الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وعلى تعليم قرآن مشاهرة ، أو على الحذاق ، وأخذها ، وإن لم تشترط .

التالي السابق


( و ) جازت الإجارة ( على تعليم قرآن مشاهرة ) بضم الميم ، أي كل شهر بأجرة معلومة أو كل سنة أو كل جمعة أو كل يوم إن لم يذكر ما يعلمه في تلك المدة ، وإلا جرى على ما تقدم في جمع الزمن والعمل ( أو على الحذاق ) بكسر الحاء المهملة وإعجام الذال ، أي الحفظ لكل القرآن أو بعض منه معلوم كسورة يس أو ثلثه مثلا ، أو على قراءته نظرا في المصحف . فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى لا بأس بالإجارة على تعليم القرآن كل سنة أو كل شهر بكذا ، أو على الحذاق للقرآن بكذا أو على أن يعلمه القرآن كله أو سدسه بكذا . وروى ابن وهب لا بأس أن يشترط مع أجره شيئا معلوما كل فطر أو أضحى .

( وأخذها ) أي الأجرة المفهومة من السياق أو الحذقة المفهومة من الحذاقة المعلم إن اشترطت ، بل ( وإن لم تشترط ) بضم الفوقية الأولى وفتح الراء . ابن الحاجب لا بأس بما يأخذه المعلم على تعليم القرآن وإن لم يشترط سئل الإمام سحنون رحمه الله تعالى عمن يعلم الصبيان بغير شرط فيجري له الدرهم والدرهمان كل شهر ثم يحذقه المعلم فيطلب الحذقة ويأباها الأب ، ويقول حقك فيما قبضت ، فقال ينظر إلى سنة البلد فيحملان عليها ، وليس في الحذفة حد معروف إلا على قدر الرجل وحاله ، وإذا بلغ الصبي عند المعلم ثلاثة أرباع القرآن فقد وجبت له الختمة بمنزلة المدبر وأم الولد للسيد انتزاع مالهما ما لم يتقارب عتقهما بمرض السيد ، فلا ينتزع منهما شيئا . ابن حبيب نحن نوجب حق الحذقة ونقضي بها للمعلم . الحذقة التي كانت عندهم إنما هي على الختمة وأما عندنا اليوم فهي على الأجزاء ، إلا أنه معروف . القابسي في أحكام المعلمين والمتعلمين الحذقة في السور ما تقررت به عرفا مثل لم يكن وعم وتبارك والفتح والصافات .

ابن عرفة لم يذكر الفاتحة وهي حذقة في عرفنا . القابسي ، وكذا عطية العبد يثبت بالعرف . سحنون لا تلزم الحذقة إلا في ختم القرآن وغيرها تفضل ، ومعناه إن لم يكن عادة بغيرها . المتيطي اختلف في الحذقة فقيل لا حذقة عليه للمؤدب بحكم إلا أن يكون بشرط لشيء معلوم . وقيل يحمل على سنة البلد ، فإن جرت عادتهم بها حكم له بها بقدر ما يرى على حفظ القرآن ظاهرا أو نظرا وإن كان يخطئ في الحرف والحرفين ، وإذا حسن خطه وهجاؤه وكتب كل ما يملى عليه وقرأ جل ما رآه وجب عليه حذقته . ابن عرفة وتجوز على القرآن في حديث البخاري { إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى } . وفيها لا بأس بالإجارة على تعليم القرآن كل سنة أو شهر بكذا ، أو على الحذاق للقرآن أو على تعلمه كله أو سدسه بكذا ، ونحوه سمع القرينان ابن رشد إجازة ذلك كله هو المذهب وأجمع عليه أهل المدينة وهم الحجة على من سواهم ، واحتج ابن رشد بحديث جواز الجعل على الرقية بالقرآن والإجارة عليه جائزة مشاهرة ومقاطعة على جميعه ، أو على جزء معلوم نظرا أو ظاهرا ، أو وجيبة لمدة معلومة من الشهور أو الأعوام ، فالمشاهرة غير لازمة لأحدهما ، والوجيبة والمقاطعة لازمة لهما .

وأجاز ابن حبيب أن يسمي في المقاطعة أجلا ، ورواه وهو خلاف المشهور في توقيت ما أجله فراغه ، وقال يقضى بالحذقة في النظر . والظاهر بقدر حال الأب ويسره وقوة حفظ الولد وتجويده لأنها مكارمة جرى الناس عليها ، إلا أن يشترط الأب تركها ، فإن أخرج الأب ابنه قرب الحذقة لزمته ، وإن بقي لها ما له بال كالسدس ونحوه سقطت ، وليس له حساب ما مضى منها ، وإن شرط المعلم الحذقة فلا تجوز دون تسميتها ، وإن أخرج الأب ابنه قبل بلوغها لزمه بحساب ما مضى ولو قل . ابن حبيب لا يقضى بالإخطار في الأعياد وإن كان فعله مستحبا في أعياد المسلمين ، ويكره في أعياد النصارى كالنيروز ، ولا يجوز لمن فعله ولا يحل لمن قبله لأنه من تعظيم الشرك ، قلت فلا يحل قبول هدايا النصارى في أعيادهم للمسلمين ، وكذا اليهود وكثير من جهلة المسلمين من يقبل منهم ذلك في عيد الفطيرة عندهم وغيره ، ثم قال ابن عرفة ورأيت أن أكمل هذا الفصل بالضروري من كلام الشيخ أبي الحسن القابسي في كتابه المشتمل على بيان أحكام المعلمين والمتعلمين على وجه الإيجاز ، قال قوله صلى الله عليه وسلم { خياركم من تعلم القرآن وعلمه } يشمل الوالد بتعليمه ولده إياه ولو بأجرة تعليمه المعلم ، ولقد أجاب ابن سحنون أبا ولد كان يطلب العلم عليه عن قوله أنا أتولى العمل بنفسي ولا أشغله عما هو فيه أجرك في ذلك أعظم من الحج والجهاد والرباط .

القابسي إن ترك الأب تعليم ولده القرآن لشح قبح فعله ولقلة عذر ، فإن كان للولد مال فلا يدعه دون تعليم وليه أو قاضي بلده أو جماعته إن لم يكن قاض ، وإن لم يكن له مال توجه حكم الندب على وليه وأمه الأقرب فالأقرب وتعليم من أسلم ما يصلي به فرض كفاية يتعين على من انفرد به دون عوض وتعليم الأنثى ما تصلي به كالذكر ، كذلك ويتعين على الولي والزائد على ذلك للأنثى حسن ، وكذا العلم لا الرسائل والشعر وترك تعليمها الخط أصون ، ويكون المعلم معهم مهيبا لا في عنف لا يكون عبوسا مغضبا ولا منبسطا مرفقا بالصبيان دون لين . قلت ويكتفي في إباحة انتصابه بستر الحال للمتزوج ويسأل عن غيره ، فإن لم يسمع عنه إلا العفاف أبيح له ، ويمنع من يتحدث عنه بسوء مطلقا ، وبهذا جرى العمل وهو الحق ، قال وعليه أن يزجر المتخاذل في حفظه أو صنفة كتبه بالوعيد والتقريع لا بالشتم كيا قرد ، فإن لم يفد القول انتقل للضرب بسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثير في العضو ، فإن لم يفد زاد إلى عشر . قلت ضرب معلم صبيا بالسوط في رجله لتقرر قلة حفظه فحدثت برجله من ضربه قرحة صارت ناصولا يشك في موته به ، قال ومن ناهز الحلم وغلظ خلقه ولم ترعه العشر فلا بأس بالزيادة عليه .

قلت الصواب اعتبار حال الصبيان ، شاهدت غير واحد من معلمينا الصلحاء يضرب الصبي نحو العشرين وأزيد ، وكان معلمنا يضرب من عظم جرمه بالعصي في سطح أسفل رجليه العشرين وأكثر ، ومنعه الزجر بيا قرد ضعيف ، والصواب فعل بعضهم ذلك ، وقد أجازوه للقاضي لمن يستحقه مع قدرته على ضربه ، وكذا كان بعض شيوخنا يزجر به في مجلس إقرائه من يستحق الزجر لتعذره بالضرب ، ونقلوه عن بعض شيوخهم ، وسمعنا منهم عن شيوخهم في ذلك مقالات ممن نقلنا عنه شائعا الشيخ الفقيه العادل الخطيب أبو محمد البرجيني ، والشيخ النحوي المشهور بالزلدوي ، وكان يصدر كثيرا من شيخنا أبي عبد الله بن والباقلا ، وقليلا من شيخنا أبي عبد الله بن عبد السلام رحمهما الله تعالى ، وفائدة واضحة لمن أنصف ، لأنها تكسب تثبت الطالب فيما يريد أن يقوله من بحث أو نقل ، وقد والله سمعت شيخنا ابن عبد السلام زجر بعض أهل مجلسنا في مدرسة السماعين في قول قاله بما يقول هذا مسلم ، وكان هذا المقول له متصفا بعدالة الشهود المنتصبين للشهادة وخطة القضاء بالبلاد المعتبرة ، ولم يترك لذلك مجلسه إلى أن توفي رحمهما الله تعالى ، والأعمال بالنيات .

قال ومن اتصف من الصبيان بأذى أو لعب أو هروب من المكتب استشار وليه في قدر ما يرى من الزيادة في ضربه قدر ما يطيق . قلت أما في الإذاية فلا يستشير ، لأنه حق عليه يتعذر طلبه عند غير معلمه لتعسر إثبات موجبه عليه ، واستحب سحنون أن لا يولي أحدا من الصبيان ضرب غيره منهم . سحنون ولا يضرب وجها ولا رأسا ، ومن حسن النظر التفريق بين الذكور والإناث . سحنون أكره خلطهم لتأديته للفساد . قلت من بلغ حد التفرقة في المضجع فواجب تفريقه منهم ، قال ويحترز ممن يخاف فساده على الصبيان ممن قارب الحلم ، أو كان ذا جرأة . قلت الصواب في هذا منع تعليمه معهم ، قال ولا يقبل شهادة بعضهم على بعض إلا من عرفه بالصدق ، فيقبل قوله ، قال وينهاهم عن الربا في تبايعهم طعاما بطعام ، ويفسخه إن نزل وما فات فهو في مال مفوته أو ذمته . سحنون وشراء الفلقة والدرة وكراء موضع التعليم على المعلم ، فإن استؤجر على تعليم صبيان معلومين سنة معلومة فعلى أوليائهم كراء الموضع ، وأما تعليمهم في المسجد فروى ابن القاسم إن بلغ الصبي مبلغ الأدب فلا بأس أن يؤتى به في المسجد ، وإن كان صغيرا لا يقر به ويعبث فلا أحب ذلك . وروى سحنون لا يجوز تعليمهم فيه لأنهم لا يتحفظون من النجاسة ، وهذا هو الصحيح .

وأجاب سحنون عن معلم أراد أن ينتقل من موضع لآخر بأنه إن لم يضر ببعض الصبيان لبعده من داره فله ذلك ، وإلا فإن كان عقد إجارته مع من يتضرر بذلك على اللزوم ، فليس ذلك له إلا بإذن وليه وإلا جاز دون إذنه ، ومتعلق تعليمه بالذات قراءة القرآن حفظا أو نظرا . ابن سحنون ينبغي أن يعلمهم إعراب القرآن ويلزمه ذلك والشكل والهجاء والخط الحسن وحسن القراءة بالترتيل وأحكام الوضوء والصلاة وفرائضهما وسننهما وصلاة الجنازة ودعاءها وصلاة الاستسقاء والخسوف . قلت محمل قوله عندي إعراب القرآن هو تعليمه معربا احترازا من اللحن ، إذ الإعراب النحوي متعذر وحسن القراءة إن أراد به التجويد فهو لازم في عرفنا إلا على من شهر بتعليمه . وأما أحكام الوضوء وما بعده فواضح عدم لزومه وكثير من المعلمين لا يقومون بذلك . قال ويجب عدله بينهم في التعليم لا يفضل بعضهم فيه على بعض ، ولو تفاضلوا في الجعل إلا أن يبين ذلك لوليه في عقده ، أو يكون تفصيله في وقت غير وقت تعليمه ولا يعلمهم قراءته بالألحان لنهي مالك عنها . ابن سحنون عنه ولا يعلمهم أباجاد ونهي عن ذلك ، لأني سمعت حفص بن غياث يحدث أباجاد أسماء الشياطين ألقوها على ألسنة العرب في الجاهلية فكتبوها . محمد فكتبها حرام .

وأخبرني سحنون عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قوم ينظرون النجوم يكتبون أباجاد لا خلاق لهم . قلت لعل الأستاذ الشاطبي لم يصح عنده هذا ، أو لم يبلغه ، أو رأى النهي إنما هو باعتبار استعمالها على أصل ما وضعت له لا مع تغيرها بالنقل لمعنى صحيح ، وعلى هذا يسوغ استعمالها عددا كسراج اليمن في التحصيل واختصار الأربعين وغيره عقدها يجوز مؤجلا لمدة معلومة فيلزم ، ومشاهرة فلا يلزم أحدهما . ابن حبيب مالك يجوز أن يشارط المعلم على الحذقة ظاهرا أو نظرا ولو سميا أجلا . أصبغ إن تم الأجل ولم يحذقه فله أجر مثله . القابسي فرق أصبغ بين ضرب الأجل للمعلم والخياط إذا كان الفعل يمكن الفراغ منه فيه . قلت سوى اللخمي وابن رشد بينهما . القابسي الحذقة ظاهرا حفظ كل القرآن ، ونظرا قراءته في المصحف ، وقدر عوضها ما اشترطاه ، فإن لم يشترط فهي على حسب حال الأب في كسبه وحفظ الصبي وقراءته مع اعتبار حسن خطه ، فإن نقص تعلم الصبي في أحدهما فلمعلمه من الحذقة بقدر ما تعلم وإن لم يستمر الصبي في الحفظ أو في القراءة في المصحف فلا شيء لمعلمه ، ويؤدب المعلم على تفريطه إن كان يحسن التعليم ، وعلى تقريره إن لم يحسنه ، فإن اعتذر ببلادة الصبي اختبر ، فإن بان صدقه فله من الأجر بقدر حزره وتأديبه إلا أن يكون عرف أباه ببلهه . قلت أو يكون الأب عرف ذلك قال ومحل الحذقة من السور ما تقرر فيه عرفا مثل : لم يكن وعم وتبارك والفتح والصافات .

قلت لم يذكر الفاتحة وهي حذقة في عرفنا قال وكذا عطية العيد تثبت بالعرف ، وقول سحنون لا تلزم الحذقة إلا في ختم القرآن ، لعل معناه إن لم تكن عادة بغيرها ، وكذا قول ابن حبيب لا يجب الإخطار ولا يجوز إعطاؤه في عيد العجم ، حدثنا أسد بن موسى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري أنه يكره إعطاء المعلم في النيروز والمهرجان ، إنما كان المسلمون يعرفون حق المعلم في العيدين ورمضان وقدوم غائب . القابسي أما العيدان ففعل العامة ، وأما غيرهما وعاشوراء ففعل الخاصة ، وأجاب عمن علمه معلم بعض القرآن ، ثم أكمله له غيره بأن لكل منهما من الحذقة بقدر ما علم أنصافا أو أثلاثا ونحوهما ، وربما استحقها الأول فقط إن بلغ من تعليمه مقاربة الختم بحيث يبلغ ما يستغني به عن المعلم ، وربما استحقها الثاني فقط إن قل لبثه عند الأول ولم ينل من تعليمه ما له بال . ابن حبيب إن شرط المعلم أجرا معلوما في كل شهر أو شهرين وقدرا معلوما في الحذقة فلوليه إخراجه ، وعليه من الحذقة بقدر ما قرأ منه منها إلا الثلث أو الربع فعليه بحسابه لاشتراطه ما سمي مع إخراجه ولو شارطه على أن يحذقه بكذا وكذا لم يكن لوليه أن يخرجه حتى يتم حذقته .

القابسي فرق هذا التفريق ولم يقم حجة عليه ، وقال ما حاصله إنهما سواء لاشتراكهما في التزام الولي الحذقة ، واختصاص إحدى الصورتين بزيادة قدر في كل شهر لا يوجب حل ما لزم بالتزام الحذقة ، وأن لوليه إخراجه وعليه بقدر ما بلغ منها . قلت تقرير وجه تفرقته أنه إذا شارطه في الحذقة فقط كان أمدها العرفي كمدة معينة عاقده عليها غير مقرونة بما يدل على انحلال عقدها ، فإن ضم إليها شرط قدر في كل شهر كان دليلا على عدم لزوم عقده وصرفه لحكم عقد المشاهرة . قال وإنما جعل له بقدر ما بلغ إذا أخرجه في المشارطة على الحذقة ، لأني رأيته من تجويز الإجارة التي لم يشترط لها غاية ، فما حصل منها كان عليه من الأجر بقدره . وأما حكم بطالة الصبيان فقال سحنون تسريحهم يوم الجمعة سنة المعلمين . ابن عبد الحكم لمن استؤجر شهرا بطالة يوم الجمعة وتركه من عشية يوم الخميس لأنه أمر معروف وبطالته كل يومه بعيد لأن غرضهم إجزاؤهم فيه من عشي يوم الأربعاء وبطالتهم في الأعياد على المعروف هي في الفطر ثلاثة أيام ، وكذا في الأضحى ولا بأس بالخمسة .

سحنون من عمل الناس بطالة الصبيان في الختمة اليوم وبعضه ، ولا يجوز أكثر من ذلك إلا بإذن أولياء الصبيان ، قيل له ربما أهدى الصبي للمعلم ليزيده في البطالة . قال هذا لا يجوز . القابسي ومن هنا سقطت شهادة أكثر المعلمين لأنهم غير مؤدين ما يجب عليهم إلا من عصمه الله تعالى ، وبعثهم لمن تزوج أو ولد له ولد ليعطوا شيئا ليأتوا به مؤدبهم لا يجوز وكذا ما يأتون به من بيوت آبائهم إلا بإذنهم . قلت بعثهم لدار بعض الأولاد لختمة أو نفاس أو ختان أمر معروف في بلدنا ، والغالب أن لا يكون مسير الولد لذلك إلا بعلم من وليه لأنهم لا يمشون بذلك بمعتاد ثيابهم ، بل بثياب التجميل والتزين في الأعياد . قال واتخذه بعضهم في حوائجه ولا ينبغي أن يتشاغل عن تعليمهم بشيء وإن نزلت به ضرورة استناب مثله فيما قرب . سحنون لمن استؤجر على تعليم صبيان تعليم غيرهم معهم إن لم يضربهم ولم يشترط عليه عدم الزيادة عليهم وشركة المعلمين جائزة إن كانوا بمكان واحد ، وإن كان بعضهم أجود تعليما من بعض لأن فيه رفقا يمرض أحدهم فيقوم الصحيح مقامه ، وإن كان بعضهم عربي القراءة والآخر ليس كذلك لكنه لا يلحن فلا بأس بذلك قاله الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وابن القاسم رحمه الله تعالى . وعن مالك لا يصلح حتى يستويا في العلم ، فإن كان أحدهما أعلم فلا يصح إلا أن يكون لأعلمهما فضل من الكسب بقدر فضل ما عمله على صاحبه .

القابسي إن لم يكن لأحدهما من الزيادة إلا إن يعرب قراءته والآخر لا يعربها ولا يلحن ، وأحدهما رفيع الخط والآخر ليس كذلك إلا أنه يكتب ويتهجى فهذا قريب مغتفر في الشركة في الصنائع والتجارات ، ولو كان أحدهما يقوم بالشكل والهجاء وعلم العربية والشعر والنحو والحساب ، وأما لو انفرد معلم القرآن بجمعه لجاز شرط تعليمه إياه مع تعليم القرآن لأنه يعين على ضبطه وحسن معرفته ، وهذا إن شارك من لا يحسن إلا قراءة القرآن والكتب كانت الإجارة بينهما متفاضلة على هذه الرواية على قدر علم كل منهما . ولو استؤجر أحدهما على النحو والشعر وشبههما والآخر على تعليم القرآن والحساب ما صحت شركتهما . وقيل لأنس " رضي الله عنه " كيف كان المؤدبون على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي " رضي الله عنهم " ، قال كان للمؤدب إجانة يجيء كل صبي يوم نوبته بماء ظاهر يصبه فيها يمحون بها ألواحهم ، ثم يصبون ذلك في حفرة بالأرض فينشف .

قلت الجواهري الإجانة واحدة الأجاجين ولا يقال إنجانة ، وفي باب آخر المركن بالكسر الإجانة التي تغسل فيها الثياب . ابن سيده يقال إجانة وإنجانة ، وبنبغي أن يصب ذلك الماء بالمواضع البعيدة عن النجاسة ، وكان معلمنا يأمرنا بصبه في حفرة بين القبور ، وينبغي التحفظ منه لأن غالب الصبيان لا يتحفظون في أيديهم من نجاسة أبوالهم . محمد بن سحنون حدثنا موسى عن جرير عن منصور قال كان إبراهيم النخعي يقول من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد ، والله الهادي إلى سبيل الرشاد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث