الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 176 ] ( ومن حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث ) في يمينه لأن منفعة ضرب الولد عائدة إليه وهو التأدب والتثقف فلم ينسب فعله إلى الآمر ، بخلاف الأمر بضرب العبد لأن منفعة الائتمار بأمره عائدة إلى الآمر فيضاف الفعل إليه ( ومن قال لغيره إن بعت لك هذا الثوب فامرأته طالق فدس المحلوف عليه ثوبه في ثياب الحالف فباعه ولم يعلم لم يحنث ) لأن حرف اللام دخل على البيع فيقتضي اختصاصه به ، وذلك بأن يفعله بأمره إذ البيع تجري فيه النيابة ولم توجد ، بخلاف ما إذا قال إن بعت ثوبا لك حيث يحنث إذا باع ثوبا مملوكا له ، سواء كان بأمره أو بغير أمره علم بذلك أو لم يعلم ، لأن حرف اللام دخل على العين لأنه أقرب إليه فيقتضي الاختصاص به ، وذلك بأن يكون مملوكا له ، ونظيره الصياغة والخياطة وكل ما تجري فيه النيابة ، بخلاف الأكل والشرب وضرب الغلام لأنه لا يحتمل النيابة فلا يفترق الحكم فيه في الوجهين .

التالي السابق


( قوله ومن حلف لا يضرب ولده فأمر إنسانا فضربه لم يحنث في يمينه لأن منفعة ضرب الولد عائدة إلى الولد ) المضروب ( وهي التأدب والتثقف ) أي التقوم وترك الاعوجاج في الدين والمروءة والأخلاق ( فلم ينسب فعل المأمور إلى الآمر ) وإن كان يرجع إلى الأب أيضا ، لكن أصل المنافع وحقيقتها إنما ترجع إلى المتصف بها فلا موجب للنقل .

وأما في عرفنا وعرف عامتنا فإنه يقال ضرب فلان اليوم ولده وإن لم يباشر ، ويقول العامي لولده غدا أسقيك علقة ثم يذكر لمؤدب الولد أن يضربه فيعد الأب نفسه قد حقق إيعاده ذلك ولم يكذب ، فمقتضاه أن ينعقد على معنى لا يقع بك ضرب من جهتي ويحنث بفعل المأمور ( قوله ومن قال إن بعت لك هذا الثوب فامرأته طالق إلخ ) لا شك أنه يصح بعت لك هذا الثوب وبعت هذا الثوب لك بمعنى واحد ، أما على جعل المخاطب مشتريا له فيهما فاللام للاختصاص ، وأما على [ ص: 177 ] جعلها فيهما للتعليل : أي بعته لأجلك فهي أيضا تفيد الاختصاص على ما ذكروا ، لكن الوجه الظاهر في الاستعمال أنه إذا وليت اللام الفعل متوسطة بينه وبين المفعول نحو بعت لك هذا كانت للتعليل .

ووجه إفادتها الاختصاص هو أنها تضعيف متعلقها لمدخولها ومتعلقها الفعل ومدخولها كاف المخاطب ، فتفيد أن المخاطب مختص بالفعل ، وكونه مختصا به يفيد أنه لا يستفاد إطلاق فعله إلا من جهته وذلك يكون بأمره ، وإذا باع بأمره كان بيعه إياه من أجله وهي لام التعليل فصار المعقود عليه أن لا يبيعه من أجله ، فإذا دس المخاطب ثوبه بلا علمه فباعه لم يكن باعه من أجله لأن ذلك لا يتصور إلا بالعلم بأمره به ، ويلزم من هذا كون هذا لا يكون إلا في الأفعال التي تجري فيها النيابة كالصياغة نحو إن صغت لك خاتما ، وكذا إن خطت لك وإن بنيت لك بيتا ، بخلاف ما إذا قال إن بعت ثوبا لك حيث يحنث إذا باع ثوبا مملوكا للمخاطب سواء كان بإذنه أو بغير إذنه لأن المحلوف عليه يوجد مع أمره وعدم أمره وهو بيع ثوب مختص بالمخاطب لأن اللام هنا أقرب إلى الاسم الذي هو الثوب منه للفعل ، والقرب من أسباب الترجيح فيوجب إضافتها الثوب إلى مدخولها على ما سبق ، ومثله ما لو وليت فعلا لا تجري فيه النيابة مثل الأكل والشرب وضرب الغلام لأنه لا يحتمل النيابة ، فلو قال إن أكلت لك طعاما أو طعاما لك أو شربت لك شرابا أو شرابا لك أو ضربت لك غلاما أو غلاما لك أو دخلت لك دارا أو دارا لك فإنه يحنث بدخول دار يختص بها المخاطب : أي تنسب إليه وأكل طعام يملكه سواء كان بأمره أو بعلمه أو دونهما .

ثم ذكر ظهير الدين أن المراد بالغلام الولد لأن ضرب العبد يحتمل النيابة والوكالة فكان كالإجارة ، قال تعالى { وبشروه بغلام عليم } وقال قاضي خان المراد به العبد للعرف ، ولأن الضرب مما لا يملك بالعقد ولا يلزم ومحل الضرب يملك به فانصرف اللام إلى ما يملك لا إلى ما لا يملك



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث