الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) تنعقد بقوله ( أنا ضامن حتى تجتمعا أو ) حتى ( تلتقيا ) ويكون كفيلا إلى الغاية [ ص: 288 ] تتارخانية .

( وقيل لا ) تنعقد ( لعدم بيان المضمون به ) أهو نفس أو مال ، كما نقله في الخانية عن الثاني . قال المصنف : والظاهر أنه ليس المذهب ، لكنه استنبط منه في فتاويه أنه لو قال الطالب ضمنت بالمال ، وقال الضامن إنما ضمنت بنفسه لا يصح . ثم قال : وينبغي أنه إذا اعترف أنه ضمن بالنفس أن يؤاخذ بإقراره فراجعه ( كما ) لا تنعقد ( في ) قوله ( أنا ضامن ) أو كفيل ( لمعرفته ) على المذهب ، خلافا للثاني بأنه لم يلتزم المطالبة بل المعرفة .

واختلف في أنا ضامن لتعريفه أو على تعريفه والوجه اللزوم فتح ، كأنا ضامن لوجهه ; لأنه يعبر به عن الجملة سراج ، وفي معرفة فلان علي يلزمه أن يدل عليه خانية ولا يلزم أن يكون كفيلا نهر .

التالي السابق


( قوله : وتنعقد بقوله أنا ضامن حتى تجتمعا إلخ ) أقول : اشتبه هنا على المصنف مسألة بمسألة بسبب سقط وقع في نسخة الخانية التي نقل عنها في شرحه فإن قال فيه : في الخانية : وعن أبي يوسف : لو قال هو علي حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا لا يكون كفالة ; لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال ا هـ مع أن عبارة الخانية هكذا : وعن أبي يوسف : لو قال هو علي حتى تجتمعا أو قال علي أن أوافيك به أو ألقاك به كانت كفالة بالنفس ، ولو قال : أنا ضامن حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا لا يكون كفالة ; لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال ا هـ كلام الخانية .

وفي السراج : لو قال هو علي حتى تجتمعا أو تلتقيا فهو جائز ; لأن قوله هو علي ضمان مضاف إلى العين وجعل الالتقاء غاية له ا هـ يعني أن الضمير في هو علي عائد إلى عين الشخص المكفول به فيكون كفالة نفس إلى التقائه مع غريمه ، بخلاف قوله أنا ضامن حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا فلا يصح أصلا ; لأن قوله أنا ضامن لم يذكر فيه المضمون به هل هو النفس أو المال ، فقد ظهر وجه الفرق بين المسألتين ، فكان الصواب في التعبير أن يقال وتنعقد بقوله هو علي حتى تجتمعا أو تلتقيا لا بأنا ضامن حتى تجتمعا أو تلتقيا لعدم بيان المضمون به ، فتنبه لذلك .

ثم إن المسألة مذكورة في كافي الحاكم الذي جمع فيه كتب ظاهر الرواية ، وهو العمدة في نقل نص المذهب ، وذلك أنه قال : ولو قال أنا به قبيل أو زعيم أو قال ضمين فهو كفيل .

وقال أبو يوسف ومحمد : وكذلك لو قال علي أن أوافيك به أو علي أن ألقاك [ ص: 288 ] به أو قال هو علي حتى تجتمعا أو حتى توافيا أو حتى تلتقيا ، وإن لم يقل هو علي ، وقال أنا ضامن لك حتى تجتمعا أو تلتقيا فهو باطل ا هـ ولم يذكر قول أبي حنيفة في المسألة ، فعلم أنه لا قول له فيها في ظاهر الرواية ، وإنما المسألة منقولة عن الصاحبين فقط في ظاهر الرواية عنهما ، وبه علم أن قول الخانية وعن أبي يوسف ليس لحكاية الخلاف ولا للتمريض ، بل هو بيان لكون ذلك منقولا عنه ، وكذا عن محمد كما علمت ، وحيث لم يوجد نص للإمام فالعمل على ما نقله الثقات عن أصحابه كما علم في محله .

( قوله : تتارخانية ) عبارتها هو علي حتى تجتمعا فهو كفيل إلى الغاية التي ذكرها ا هـ ، هكذا ذكره المصنف في المنح .

وأنت خبير بأن هذه المسألة ليست التي ذكرناها في متنه ، فإن التي ذكرها في متنه لا تنعقد فيها الكفالة أصلا كما علمته آنفا .

( قوله : كما نقله في الخانية ) قد أسمعناك عبارة الخانية .

( قوله : قال المصنف والظاهر أنه ليس المذهب ) الضمير في أنه عائد إلى ما نقله عن الثاني ، وهو الذي عبر عنه في المتن بقوله وقيل لا ، وقد علمت أنه ليس في المذهب قول آخر بل هما مسألتان : إحداهما تصح فيها الكفالة ، والأخرى لا تصح بلا ذكر خلاف فيهما كما حررناه آنفا .

( قوله : لكنه استنبط إلخ ) يعني أن المصنف قال في شرحه إنه ليس المذهب مع أنه في فتاويه استنبط منه ما ذكر .

ووجه الاستنباط أن الطالب والضامن لم يتفقا على أمر واحد فلم يعلم المضمون به هل هو نفس أو مال ، فلا تصح الكفالة .

( قوله : ثم قال وينبغي إلخ ) أقول : هذا مسلم إذا كان الطالب يدعي كفالة النفس أيضا ، أما لو ادعى عليه كفالة المال فقط فلا إذ الإقرار يرتد بالرد ولا يؤاخذ المقر بلا دعوى ، أفاده الرحمتي .

( قوله : على المذهب ) لأنهم قالوا إنه ظاهر الرواية زاد في الفتح عن الواقعات : وبه يفتى .

وفي البحر عن الخلاصة : وعليه الفتوى .

مطلب لو قال أنا أعرفه لا يكون كفيلا .

( قوله : لأنه لم يلتزم المطالبة بل المعرفة ) فصار كقوله أنا ضامن لك على أن أوقفك عليه أو على أن أدلك عليه أو على منزله فتح .

قال في البحر : وأشار إلى أنه لو قال أنا أعرفه لا يكون كفيلا كما في السراج .

( قوله : والوجه اللزوم ) لأنه مصدر متعد إلى اثنين ، فقد التزم أن يعرفه الغريم ، بخلاف معرفته فإنه لا يقتضي إلا معرفة الكفيل للمطلوب فتح ، فصار معنى الأول أنا ضامن لأن أعرفك غريمك وتعريفه بإحضاره للطالب وإلا فهو معروف له ، ومعنى الثاني أنا ضامن لأن أعرفه ولا يلزم منه إحضاره له لكن ما يأتي عن الخانية يفيد لزوم دلالته عليه وإن لم يصر كفيلا .

قال في النهر : وما مر من أنه صار كالتزامه الدلالة يؤيده قوله : ولا يلزم إلخ أي لا يلزم من لزوم دلالته عليه أن يكون كفيلا بنفسه ليترتب عليه أحكامها نهر : أي لأنه يخرج عن ذلك بقوله هو في المحل الفلاني فاذهب إليه ، فلا يلزمه إحضاره أو السفر إليه إذا غاب ، وغير ذلك من أحكام كفالة النفس .

[ تتمة ] قدمنا أن ألفاظ الكفالة كل ما ينبئ عن العهدة في العرف والعادة ، ومن ذلك كما في الفتح علي أن أوافيك به أو علي أن ألقاك به أو دعه إلي .

ثم قال : وفي فتاوى النسفي : لو قال الدين الذي [ ص: 289 ] لك على فلان أنا أدفعه إليك أو أسلمه إليك أو أقبضه لا يكون كفالة ما لم يتكلم بما يدل على الالتزام ، وقيده في الخلاصة بما إذا قاله منجزا فلو معلقا يكون كفالة نحو أن يقول إن لم يؤد فأنا أؤدي ، نظيره في النذر لو قال أنا أحج لا يلزمه شيء ، ولو قال إن دخلت الدار فأنا أحج يلزمه الحج ا هـ .

قلت : لكن لو قال ضمنت لك ما عليه أنا أقبضه وأدفعه إليك يصير كفالة بالقبض والتسليم كما سنذكره في بحث كفالة المال .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث