الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل في مسائل متفرقة .

( وهب أمة إلا حملها ، وعلى أن يردها عليه أو يعتقها أو يستولدها أو ) وهب ( دارا على أن يرد عليه شيئا منها ) ولو معينا كثلث الدار أو ربعها ( أو على أن يعوض في الهبة والصدقة شيئا عنها صحت ) الهبة ( وبطل الاستثناء ) في الصورة الأولى ( و ) بطل ( الشرط ) في الصور الباقية ; لأنه بعض أو مجهول والهبة لا تبطل بالشروط ولا تنس ما مر من اشتراط معلومية العوض . [ ص: 707 ] أعتق حمل أمة ثم وهبها صح ولو دبره ثم وهبها لم يصح ) لبقاء الحمل على ملكه فكان مشغولا به بخلاف الأول

التالي السابق


فصل في مسائل متفرقة .

( قوله إلا حملها ) اعلم أن استثناء الحمل ينقسم ثلاثة أقسام : في قسم يجوز التصرف ويبطل الاستثناء كالهبة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد ، وفي قسم لا يجوز أصل التصرف كالبيع والإجارة والرهن ; لأن هذه العقود تبطل بالشروط وكذا باستثناء الحمل ، وفي قسم يجوز التصرف والاستثناء جميعا كالوصية ; لأن أفراد الحمل بالوصية جائز فكذا استثناؤه يعقوبية ( قوله : شيئا منها ) أي شيئا مجهولا ح ( قوله : لأنه بعض ) وقد مر متنا أنه يشترط أن لا يكون العوض بعض الموهوب ( قوله : أو مجهول ) الأول : راجع إلى صورة هبة الدار ، والثاني : إلى قوله أو على أن يعوض ، ولا يشمل الثلاث التي بعد الأولى .

فالأولى تعليل الهداية بأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد ، فكانت فاسدة ، والهبة لا تبطل بها إلا أن يقال : قوله : والهبة لا تبطل بالشروط من تتمة التعليل ( قوله : ولا تنس إلخ ) نبه عليه إشارة إلى دفع ما قاله الزيلعي تبعا للنهاية من أن قوله أو على أن يعوض إلخ . فيه إشكال ، لأنه إن أراد به الهبة بشرط العوض فهي والشرط جائزان فلا يستقيم قوله بطل الشرط ، وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة فهو تكرار محض ; لأنه ذكره بقوله على أن يرد عليه شيئا منها ، وحاصل الدفع أن المراد الأول ، وإنما بطل الشرط لجهالة العوض ، كذا أفاده في البحر . ثم رأيت صدر الشريعة [ ص: 707 ] صرح به فقال : مرادهم ما إذا كان العوض مجهولا ، وإنما يصح العوض إذا كان معلوما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث