الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال ) الذي كفلت به ( رجع ) الكفيل بالمال ( على المطلوب إذا كانت ) الكفالة ( بأمره ) لإقراره بالقبض ، ومفاده براءة المطلوب للطالب لإقراره كالكفيل ( وفي ) قوله للكفيل ( برئت ) بلا إلي ( أو أبرأتك لا ) رجوع كقوله أنت في حل ; لأنه إبراء لا إقرار بالقبض ( خلافا لأبي يوسف في الأول ) أي برئت فإنه جعله كالأول أي إلى قيل ، وهو قول الإمام ، واختاره في الهداية ، وهو أقرب الاحتمالين فكان أولى نهر معزيا للعناية ، وأجمعوا على أنه لو كتبه في الصك كان إقرارا بالقبض عملا بالعرف ( وهذا ) كله ( مع غيبة الطالب ومع حضرته يرجع إليه في البيان ) [ ص: 322 ] لمراده اتفاقا ; لأنه المجمل ومثل الكفالة الحوالة .

التالي السابق


( قوله : برئت إلي ) متعلق بمحذوف حال : أي حال كونك مؤديا إلي كما في شرح مسكين أي فهو براءة استيفاء لا براءة إسقاط .

( قوله : لإقراره بالقبض ) لأن مفاد هذا التركيب براءة من المال مبدؤها من الكفيل ومنتهاها صاحب الدين ، وهذا هو معنى الإقرار بالقبض من الكفيل فكأنه قال دفعت إلي .

( قوله : ومفاده ) أي مفاد التعليل المذكور وهذا الكلام لصاحب البحر .

( قوله : براءة المطلوب ) أي المديون للطالب : أي الدائن ، يعني أنه يفيد أن المطلوب يبرأ من المطالبة التي كانت للطالب عليه ، وكذا يبرأ منها الكفيل فلا مطالبة له على واحد منهما لإقراره بالقبض ; إذ لا يستحق القبض أكثر من مرة واحدة .

( قوله : لا رجوع ) أي للكفيل على المطلوب ، نعم للطالب أن يأخذ المطلوب بالمال كما في الكافي للحاكم .

( قوله : لأنه إبراء ) تعليل لعدم الرجوع في الصور الثلاث ; إذ ليس فيها ما يفيد القبض ليكون إقرارا به بل هو محتمل للإبراء بسبب القبض وللإسقاط فلا يثبت القبض بالشك .

( قوله : أي إلي ) المراد برئت إلي .

( قوله : وهو أقرب الاحتمالين ) أي احتمال أنه براءة قبض واحتمال أنه براءة إسقاط .

ووجه الأقربية ما في الفتح من قوله ; لأنه إقرار ببراءة ابتداؤها من الكفيل المخاطب .

وحاصله إثبات البراءة منه على الخصوص مثل قمت وقعدت والبراءة الكائنة منه خاصة بالإيفاء بخلاف البراءة بالإبراء فإنها لا تتحقق بفعل الكفيل بل بفعل الطالب فلا تكون حينئذ مضافة إلى الكفيل ، وما قاله محمد : أي من أنه لا يثبت القبض بالشك إنما يتم إذا كان الاحتمالان متساويين ا هـ ، وهذا أيضا ترجيح منه لقول أبي يوسف .

( قوله : لو كتبه في الصك ) بأن كتب برئ الكفيل من الدراهم التي كفل بها بحر .

( قوله : عملا بالعرف ) فإن العرف بين الناس أن الصك يكتب على الطالب بالبراءة إذا حصلت بالإيفاء ، وإن حصلت بالإبراء لا يكتب الصك عليه فجعلت إقرارا بالقبض عرفا ولا عرف عند الإبراء فتح .

( قوله : وهذا كله إلخ ) عزاه في فتح القدير إلى شروح الجامع الصغير ، وجزم به في الملتقى والدرر وأقره الشرنبلالي ، وكذا الزيلعي وابن كمال ، فتعبير البحر عنه بقيل غير ظاهر فافهم ، والإشارة إلى جميع الألفاظ المارة .

قال في البحر عن النهاية : حتى في برئت إلي لاحتمال لأني أبرأتك مجازا ، وإن كان بعيدا في الاستعمال ا هـ قال في النهر : والظاهر أن في لفظ الحل لا يرجع إليه لظهور أنه مسامحة لا أنه أخذ منه شيئا ا هـ . [ ص: 322 ] قلت : وفيه نظر يظهر بأدنى نظر .

( قوله : لمراده ) متعلق بالبيان : أي يسأل هل أردت القبض أو لا .

( قوله : لأنه المجمل ) بكسر ثالثه اسم فاعل : أي فإن الأصل في الإجمال أن يرجع فيه إلى المجمل والمراد بالمجمل هنا ما يحتاج إلى تأمل ، ويحتمل المجاز وإن كان بعيدا لا حقيقة المجمل ، يعني يرجع إليه إذا كان حاضرا لإزالة الاحتمالات خصوصا إن كان العرف في ذلك اللفظ مشتركا ، منهم من يقصد القبض ومنهم من يقصد الإبراء فتح .

( قوله : ومثل الكفالة الحوالة ) في كافي الحاكم والمحتال عليه في جميع ذلك كالكفيل ا هـ .

قال ط : فإن قال المحال للمحتال عليه برئت إلي رجع المحتال عليه على المحيل ، وإن قال أبرأتك لا واختلف فيما إذا قال برئت فقط ا هـ ، وإنما يرجع إذا لم يكن للمحيل دين على المحتال عليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث