الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو سلمه شائعا لا يملكه فلا ينفذ تصرفه فيه ) فيضمنه وينفذ تصرف الواهب درر .

لكن فيها عن الفصولين الهبة الفاسدة تفيد الملك [ ص: 693 ] بالقبض وبه يفتى ومثله في البزازية على خلاف ما صححه في العمادية لكن لفظ الفتوى آكد من لفظ الصحيح كما بسطه المصنف مع بقية أحكام المشاع وهل للقريب الرجوع في الهبة الفاسدة ؟ قال في الدرر : نعم ، وتعقبه في الشرنبلالية : بأنه غير ظاهر على القول المفتى به من إفادتها الملك بالقبض فليحفظ ( والمانع ) من تمام القبض ( شيوع مقارن ) للعقد ( لا طارئ ) كأن يرجع في بعضها شائعا فإنه لا يفسد اتفاقا ( والاستحقاق ) شيوع ( مقارن ) لا طارئ فيفسد الكل حتى لو وهب أرضا وزرعا وسلمهما فاستحق الزرع بطلت في الأرض ، لاستحقاق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة ، والاستحقاق إذا ظهر بالبينة كان مستندا إلى ما قبل الهبة فيكون مقارنا لها لا طارئا كما زعمه صدر الشريعة وإن تبعه ابن الكمال فتنبه

التالي السابق


( قوله : ولو سلمه شائعا إلخ ) قال في الفتاوى الخيرية : ولا تفيد الملك في ظاهر الرواية قال الزيلعي : ولو سلمه شائعا لا يملكه حتى لا ينفد تصرفه فيه فيكون مضمونا عليه ، وينفذ فيه تصرف الواهب ذكره الطحاوي وقاضي خان وروي عن ابن رستم مثله ، وذكر عصام أنها تفيد الملك وبه أخذ بعض المشايخ ا هـ .

ومع إفادتها للملك عند هذا البعض أجمع الكل على أن للواهب استردادها من الموهوب له ، ولو كان ذا رحم محرم من الواهب ، قال في جامع الفصولين رامزا لفتاوى الفضلي ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع للواهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه ; إذ الفاسدة مضمونة على ما مر فإذا كانت مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت مستحقة الرد قبل الهلاك ا هـ .

وكما يكون للواهب الرجوع فيها يكون لوارثه بعد موته لكونها مستحقة الرد ، ويضمن بعد الهلاك كالبيع الفاسد إذا مات أحد المتبايعين فلورثته نقضه ، لأنه مستحق الرد ، ومضمون بالهلاك .

ثم من المقرر أن القضاء يتخصص ، فإذا ولى السلطان قاضيا ليقضي بمذهب أبي حنيفة لا ينفد قضاؤه بمذهب غيره ، لأنه معزول عنه بتخصيصه فالتحق فيه بالرعية ، نص على ذلك علماؤنا - رحمهم الله تعالى - ا هـ ما في الخيرية وأفتى به في الحامدية أيضا والناجية ، وبه جزم في الجوهرة والبحر .

ونقل عن المبتغى بالغين المعجمة : أنه لو باعه الموهوب له لا يصح ، وفي نور العين عن الوجيز : الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض ، ولا يثبت الملك فيها إلا عند أداء العوض نص عليه محمد في المبسوط ، وهو قول أبي يوسف ; إذ الهبة تنقلب عقد معاوضة ا هـ .

وذكر قبله هبة المشاع فيما يقسم لا تفيد الملك عند أبي حنيفة ، وفي القهستاني لا تفيد الملك ، وهو المختار كما في المضمرات ، وهذا مروي عن أبي حنيفة وهو الصحيح ا هـ .

فحيث علمت أنه ظاهر الرواية وأنه نص عليه محمد ورووه عن أبي حنيفة ظهر أنه الذي عليه العمل وإن صرح بأن المفتى به خلافه ، ولا سيما أنه يكون ملكا خبيثا كما يأتي ويكون مضمونا كما علمته فلم يجد نفعا [ ص: 693 ] للموهوب له فاغتنمه ، وإنما أكثرت النقل في مثل هذه لكثرة وقوعها وعدم تنبيه أكثر الناس للزوم الضمان على قول المخالف ورجاء لدعوة نافعة في الغيب ( قوله : بالقبض ) لكن ملكا خبيثا وبه يفتى قهستاني أي وهو مضمون كما علمته آنفا فتنبه ، وفي حاشية المنح : ومع إفادتها للملك يحكم بنقضها للفساد كالبيع الفاسد ينقض له تأمل ، ( قوله في البزازية ) عبارتها : وهل يثبت الملك بالقبض قال الناطفي عند الإمام : لا يفيد الملك ، وفي بعض الفتاوى : يثبت فيها فاسدا وبه يفتى ، ونص في الأصل أنه لو وهب نصف داره من آخر وسلمها إليه فباعها الموهوب له لم يجز دل أنه لا يملك حيث أبطل البيع بعد القبض ، ونص في الفتاوى أنه هو المختار ورأيت بخط بعض الأفاضل على هامش المنح بعد نقله ذلك ، وأنت تراه عزا رواية إفادة الملك بالقبض والإفتاء بها إلى بعض الفتاوى فلا تعارض رواية الأصل ; ولذا اختارها قاضي خان ، وقوله : لفظ الفتوى إلخ قد يقال بمنع عمومه لا سيما مثل هذه الصيغة في مثل سياق البزازي ، فإذا تأملته تقضي برجحان ما دل عليه الأصل ا هـ ( قوله : وتعقبه ) قد علمت ما فيه مما قدمناه عن الخيرية فتنبه ( قوله : للعقد لا طارئ ) أقول : منه ما لو وهب دارا في مرضه وليس له سواها ثم مات ولم يجز الورثة الهبة بقيت الهبة في ثلثها وتبطل في الثلثين كما صرح به في الخانية ( قوله : البعض الشائع ) أي حكما لأن الزرع مع الأرض بحكم الاتصال كشيء واحد فإذا استحق أحدهما صار كأنه استحق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة ، فتبطل الهبة في الباقي كذا في الكافي درر قال في الخانية والزرع لا يشبه المتاع ( قوله : بالبينة ) لينظر فيما لو ظهر بإقرار الموهوب له أما بإقرار الواهب فالظاهر أنه لغو ، لأنه أقر بملك الغير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث