الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل زرع غاصب أو متعد أرضا فاستحقت

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 182 ] وفي عرض بعرض بما خرج من يده أو قيمته ، إلا نكاحا وخلعا ، وصلح عمد ، [ ص: 183 ] ومقاطعا به عن عبد أو مكاتب [ ص: 184 ] أو عمرى ;

التالي السابق


( و ) إن بيع عرض بعرض ثم استحق أحدهما فيرجع المستحق منه ( في ) بيع ( عرض ) بسكون الراء فضاد معجمة كعبد ( بعرض ) كجمل ( بما ) أي العرض الذي ( خرج من يده ) أي المستحق منه إن لم يفت لانفساخ البيع ( أو ) ب ( قيمته ) أي الذي خرج من يده إن فات وكان من المقومات ، وإلا فبمثله " ق " للإمام مالك رضي الله تعالى عنه من باع عبدا بعبد فاستحق أحدهما من يد مبتاعه أو رده بعيب فإنه يرجع في عبده الذي أعطاه فيأخذه إن وجد ، وإن فات بتغير سوق أو بدن لم يكن له إلا قيمته يوم الصفقة ولا يجتمع لأحد في هذا خيار في أخذ السلعة أو قيمتها . أبو الحسن لأن البيع صحيح ، وإنما يراعى يوم القبض في البيع الفاسد أو الهبة على أحد القولين .

واستثنى من الرجوع بما خرج أو قيمته فقال : ( إلا نكاحا ) أصدقها فيه عرضا ثم استحق من يدها قبل البناء أو بعده فله الرجوع على زوجها بقيمة العرض المستحق لا ببعضها قبل البناء وصداق مثلها بعده ( و ) إلا ( خلعا ) بضم الخاء المعجمة أي طلاقا بعرض ثم استحق فللزوج الرجوع على دافع العرض بقيمته لا بالعصمة ولا بخلع المثل . " ق " فيها للإمام مالك " رضي الله عنه " إن تزوجت المرأة بشقص من دار فأراد الشفيع أخذه فليأخذه بقيمة الشقص لا بصداق مثلها ومن نكح بعبد فاستحق أو وجدت به عيبا فإنها ترده وترجع على الزوج بقيمه العبد لا بمهر مثلها ، وتبقى زوجة له والخلع بهذه المنزلة . أشهب سواء استحق بملك أو حرية فإنها ترجع بقيمته .

( و ) إلا ( صلح ) جان مجنيا عليه أو وليه عن جرح أو قتل ( عمد ) لا دية له مقدرة [ ص: 183 ] على إقرار أو إنكار بعرض ثم استحق فللمجني عليه أو وليه الرجوع على الجاني بقيمة العرض المستحق ، ولا يرجع للقصاص " ق " فيها للإمام مالك " رضي الله عنه " من صالح عن دم عمد على عبد جاز ذلك ، فإن استحق العبد رجع بقيمته إذ لا ثمن معلوم لعوضه ولا سبيل إلى القتل ( أو ) عرضا ( مقاطعا ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة ( به عن ) عتق ( عبد ) قن ثم استحق العرض فللسيد الرجوع على العبد بقيمة العرض المستحق ، وليس له الرجوع إلى ملك العبد " ق " وإن أعتق عبده على شيء بعينه ثم استحق ذلك فالعتق ماض لا يرد ، وهذا بين لا شك فيه لأنه كأنه مال انتزعه منه ثم أعتقه . ا هـ . انظر هذا فإنه يفيد أنه لا يرجع على العبد بشيء .

ونقل الطخيخي عن ابن المواز أن ابن القاسم رجع إلى رجوع السيد على عبده بقيمة العرض المستحق ، وقاله أشهب ، وعلى هذا ينزل كلام المصنف والله أعلم ( أو ) عرضا مقاطعا به عن كتابة ( مكاتب ) ثم استحق فلسيده الرجوع بقيمة العرض عليه لا بنجوم الكتابة . " ق " فيها لمالك من كاتب عبده على عرض موصوف أو حيوان أو طعام فقبضه وأعتق العبد ثم استحق ما دفع العبد من ذلك فأحب إلي أن لا يرد العتق ، ولكن يرجع عليه بمثل ذلك . وقال في كتاب المكاتب وإن قاطع سيده على عبد فاستحق فليرجع السيد على المكاتب بقيمة العبد . الحط في كتاب العيوب من المدونة وإذا بعت عبدك من نفسه بأمة له فقبضتها ثم استحقت أو وجدت بها عيبا لم يكن لك ردها عليه ، وكأنك انتزعتها منه وأعتقته ، ولو بعته نفسه بها وليست له يومئذ رجعت عليه بقيمتها لا بقيمته كما لو قاطعت مكاتبك على أمة في يديه فقبضتها وأعتقته وتمت حريته ثم استحقت أو وجدت بها عيبا فإنك ترجع عليه بقيمتها دينا ، وهذا كالنكاح بها ، بخلاف البيوع ا هـ .

قوله ولو بعته بها نفسه وليست له يومئذ . ابن يونس قال يحيى وهي بعينها في ملك غيره ، وقوله كما لو قاطعت مكاتبك إلخ . أراد والله أعلم يجوز أن يقاطع المكاتب على عبد في يده ، فإن استحق أو وجد به عيبا رجع بقيمته فلا خلاف في هذا لأن سيده [ ص: 184 ] كان غير قادر على أخذ ماله ، فهو بخلاف القن . وإن أعتق عبده على عبد موصوف فاستحق أو وجد به عيب رجع عليه بمثله في صفته . ابن يونس فصار ذلك على ثلاث مراتب في المعين لا يرجع عليه بشيء ، وفي الموصوف يرجع بمثله ، وإن كان لغيره يرجع بقيمته ا هـ . ونقله أبو الحسن مع بقية النظائر والله سبحانه وتعالى أعلم . البناني فيحمل كلام المصنف على المعين مطلقا سواء كان في يده أو في يد غيره والله أعلم .

ولعل الصواب على المعين في يد غيره فقط لأنه إذا كان معينا في يده لا يرجع عليه بشيء ، ولقول البناني في أول القولة ، وإنما يحمل على ما إذا قاطعه على عبد معين في ملك الغير كما في المدونة ، وبعد فلعله خاص بالمقاطعة للعتق لتشوف الشارع للحرية وإلا فقد نصوا على عدم صحة بيع معين في ملك الغير لغرره والعجز عن تسليمه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

( أو ) عرضا مصالحا به عن ( عمرى ) بضم العين المهملة وسكون الميم مقصورا ، أي منفعة نحو الدار وهبها مالكها لزيد مثلا حياة الموهوب له ثم استحق العرض المصالح به ، أو وجد به عيب ، أو كان شقصا فأخذ بالشفعة فللموهوب له قيمة العرض على الواهب أو الشافع . الحط أراد أن من أعمر رجلا حياته دارا ثم أعطى المعمر بكسر الميم الثانية المعمر بفتحها عبدا عوضا على ما جعله له من العمرى ولا يجوز أن يعطى رجل عبد رجل ليعمره دارا فليس هذا مرادا هنا والله أعلم . الحط ذكر المصنف ست نظائر ، والسابعة الصلح عن الإنكار إذا استحق . العتبي المصالح به . الخرشي تكلم المصنف هنا على استحقاق ما أخذه في هذه المسائل السبع ، وهي النكاح ، والخلع ، وصلح العمد عن إقرار ، وصلحه عن الإنكار ، والقطاعة ، والكتابة ، والعمرى ، وسكت عن الأخذ فيها بالشفعة وعن الرد فيها بعيب ، وقد مرت في باب الصلح نثرا ونظما ، فهي إحدى وعشرون مسألة ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث