الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] ( باب ) الإيداع : توكيل بحفظ مال

[ ص: 3 ]

التالي السابق


[ ص: 3 ] ( باب ) في بيان أحكام الوديعة وما يتعلق بها

وعرف المصنف مصدرها لاستلزام معرفتها معرفته فقال ( الإيداع ) أي حقيقته شرعا ( توكيل ) جنس شمل سائر أنواعه ( بحفظ ) فصل مخرج التوكيل بغيره وإضافته إلى ( مال ) فصل مخرج التوكيل بحفظ غير المال كالتوكيل بحفظ الولد والزوجة . ابن عرفة الوديعة بمعنى الإيداع نقل مجرد حفظ ملك ينقل ، فيدخل الإيداع الوثائق بذكر الحقوق ، ويخرج حفظ الإيصاء والوكالة لأنهما لأزيد منه وحفظ الربع . وقول ابن الحاجب كابن شاس تابعين للغزالي استنابة في حفظ المال يبطل عكسه ما دخل ، وطرده ما خرج ، وبمعنى لفظها متملك نقل مجرد حفظه ينتقل وهو المستعمل في عرف الفقهاء ولا يتناوله لفظ ابن شاس ا هـ . [ ص: 4 ] الحط قوله ينتقل صفة متملك فلو قدمه إليه لكان أبين ويدخل في حده استئجار حارس المتاع ونحوه وإخراجه حفظ الريع من الوديعة غير ظاهر ، ففي كتاب الهبة من المدونة إذا قلت قبلت وقبضت في الأرض الغائبة لم يكن حوزا ، وذلك كالإشهاد على الإقرار بالحوز إلا أن يكون له في يدك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة وذلك ببلد آخر فوهبك ذلك ، فإن قولك قبلت حوز . ا هـ . وبهذا رد الوانوغي على ابن عرفة فقال ينقض قول ابن عرفة في مختصره رادا على ابن الحاجب أن حفظ الريع ونحوه مما لا ينقل يبطل طرد حد ابن الحاجب ، قال ودعوى اللف والنشر في هذا المقام بعيد ا هـ .

المشذالي وجه النقض على ابن عرفة مسألة المدونة أن ظاهر قوله أو وديعة رجوعه للأرض وما معها ، فصح كون الربح عنده مما يصح إيداعه فبطل اشتراط كون المودع مما ينقل فهو مراد الدخول لا مراد الخروج . وأما قوله ودعوى اللف إلخ فهو استبعاد لدفع مقدر تقديره أن يقال لا تسلم صحة النقض ، وقولكم إن وديعة راجع للجميع ممنوع ، بل الكلام فيه لف ونشر ، فقوله عارية راجع للأرض والدار ، وقوله أو وديعة راجع للرقيق . المشذالي هذا وإن كان ممكنا إلا أنه بعيد كما قال ، لكونه خلاف الظاهر ، ولا دليل يصرف عنه فوجب الوقوف عنده . ا هـ . ولم يذكر أحد إخراج العقار من حكم الوديعة ، و الله أعلم .



( تنبيهات ) الأول : ابن عاشر قوله توكيل يقتضي أن الإيداع شرطه صحة التوكيل والتوكل وليس كذلك . ابن عرفة الأظهر أن شرطه باعتبار جواز فعله وقبوله حاجة الفاعل ، وظن صونها من القابل فيجوز من صبي خائف عليها إن بقيت بيده كالعبد المحجور عليه . ويجوز أن يودع ما خيف تلفه بيد مودعه إن ظن صونه بيد أحدهما لاحترامهما وثقتهما كالأول المحترمين وعبيدهم عند نزول بعض الظلمة ببعض البلاد أو لقاء الأعراب القوافل ، والأصل في هذا النصوص الدالة على حفظ المال ونهي عن إضاعته ، وشرطه باعتبار [ ص: 5 ] ضمان القابل عند موجب الضمان ونفيه عند نفيه عدم حجره وحجر الفاعل .



الثاني : الحط في الكتاب أركانها ثلاثة الصيغة والمودع والمودع ، أما الصيغة فهي لفظ أو ما يقوم مقامه دال على الاستنابة في حفظ المال . وفي الذخيرة الشافعي رضي الله عنه الوديعة تفتقر للإيجاب والقبول كالوكالة ، وأصلنا يقتضي عدم الاشتراط فيهما كما تقرر في البيع . ا هـ . واتفق أن رجلا جالسا فوضع آخر أمامه متاعا وذهب فتركه الجالس فضاع فالظاهر أنه يضمنه لدلالة سكوته حين وضعه على قبول إيداعه عنده .



الثالث : ابن عرفة حكم الإيداع وقبوله الإباحة ، وقد يعرض وجوبه كخائف فقد مال موجب هلاكا أو فقرا إن لم يودعه مع وجود قابل له قادر على حفظه وحرمته ، كإيداع مغصوب عند من لا يقدر على جحده ليرده لربه أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة ، فقد ذكر عياض أن من قبل وديعة من مستغرق ذمته ثم ردها له يضمنها للفقراء .

ابن شعبان من سأل قبول وديعة فليس عليه قبولها وإن لم يوجد غيره . قلت ما لم يتعين عليه قبولها بخوف هلاكها إن لم يقبلها مع قدرته على حفظها كرفقة فيها من يحترمه من أغار عليها أو ذي حرمة حاضرة تعرض ظالم لبعض أهلها ، وندبه حيث يخشى ما يوجبه دون تحققه ، وكراهته حيث يخشى ما يحرمه دون تحققه . ا هـ . بتصرف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث