الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولا متعين : كركعتي الفجر ، بخلاف الكفاية . وعين : متعلم ، ورضيع ، ودار ; وحانوت وبناء على جدار ، ومحمل ، إن لم توصف ، ودابة لركوب ، وإن ضمنت فجنس ، ونوع وذكورة

التالي السابق


( ولا ) تجوز الإجارة على عمل شيء ( متعين ) أي مطلوب من عين الأجير ولو على سبيل الندب ( كركعتي الفجر ) وركعة الوتر سواء استأجر على فعل ذلك عن مستأجره لأنه لا تصح فيه النيابة أو عن نفسه لاجتماع العوض والمعوض لواحد ، وهو ممنوع لأنه من أكل أموال الناس بالباطل . طفي فليس المراد كل مندوب بل ما لا يقبل النيابة كالصلاة والصوم ، وأما غيرهما من المندوبات كقراءة القرآن والأذكار فتجوز الإجارة عليه . ابن فرحون هذا حكم الصلاة والصوم الواجب والمندوب ، وأما قراءة القرآن فالإجارة عليها مبنية على وصول ثوابها للميت . وفي فتوى ابن رشد في جواب السؤال عن قوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } قال إن قرأ وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل أجره للميت ووصل إليه نفعه إن شاء الله تعالى لحديث النسائي عنه صلى الله عليه وسلم { من دخل مقبرة وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة وأهدى ثوابها لهم كتب الله له من الحسنات بعدد من دفن فيها } القرافي الأعمال ثلاثة أقسام قسم لا يصل اتفاقا كالإيمان ، وقسم يصل اتفاقا كالصدقة والعتق ، وقسم مختلف فيه كالصيام والحج وقراءة القرآن ، فقال مالك والشافعي لا يصل وأبو حنيفة وأحمد رضي الله تعالى عنهم أجمعين يصل ، ثم قال فينبغي للإنسان أن لا يتركه فلعل الحق هو الوصول ، فإنه مغيب ، وكذا التهليل الذي اعتاد الناس ينبغي عمله والاعتماد على فضل الله تعالى . ابن العربي أوصيك بالمحافظة على شراء نفسك من الله تعالى بأن تقول لا إله إلا الله سبعين ألفا ، فإن الله تبارك وتعالى يعتقك ويعتق من تقولها عنه من النار ورد به خبر نبوي . طفي فكلام هؤلاء الأئمة يدل على الوصول فتجوز الإجارة على ذلك وقد استمر العمل عليها شرقا وغربا ، ولولا قوله ركعتي الفجر لحمل قوله ولا متعين على خصوص الواجب ، ويكون إشارة لقول ابن رشد لا يجوز الجعل فيما يلزم فعله ، وإنما يجوز فيما لا يلزم فعله ، والله أعلم .

( بخلاف ) العمل المطلوب على سبيل ( الكفاية ) من البعض عن غيره كتغسيل الميت وتكفينه ودفنه فتجوز الإجارة عليه إلا الصلاة فلا تجوز الإجارة عليها لتعينها بصورتها لعبادة الله تعالى ، بخلاف التغسيل والتكفين والحمل والدفن .

( وعين ) بضم فكسر مثقلا وجوبا شرطا في صحة الإجارة على التعليم لقراءة أو صنعة شخص ( متعلم ) تخفيفا للغرر ، لاختلاف التعليم صعوبة وسهولة وتوسطا بينهما باختلاف حال المتعلم بالحذق والبلادة والتوسط بينهما ( و ) عين في الإجارة على الإرضاع شخص ( رضيع ) لاختلاف إرضاعه بالقلة والكثرة باختلاف قلة رضاعه وكثرته . ابن الحاجب يلزم تعيين الرضيع والمتعلم بخلاف غنم ونحوها . اللخمي تجوز إجارة الظئر إذا كان الصبي حاضرا ليرى ، فإن كان غائبا فلا يجوز إلا أن يذكر سنه ، وإن جرب رضاعه ليعلم قوة رضاعه من ضعفه كان أحسن ، فإن لم يفعلا جاز لتقارب الرضاع . وقال سحنون لا تجوز إلا بعد معرفة رضاعه ، قال في الظئر تستأجر لإرضاع صبيين تنفسخ الإجارة بموت أحدهما لأنه إن أتى بآخر مكان من مات لم تدر هل رضاعه مثل من مات أم لا ، لاختلاف الرضاع .

( و ) عين ( دار وحانوت ) وحمام وفندق ونحوها في كرائها لاختلاف الأغراض فيها باختلافها بالسعة والعلو والسفل والنور والظلمة والموضع ، وقربها من المسجد والشارع وبعدها عنهما والتوسط والتطرف وغيرها . فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى من اكترى دارا بإفريقية وهو بمصر جاز كشرائها ، ولا بأس بالنقد فيها لأنها مأمونة .

( و ) عين أي وصف ( بناء ) أريد إنشاؤه ( على جدار ) مكترى للبناء عليه لاختلاف الأغراض فيه لرغبة رب الجدار في خفته والمكترى في متانته ، ومفهوم على جدار أنه إن اكترى أرضا للبناء عليها فلا يشترط وصفه لعدم اختلاف الأغراض فيه لعدم تضرر الأرض بالثقل .

( و ) عين ( محمل ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ما يركب فيه لاختلاف الأغراض فيه بسعته وضيقه وكبره وصغره وخفته وثقله ( إن لم يوصف ) ما ذكر من المتعلم وما عطف عليه ، فإن وصف وصفا شافيا أغنى عن تعيينه ، ولا يتأتى في البناء على الجدار إلا الوصف لعدمه حال العقد .

( و ) عين ( دابة ) اكتريت للركوب ( عليها ) لاختلاف الأغراض فيها بلين ظهرها ويبسه وسرعة سيرها وبطئه وسهولة انقيادها وصعوبته ( وإن ضمنت ) الدابة بضم فكسر في ذمة مكريها فلا يشترط تعيينها بشخصها ( ف ) يعين ( جنس ) لها لغوي من إبل أو خيل أو بغل أو حمار لاختلاف الأغراض فيها ( و ) يعين ( نوع ) أي صنف لها من عراب أو بخت وعربية أو برذون ومغربية أو شامية وحضرية أو بدوية لاختلاف الأغراض بذلك ( و ) تعين ( ذكورة ) أو أنوثة لاختلاف الأغراض بهما . ومفهوم لركوب أنها إن أكريت لحمل أو سقي أو حرث أو درس فلا يشترط تعيين شيء مما ذكر إلا أن يختلف الغرض فيه . فيها كراء الدواب على وجهين دابة بعينها أو مضمونة .

وفي المعونة المركوب المعين لا بد أن يعرف بتعيين بإشارة إليه كهذه الدابة والناقة . ابن عرفة يريد ليحيط بها المكتري معرفة كالمشتري . قال والمضمونة يذكر جنسها ونوعها والذكورة والأنوثة ، وتبعه ابن شاس والمتيطي . ابن رشد كراء الرواحل والدواب على وجهين معينا ومضمونا فالمعين يجوز بالنقد . وإلى أجل إذا شرع في الركوب أو كان إلى أيام قلائل كعشرة قاله الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وقال ابن القاسم لا يعجبني إلى عشرة أيام ، أي إذا نقد ، وهذا إذا كانت الدابة أو الراحلة حاضرة ، فإن كانت غائبة فلا يجوز تعجيل النقد لأنه لا يصلح في شراء الغائب وإن كانت الراحلة معينة على أن لا يركبها إلى ثلاثين يوما ونحوها ، فلا يجوز كراؤها بالنقد ، ويجوز بغيره قاله في المدونة والمعين ينفسخ كراؤه بموته في بعض الطريق فإن أراد المكري أن يعطيه دابة أخرى بعينها يبلغ عليها إلى منتهى سفره ، فإن لم ينقد جاز كراء مبتدأ وإن كان قد نقده فلا يجوز لأنه فسخ دين إلى أن يكون في مفازة فيجوز للضرورة إلا على مذهب أشهب ، فيجوز مطلقا لأن قبض الأوائل عنده كقبض الأواخر . عياض الراحلة هي الناقة المعدة للركوب المذللة له ، وتستعمل في ذكور الإبل وإناثها وأصلها من الرحل الموضوع عليها . ابن المواز ما استؤجر على عمله أو حمله أو رعايته فلا يصلح شرط أنه بعينه لا غيره ، فيصير رب تلك الأشياء لا يقدر على بيعها ، والإتيان بغيرها قبل تمام العدة .

وإن هلكت لا يقدر أن يأتي ببدلها ولو أراه عين العقد ما يعمله أو يحمله أو يرعاه فذلك كالصفة لما يعمل أو يحمل أو يرعى ، فإن شرطه بعينه لا يعدوه فلا يجوز . ابن الحاجب وفي الدواب المركوبة بتعيينها وفي الذمة بتبيين الجنس والنوع والذكورة لا بتعيين الراكب وإن عين فلا يلزم تعيينه . ابن رشد وأما كراء الدابة المضمونة والراحلة المضمونة فهو أن يقول اكترى منك دابة أو راحلة فيجوز بالنقد ، وإلى أجل إذا شرع في الركوب ، فإن لم يشرع فيه واكترى كراء مضمونا إلى أجل كالمكتري للحج في غير إبانه فلا يجوز إلا بتعجيل جميع الأجر كالسلم إلا أن الإمام مالكا خفف أن يعربن الدينار لأن الأكرياء قطعوا بالناس ولا يفسخ الكراء المضمون بموت الدابة إلا أن المكري إذا قدم للمكتري دابة فركبها فليس له أن يبدلها تحته إلا برضاه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث