الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في المواضع التي ينصب فيها القاضي وكيلا بالقبض عن الغائب المتوارى

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 299 ] ( ولا حبس فيها حتى يشهد شاهدان مستوران أو ) واحد ( وعدل ) يعرفه القاضي بالعدالة ; لأن الحبس للتهمة مشروع وكذا تعزير المتهم بحر

التالي السابق


( قوله : ولا حبس فيهما ) أي في الحدود والقصاص .

( قوله : يعرفه القاضي بالعدالة ) أي فلا يحتاج إلى تعديله .

( قوله : لأن الحبس للتهمة مشروع ) أي والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة العدد أو العدالة ، فتح . وهذا جواب عما قد يقال الحبس أقوى من الكفالة فإذا لم يؤاخذ بالأدنى كيف يؤاخذ بالأقوى فأجاب بأن الحبس للتهمة لا للحد أفاده السائحاني .

مطلب في تعزير المتهم .

( قوله : وكذا تعزير المتهم ) أي في غير هذه المسألة وإلا فهي أيضا من تعزير المتهم فإن الحبس من أنواع التعزير : وعبارة البحر : وكلامهم هنا يدل ظاهرا على أن القاضي يعزر المتهم وإن لم يثبت عليه .

وقد كتبت فيها رسالة .

وحاصلها أن ما كان من التعزير من حقوقه تعالى لا يتوقف على الدعوى ولا على الثبوت ، بل إذا أخبر القاضي عدل بذلك عزره لتصريحهم هنا بحبس المتهم بشهادة مستورين أو عدل والحبس تعزير ا هـ ملخصا .

وحاصله جواز تعزير المتهم فيما هو من حقوقه تعالى ، ويدل عليه ما قدمناه آنفا عن الكافي من جواز حبسه إذا أقيمت البينة على السرقة حتى تزكى الشهود ، بخلاف ما إذا أقيمت على شتمه فإنه يكفل ولا يحبس إلا بعد تزكيتهم فحينئذ يضرب أو يحبس .

[ تنبيه ] أورد في النهر أن تعزير القاضي المتهم وإن لم يثبت عليه مبني على خلاف المفتى به عند المتأخرين من أنه ليس للقاضي أن يقضي بعلمه . ثم أجاب بأن الخلاف فيما كان من حقوق العباد ، أما في حقوقه تعالى فيقضى فيها بعلمه اتفاقا .

ثم قال : فما يكتب من المحاضر في حق إنسان فإن للحاكم أن يعتمده من العدول ويعمل بموجبه في حقوقه تعالى ، ا هـ ملخصا .

قلت : وهذا خاص بالتعزير ; لأن قضاءه بعلمه في الحدود الخالصة لا يصح اتفاقا كما صرح به في الفتح قبيل باب التحكيم ، وكذا في شرح الوهبانية للشرنبلالي ، وجزم به في شرح أدب القضاء بلا حكاية خلاف ، فما أجاب به في النهر غير صحيح ، وسيأتي تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في باب كتاب القاضي إلى القاضي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث