الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 85 ] أو جحد وديعة ، أو أكل بلا علم

التالي السابق


( أو جحد ) المودع بالفتح ( وديعة ) ثم تلفت أو ضاعت فيضمنها لأنه صار غاصبا لها يجحدها ابن شاس جحدها من مالكها بعد طلبها والتمكن من ردها موجب لضمانها ، بخلاف جحدها من غيره ( أو أكل ) من شخص الطعام المغصوب حال كونه متلبسا ( بلا علم ) بأنه مغصوب فإنه يضمنه إن كان الغاصب عديما أو لم يقدر على تغريمه ، ثم لا يرجع الآكل على الغاصب لمباشرته إتلافه ، فإن كان مليا ضمنه غاصبه لتسببه في إتلافه . " ق " فيها لمالك " رضي الله عنه " من غصب طعاما أو إداما أو ثيابا ثم وهب ذلك لرجل فأكل الطعام والإدام ولبس الثياب حتى أبلاها ولم يعلم بالغصب ثم استحق ذلك رجل فليرجع بذلك على الواهب إن كان مليا ، وإن كان عديما أو لم يقدر عليه رجع بذلك على الموهوب له ثم لا يرجع الموهوب له على الواهب بشيء .

ابن المواز وقال أشهب يتبع أيهما شاء كما قال الإمام مالك " رضي الله عنه " في المشتري يأكل الطعام أو يلبس الثياب أن للمستحق أن يتبع أيهما ويبتدئ بأيهما شاء . ابن القاسم وإن كان الواهب غير غاصب فلا يتبع إلا الموهوب المنتفع . ابن يونس هذا خلاف في مكري الأرض يحابي في كرائها ثم يطرأ له أخ يشركه ، وقد علم به أو لم يعلم ، فإنما يرجع بالمحاباة على أخيه إن كان مليا ، فإن لم يكن له مال رجع على المكتري فقد ساوى في هذا بين المتعدي وغيره ، وهذا أصله في المدونة أنه يرجع أولا على الواهب إلا أن يعدم فيرجع على الموهوب ، إلا أن يكون الموهوب عالما بالغاصب فهو كالغاصب في جميع [ ص: 86 ] أموره ، ويرجع على أيهما شاء . ابن يونس وقول أشهب أقيس ولا يكون الموهوب أحسن حالا من المشتري ، وبه أقول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث