلك من يده أن يرجع على صاحبه بربع [ ص: 303 ] العبد الذي في يده إن كان قائما ، وإن فات رجع عليه بربع قيمته يوم قيمته يوم قبضه ولا خيار له في غير هذا . أبو محمد لما استحق نصف ما صار إليك لم يكن لك رد باقيه ، بخلاف مبتاع عبد يرده باستحقاق أيسره لضرر الشركة ، وفيها أيضا لا ينتقض القسم إلا باستحقاق جل نصيبه ، فإن استحق نصفه فلا ينتقض القسم ويرجع على صاحبه بربع قيمة ما بيده ولا ينتقض القسم في هذا .

" غ " ابن يونس بلغني عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال الذي يتحصل عندي في وجود العيب ، أو الاستحقاق يطرأ بعد القسم أن ينظر ، فإن كان ذلك كالربع فأقل رجع بحصته ثمنا ، وإن كان نحو الثلث والنصف يكون شريكا بحصة ذلك فيما بيد صاحبه ولا ينتقض القسم ، وإن كان فوق النصف انتقض القسم وابتدأه ، واستحسن ابن يونس هذا التحصيل وقال ليس في الباب ما يخالفه إلا مسألة الدار يأخذ أحدهما ربعها والآخر ثلاثة أرباعها ، فيستحق نصف نصيب أحدهما ، فإنه قال يرجع بقيمة ذلك فيما بيد صاحبه ، ولو قال يرجع فيما بيد صاحبه لاستوت المسائل وحسن التأويل ، ولم يكن في الكتاب تناقض .

ولما ذكر عياض اختلاف أجوبة المدونة في هذه المسألة قال فبحسب ذلك اختلف فيها المتأولون وحار فيها المتأملون ، وكثر فيها كلام المدققين وتعارضت فيها مذاهب المحققين ، فذهب القرويون إلى أن ذلك كله تفريق بين البيع والقسمة ، فمذهب الإمام مالك وابن القاسم رضي الله تعالى عنهما المعلوم في البيع أن الثلث كثير يرد منه ، وأن القسمة على ثلاث درجات تستوي مع البيع في اليسير الذي لا يردان منه وذلك الربع ، وفي الجل يرد منه البيع وينفسخ القسم ، ويفترقان في الثلث والنصف ونحوهما فلا يفسخ عندهما في استحقاق النصف أو الثلث ، ويشارك بذلك فيما بيد صاحبه ، وهذا نحو نقل ابن يونس .

فإن قلت لو درج المصنف على هذا ما خصه بالاستحقاق ولا ذكر التخيير في الثلث والنصف ، بل كان يقطع بأنه يكون شريكا بحصة ذلك فيما بيد صاحبه قلت لعله لم يرد [ ص: 304 ] خصوصية الاستحقاق ، وإنما أراد ضبط الأقل والأكثر والمتوسط بينهما بالنسبة لهذا الباب ، ولعله فهم أن قول القرويين إن كان نحو الثلث والنصف يكون شريكا بحصته ، معناه إن شاء ، وفيه نظر ، والله أعلم .

( تنبيهان ) . الأول : الحط ظاهره لا فرق بين كون المستحق شائعا في جميع المقسوم أو في حصة أحدهم أو معينا ، وليس كذلك ، إنما هذا الحكم فيما إذا استحق معين أو شائع من حصة أحدهم فيفصل فيه على ما ذكره ، وفيه ما نبه عليه . " غ " وغيره ، وأما إذا استحق جزء شائع من جميع المقسوم فلا كلام لأحدهما على صاحبه " لأنه استحق من نصيب أحدهما مثل ما استحق من نصيب الآخر ، وهذا ظاهر ، وقد أشار إليه ابن الحاجب بقوله وإن استحق بعض معين . الثاني : عياض في التنبيهات جاء في مسألة وجود العيب والاستحقاق بعد القسمة ألفاظ مشكلة وأجوبة مختلفة ومقالات مطلقة اضطرب بسببها تأويل الشيوخ ، فإن وقع الاستحقاق بشائع فلا ينقض القسم واتبع المستحق كل وارث بقدر ما صار من حقه ، ولا يتبع المليء عن المعدم ، وإن استحق نصيب أحدهم بعينه ، فإن استحق جميعه رجع فيما بيد شريكه كأن الميت لم يترك غيره ، وإن استحق بعضه فثلاثة لابن القاسم قال مرة ينقض القسم كله إن كان المستحق كثيرا ، وإن كان يسيرا رجع بقيمته ، وقال مرة يرجع فيساوي صاحبه فيما بيده بقدر نصف ذلك المستحق كثيرا كان أو قليلا ، وقال مرة ينقض في الكثير ويرجع في اليسير شريكا والله أعلم .




الخدمات العلمية