الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب السلم

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) بقي من الشروط ( قبض رأس المال ) ولو عينا ( قبل الافتراق ) بأبدانهما وإن ناما أو سارا فرسخا أو أكثر ولو دخل ليخرج الدراهم إن توارى عن المسلم إليه بطل وإن بحيث يراه لا [ ص: 217 ] وصحت الكفالة والحوالة والارتهان برأس مال السلم بزازية ( وهو شرط بقائه على الصحة لا شرط انعقاده بوصفها ) فينعقد صحيحا ثم يبطل بالافتراق بلا قبض

التالي السابق


( قوله وبقي من الشروط ) إنما غاير التعبير ، لأن هذه الشروط الآتية ليست مما يشترط ذكرها في العقد بل وجودها ط ( قوله قبض رأس المال ) فلو انتقض القبض بطل السلم كما لو كان عينا فوجده معيبا أو مستحقا ولم يرض بالعيب أو لم يجز المستحق أو دينا فاستحق ولم يجزه واستبدل بعد المجلس ، فلو قبله صح أو وجده زيوفا أو نبهرجة وردها بعد الافتراق ، سواء استبدلها في مجلس الرد أو لا ، فلو قبله واستبدلها في المجلس أو رضي بها ولو بعد الافتراق صح والكثير كالكل وفي تجديده روايتان ما زاد على الثلث أو ما زاد على النصف ، وإن وجده ستوقة أو رصاصا فإن استبدلها في المجلس صح وإن بعد الافتراق بطل وإن رضي بها لأنها غير جنس حقه بحر ملخصا ( قوله ولو عينا ) هو جواب الاستحسان وفي الواقعات باع عبدا بثوب موصوف إلى أجل جاز لوجود شرط السلم فلو افترقا قبل قبض العبد لا يبطل ، لأنه صير سلما في حق الثوب بيعا في حق العبد ، ويجوز أن يعتبر في عقد واحد حكم عقدين كالهبة بشرط العوض وكما في قول المولي إن أديت إلي ألفا فأنت حر ا هـ نهر .

[ ص: 217 ] قلت : والظاهر أن هذا مفرع على جواب القياس تأمل ( قوله وصحت الكفالة والحوالة إلخ ) أي فله مطالبة الكفيل والمحتال عليه فإن قبض المسلم إليه رأس المال من المحتال عليه أو الكفيل أو رب السلم في مجلس العاقدين صح وبعده بطل السلم والحوالة والكفالة ، وفي الرهن إن هلك الرهن في المجلس فلو قيمته مثل رأس المال أو أكثر صح ولو أقل صح العقد بقدره ، وبطل في الباقي وإن لم يهلك حتى افترقا بطل السلم وعليه رد الرهن لصاحبه بحر عن البدائع ملخصا ( قوله برأس مال السلم ) وكذا الكفالة بالمسلم فيه صرح به في منية المفتي وما سيأتي في الكفالة من أنها لا تصح في المبيع ، لأنه مضمون بغيره وهو الثمن فذاك في بيع العين ، وهذا بيع الدين أفاده في حواشي مسكين : أي فإن عقد السلم لا ينفسخ بهلاك قدر المسلم فيه قبل قبضه ، لأن له أن يقيم غيره مقامه لعدم تعينه ، بخلاف هلاك المبيع المعين قبل قبضه فإنه مضمون بغيره وهو الثمن فيسقط عن المشتري وسمي الثمن غيرا لأن المضمون بالقيمة مضمون بعينه حكما وفي البحر عن إيضاح الكرماني لو أخذ بالمسلم فيه رهنا سلطه على بيعه فباعه ولو بغير جنس المسلم فيه جاز ( قوله وهو شرط بقائه على الصحة ) هو الصحيح وستأتي فائدة الاختلاف في الصرف بحر وعبارته في الصرف وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف فهل يفسد فيما ليس بصرف عند أبي حنيفة ، فعلى القول الضعيف يتعدى الفساد وعلى الأصح لا كذا في الفتح ا هـ ( قوله بوصفها ) أي وصف الصحة والإضافة بيانية



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث