الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب دعوى الرجلين ( تقدم حجة خارج في ملك مطلق ) أي لم يذكر له سبب كما مر ( على حجة ذي اليد وإن وقت أحدهما فقط ) وقال أبو يوسف : ذو الوقت أحق وثمرته فيما لو ( قال ) في دعواه ( هذا العبد لي غاب منذ شهر وقال ذو اليد لي منذ سنة قضي للمدعي ) لأن ما ذكره تاريخ غيبة لا ملك فلم يوجد التاريخ من الطرفين فقضي ببينة الخارج - [ ص: 571 ] وقال أبو يوسف : يقضى للمؤرخ ولو حالة الانفراد . وينبغي أن يفتى بقوله لأنه أوفق وأظهر كذا في جامع الفصولين وأقره المصنف

التالي السابق


باب دعوى الرجلين لا يخفى عليك أن عقد الباب لدعوى الرجلين على ثالث ، وإلا فجميع الدعاوى لا تكون إلا بين اثنين ، وحينئذ لا تكون هذه المسألة من مسائل هذا الكتاب فلذلك ذكره صاحب الهداية والكنز في أوائل كتاب الدعوى .

قلت : ولعل صاحب الدرر إنما أخرها إلى هذا المقام مقتفيا في ذلك أثر صاحب الوقاية لتحقق مناسبة بينها وبين مسائل هذا الباب بحيث تكون فاتحة لمسائله وإن لم تكن منه عزمي ( قوله : حجة خارج ) الخارج وذو اليد لو ادعيا إرثا من واحد فذو اليد أولى كما في الشراء ، هذا إذا ادعى الخارج وذو اليد تلقي الملك من جهة واحد فلو ادعياه من جهة اثنين يحكم للخارج ، إلا إذا ثبت تاريخ ذي اليد بخلاف ما لو ادعياه من واحد فإنه ثمة يقضى لذي اليد إلا إذا سبق الخارج ، والفرق في الهداية ولو كان تاريخ أحدهما أسبق ، فهو أولى كما لو حضر البائعان وبرهنا وأرخا ، وأحدهما أسبق تاريخا والمبيع في يد أحدهما يحكم للأسبق . ا هـ فصولين من الثامن وتمامه فيه ( قوله وفي ملك مطلق ) لأن الخارج هو المدعي ، والبينة بينة المدعي بالحديث قيد الملك بالمطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج ، وعن المقيد بما إذا ادعيا تلقي الملك من واحد وأحدهما قابض وبما إذا ادعيا الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق فإن في هذه الصورة تقبل بينة ذي اليد بالإجماع كما سيأتي درر . [ فرع ]

في الهامش : إذا برهن الخارج وذو اليد على نسب صغير قدم ذو اليد إلا في مسألتين في الخزانة الأولى لو برهن الخارج على أنه ابنه من امرأته وهما حران ، وأقام ذو اليد بينة أنه ابنه ولم ينسبه إلى أمه فهو للخارج

الثانية لو كان ذو اليد ذميا والخارج مسلما ، فبرهن الذمي بشهود من الكفار وبرهن الخارج قدم الخارج سواء برهن بمسلمين أو بكفار ولو برهن الكافر بمسلمين قدم على المسلم مطلقا أشباه قبيل الوكالة ا هـ ( قوله فقط ) قيد بقوله فقط لأنه لو وقتا يعتبر السابق ، كما يأتي متنا فالمراد سواء لم يوقتا أو وقت أحدهما وحده ، ولو استوى تاريخهما فالخارج أولى فالأعم قول الغرر حجة الخارج في الملك المطلق أولى إلا إذا أرخا وذو اليد أسبق سائحاني ( قوله قال في دعواه هذا العبد إلخ ) تقدمت المسألة متنا قبيل السلم ( قوله تاريخ غيبة ) لأن قوله منذ شهر متعلق بغاب فهو قيد للغيبة ، وقوله منذ سنة متعلق بما تعلق به قوله لي : أي ملك لي منذ سنة فهو قيد للملك وتاريخ له [ ص: 571 ] والمعتبر تاريخ الملك ولم يوجد من الطرفين ( قوله وقال أبو يوسف ) ضعيف ( قوله ولو حالة الانفراد ) ينبغي إسقاطها لأن الكلام في حالة الانفراد ( قوله كذا في جامع الفصولين ) ذكر هذا في الفصل السادس عشر حيث قال : استحق حمار فطلب ثمنه من بائعه فقال البائع للمستحق من كم مدة غاب عنك هذا الحمار فقال : منذ سنة ، فبرهن البائع أنه ملكه منذ عشر سنين قضي به للمستحق ، لأنه أرخ غيبته لا الملك ، والبائع أرخ الملك ، ودعواه دعوى المشتري لتلقيه من جهته فصار كأن المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ عشر سنين غير أن التاريخ لا يعتبر حالة الانفراد عند أبي حنيفة فيبقى دعوى الملك المطلق ، فحكم للمستحق .

أقول : يقضى بها للمؤرخ عند أبي يوسف لأنه يرجح المؤرخ حالة الانفراد ا هـ ملخصا وقد قدمه في الثامن وقال لكن الصحيح والمشهور من مذهبه يعني أبا حنيفة أنه أي تاريخ ذي اليد وحده غير معتبر تنبه ذكره خير الدين الرملي في حاشية المنح



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث