الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أن النص أقوى من العرف

جزء التالي صفحة
السابق

( وما نص ) الشارع ( على كونه كيليا ) كبر وشعير وتمر وملح ( أو وزنيا ) كذهب وفضة ( فهو كذلك ) لا يتغير ( أبدا فلم يصح بيع حنطة بحنطة وزنا كما لو باع ذهبا بذهب أو فضة بفضة كيلا ) ولو ( مع التساوي ) لأن النص أقوى من العرف فلا يترك الأقوى بالأدنى ( وما لم ينص عليه حمل على العرف ) وعن الثاني اعتبار العرف مطلقا ورجحه الكمال .

التالي السابق


( قوله كبر وشعير إلخ ) أي كهذه الأربعة والذهب والفضة فالكاف في الموضعين استقصائية كما في الدر المنتقى ( قوله ولا يتغير أبدا ) أي سواء وافقه العرف أو صار العرف بخلافه ( قوله ولو مع التساوي ) أي التساوي وزنا في الحنطة وكيلا في الذهب لاحتمال التفاضل بالعيار المنصوص عليه أما لو علم تساويهما في الوزن والكيل معا جاز ويكون المنظور إليه هو المنصوص عليه .

مطلب في أن النص أقوى من العرف

( قوله لأن النص إلخ ) يعني لا يصح هذا البيع وإن تغير العرف فهذا في الحقيقة تعليل لوجوب اتباع المنصوص قال في الفتح : لأن النص أقوى من العرف لأن العرف جاز أن يكون على باطل كتعارف أهل زماننا في إخراج الشموع والسرج إلى المقابر ليالي العيد والنص بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل ، ولأن حجية العرف على الذين تعارفوه والتزموه فقط والنص حجة على الكل ، فهو أقوى ولأن العرف إنما صار حجة بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم " { ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن } " ا هـ ( قوله وما لم ينص عليه ) كغير الأشياء الستة ( قوله حمل على العرف ) أي على عادات الناس في الأسواق لأنها أي العادة دالة على الجواز فيما وقعت عليه للحديث فتح ( قوله وعن الثاني ) أي عن أبي يوسف ، وأفاد أن هذه رواية خلاف المشهور عنه ( قوله مطلقا ) أي وإن كان خلاف النص ، لأن النص على ذلك الكيل في الشيء أو الوزن فيه ما كان في ذلك الوقت إلا لأن العادة إذ ذاك كذلك وقد تبدلت فتبدل الحكم ، وأجبت بأن تقريره صلى الله عليه وسلم إياهم على ما تعارفوا من ذلك بمنزلة النص منه عليه فلا يتغير بالعرف ، لأن العرف لا يعارض النص كذا وجه ا هـ فتح ( قوله ورجحه الكمال ) حيث قال عقب ما ذكرنا : ولا يخفى أن هذا لا يلزم أبا يوسف لأن قصاراه أنه كنصه على ذلك وهو يقول : يصار إلى العرف الطارئ بعد النص بناء على أن تغير العادة يستلزم تغير النص ، حتى لو كان صلى الله عليه وسلم حيا نص عليه . ا هـ . وتمامه فيه .

وحاصله توجيه قول أبي يوسف أن المعتبر العرف الطارئ بأنه لا يخالف النص بل يوافقه ، لأن النص [ ص: 177 ] على كيلية الأربعة ، ووزنية الذهب والفضة مبني على ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم من كون العرف كذلك حتى لو كان العرف إذ ذاك بالعكس لورود النص موافقا له ولو تغير العرف في حياته صلى الله عليه وسلم لنص على تغير الحكم ،

وملخصه : أن النص معلول بالعرف فيكون المعتبر هو العرف في أي زمن كان ولا يخفى أن هذا فيه تقوية لقول أبي يوسف فافهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث