الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل زرع غاصب أو متعد أرضا فاستحقت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 168 ] وإن غرس ، أو بنى : قيل للمالك أعطه قيمته قائما ; فإن أبى : فله دفع قيمة الأرض ، فإن أبى : فشريكان بالقيمة يوم الحكم ، إلا المحبسة : فالنقض ;

التالي السابق


( وإن غرس ) ذو الشبهة ( أو بنى ) في أرض ثم استحقت ( قيل للمالك ) الذي استحقها من ذي الشبهة بعد غرسه أو بنائه بها ( أعطه ) أي الباني أو الغارس بشبهة ( قيمته ) أي البناء أو الغرس حال كونه ( قائما ) وخذ الأرض ببنائها أو غرسها ( فإن أبى ) أي امتنع المالك من إعطاء قيمة البناء أو الغرس قائما ( فله ) أي الغارس أو الباني بشبهة ( دفع قيمة الأرض ) لمالكها خالية من الغرس والبناء ( فإن أبى ) أي امتنع الباني أو الغارس من دفع قيمة الأرض ( ف ) هما ( شريكان ) المالك بقيمة أرضه والباني أو الغارس بقيمة بنائه أو غرسه ، وبهذا قضى سيدنا الإمام عمر " رضي الله عنه " والمعتبر في التقويم ( يوم الحكم ) " ق " المازري في كون قيمة البناء يوم بناء أو يوم المحاكمة قولان ، ولم يشهر ابن عرفة قولا منهما ( إلا ) الأرض ( المحبسة ) التي بنى أو غرس فيها ذو شبهة ( ف ) لا يقال للناظر عليها أعطه قيمته قائما ، فإن أبى إلخ ، ويتعين ( النقض ) أي هدم البناء وقلع الغرس على الباني أو الغارس .

" ق " فيها من بنى داره مسجدا ثم استحقها رجل فله هدمه . سحنون كأنه نحا إلى أن النقض لما كان لله تعالى لا يأخذ قيمته ، ولكن يأخذه ويجعله في مسجد آخر ومن بنى في أرض فثبت أنها حبس فإن بناءه يهدم . ابن عبدوس كيف يهدم بناء بوجه شبهة فقال من يعطيه قيمته قلت ألا يكونان شريكين في الأرض والبناء فأنكر ذلك فقال بعض من حضر يكون ذلك بيعا للحبس وسحنون يسمع فلم ينكر ذلك فقلت يعطي المحبس [ ص: 169 ] عليه قيمة البناء فلم ير ذلك . الحط يعني إلا الأرض المستحقة بحبس فليس للباني إلا حمل أنقاضه .

قال في التوضيح بعد ذكره مسألة الاستحقاق والخلاف فيها ، وهذا كله ما لم تستحق الأرض بحبس فليس للباني إلا حمل أنقاضه إذ ليس ثم من يعطيه قيمة البناء قائما ، وليس له أن يعطي قيمة الأرض ولا يكونان شريكين لأنه من بيع الحبس . ا هـ . وهذا إذا لم يوجد من يعطيه قيمة النقض ، فإن وجد من يعطيه ذلك فيدفع له ولا امتناع له من ذلك كما صرح بهذا في أحكام ابن سهل ، ونصه عن ابن حبيب عن مطرف فيمن بنى مسجدا وصلى فيه نحو السنتين ثم باعه ممن نقضه وبناه بيتا أو تصدق به قال يفسخ ما فعل ، ويرد إلى ما كان عليه مسجدا ، وهو كالحبس لله تعالى لا يجوز بيعه ولا تحويله وللباني نقض بنائه ، وإن شاء فليحتسب في تركه ، وإن أراد نقضه فأعطاه محتسب قيمته مقلوعا ليقره للمسجد أجير الباني على ذلك إلا ما لا حاجة به منه ، فلا بد من نقضه فيترك ذلك كله . قلت فنقض المسجد الأول أيجب على من نقضه أن يعيده كما كان ، قال عليه قيمته قائما لأنه متعد في نقضه وهدمه ثم يبني بتلك القيمة . ابن حبيب قال لي أصبغ مثله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث