الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كيفية الحد وإقامته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والرجل والمرأة في ذلك سواء ) ; لأن النصوص تشملهما ( غير أن المرأة لا ينزع من ثيابها إلا الفرو والحشو ) [ ص: 234 ] لأن في تجريدها كشف العورة والفرو والحشو يمنعان وصول الألم إلى المضروب والستر حاصل بدونهما فينزعان ( وتضرب جالسة ) لما روينا ، ولأنه أستر لها ( وإن حفر لها في الرجم جاز ) ; لأنه عليه الصلاة والسلام حفر للغامدية إلى ثندوتها ، وحفر علي رضي الله تعالى عنه لشراحة الهمدانية وإن ترك لا يضره لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر بذلك وهي مستورة بثيابها ، والحفر أحسن ; لأنه أستر ويحفر إلى الصدر لما روينا ( ولا يحفر للرجل ) ; لأنه عليه الصلاة والسلام ما حفره لماعز ، ولأن مبنى الإقامة على التشهير في الرجال ، والربط والإمساك غير مشروع

التالي السابق


( قوله والرجل والمرأة في ذلك سواء ) لشمول النصوص إياهما ، فإن كان كل منهما محصنا رجم وإلا فعلى كل الجلد ، أو أحدهما محصنا فعلى المحصن الرجم وعلى الآخر

[ ص: 234 ] الجلد ، وكذلك في ظهور الزنا عند القاضي بالبينة أو الإقرار يكون على ما شرط . وقوله : غير أن المرأة إلخ استثناء من قوله : سواء فلا ينزع عن المرأة ثيابها إلا المحشو والفرو ( ولأن في تجريدها كشف العورة ) ; لأن بدنها كله عورة إلا ما عرف ، ووجهه ظاهر ( وتضرب ) المرأة ( جالسة لما روينا ) يعني من كلام علي ( ولأنه أستر لها ) قوله ( وإن حفر لها في الرجم جاز ) لهذا ولذلك حفر عليه الصلاة والسلام للغامدية إلى ثندوتها . والثندوة بضم الثاء والهمزة مكان الواو وبفتحها مع الواو مفتوحة ، والدال مضمومة في الوجهين : ثدي الرجل أو لحم الثديين ، وما قيل الثدي للمرأة والثندوة للرجل هو غير صحيح بحديث الذي وضع سيفه بين ثدييه ( ولذا حفر علي لشراحة الهمدانية ) بسكون الميم وهي قبيلة كانت عيبة علي ، وقد مدحهم وقال في مديحه لهم :

فلو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلي بسلام

وتقدم حديث شراحة وفيه من رواية أحمد عن الشعبي أنه حفر لها إلى السرة . ثم قال المصنف ( وإن ترك ) الحفر ( لم يضره ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك ) يعني لم يوجبه بناء على أن حقيقة الأمر هو الإيجاب ، وقال : إنه عليه الصلاة والسلام حفر للغامدية .

ومعلوم أن ليس المراد إلا أنه أمر بذلك فيكون مجازا عن أمره ، وإلا كانت مناقضة غريبة ، فإن مثلها إنما يقع عند بعد العهد ، أما معه في سطر واحد فغريب وهو هنا كذلك ، والله الموفق ( قوله ولا يحفر للرجل ; لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحفر لماعز ) تقدم من رواية مسلم ، وتقدم من روايته أيضا من حديث بريدة الأسلمي أنه حفر له وهو منكر لمخالفته الروايات الصحيحة المشهورة والروايات الكثيرة المتضافرة ( قوله ولأن مبنى الحد على التشهير في الرجال ) لا حاجة إلى التخصيص ، بل الحد مطلقا مبني على التشهير ، غير أنه يزاد في شهرته في حق الرجل ; لأنه لا يضره ذلك ، ويكتفي في المرأة بالإخراج والإتيان بها إلى مجتمع الإمام والناس وخصوصا في الرجم . وأما في الجلد فقد قال تعالى { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } أي الزانية والزاني ، فاستحب أن يأمر الإمام طائفة : أي جماعة أن يحضروا إقامة الحد . وقد اختلف في هذه الطائفة فعن ابن عباس واحدة وبه قال أحمد ، وقال عطاء وإسحاق اثنان ، وقال الزهري ثلاثة ، وقال الحسن البصري عشرة ، وعن الشافعي ومالك أربعة . وأما قوله ( والربط والإمساك غير مشروع ) فلما تقدم من قول ابن مسعود وليس في هذه الأمة تجريد ولا مد ، ولأن ماعزا انتصب لهم قائما لم يمسك ولم يربط ، إلا أن لا يصبر

[ ص: 235 ] وأعياهم فحينئذ يمسك فيربط ، فإذا هرب في الرجم ، فإن كان مقرا لا يتبع وترك ، وإن كان مشهودا عليه اتبع ورجم حتى يموت ; لأن هربه رجوع ظاهرا ورجوعه يعمل في إقراره لا في رجوع الشهود . وذكر الطحاوي صفة الرجم أن يصفوا ثلاثة صفوف كصفوف الصلاة كلما رجمه صف تنحوا . ولم يذكره في الأصل ، بل في حديث علي في قصة شراحة على ما قدمناه من رواية البيهقي عن الأجلح عن الشعبي وفيه : أحاط الناس بها وأخذوا الحجارة قال : ليس هكذا الرجم إذن يصيب بعضكم بعضا ، صفوا كصف الصلاة صفا خلف صف ، إلى أن قال : ثم رجمها ثم أمرهم فرجم صف ثم صف ثم صف . ولا يقام حد في مسجد بإجماع الفقهاء ولا تعزير ، إلا ما روي عن مالك أنه لا بأس بالتأديب في المسجد خمسة أسواط . قال أبو يوسف : أقام ابن أبي ليلى الحد في المسجد فخطأه أبو حنيفة . وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال { جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وشراءكم وبيعكم وإقامة حدودكم ، وجمروها في جمعكم وصفوا على أبوابها المطاهر } ولأنه لا يؤمن خروج النجاسة من المحدود فيجب نفيه عن المسجد

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث