الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن استظل في محمل أو ثوب ونحوه نازلا أو راكبا قاله القاضي وجماعة حرم ولزمته الفدية ، في رواية ، اختاره أكثر الأصحاب ( و م ) . روي [ عن ] ابن عمر من طرق النهي عنه ، واحتج به أحمد ; ولأنه قصده بما يقصد به الترفه كتغطيته . وعنه : لا فدية ، وعنه : بلى إن طال ، وعنه يكره ، قال الشيخ : هي الظاهر عنه ، وعنه : يجوز ( م 10 و 11 ) ( و هـ ش ) ; لأن { أسامة [ ص: 365 ] أو بلالا رفع ثوبه يستر النبي صلى الله عليه وسلم من الحر حتى رمى جمرة العقبة } . رواه مسلم . وأجاب أحمد وعليه اعتمد القاضي وغيره بأنه ستر لا يراد للاستدامة . زاد ابن عقيل : أو كان بعد رمي جمرة العقبة ، أو به عذر وفدى ، أو لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم به ويجوز بخيمة [ ص: 366 ] ونصب ثوب وبيت ونحوهما لأن { النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة بنمرة فنزلها } رواه مسلم من حديث جابر ; ولأنه لا يقصد به الترفه في البدن عادة ، بل جمع الرجال فيه ، وفيه نظر

                                                                                                          [ ص: 364 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 364 ] مسألة 10 و 11 ) قوله : وإن استظل في محمل أو ثوب ونحوه نازلا أو راكبا قاله القاضي وجماعة حرم ولزمته الفدية ، في رواية ، اختاره أكثر الأصحاب وعنه : لا فدية ، وعنه : بلى إن طال ، وعنه : يكره ، قال الشيخ : هي الظاهر عنه ، وعنه : يجوز ، انتهى .

                                                                                                          اعلم أن قوله في رواية ابن عقيل [ يحتمل أن ] يعود إلى لزوم الفدية لا غير ، ويكون قد قدم التحريم وأطلق الخلاف في لزوم الفدية ، وهو الذي يظهر ، ويحتمل أن يعود إلى التحريم وإلى لزوم الفدية ، فيكون الخلاف قد أطلقه في المسألتين في التحريم وعدمه ، وفي وجوب الفدية وعدمها على القول بالتحريم . وعلى كل تقدير نذكر المسألتين ونذكر النقل في كل مسألة منهما :

                                                                                                          [ ص: 365 ] المسألة الأولى 10 ) هل يحرم استظلال بالمحمل ونحوه ، أو يكره أو يجوز ؟ فيه روايات : إحداهن يحرم ، وهو الصحيح ، وعليه أكثر الأصحاب ، قال الزركشي : هذا المشهور والمختار لأكثر الأصحاب ، حتى أن القاضي في التعليق وفي غيره وابن الزاغوني وصاحب التلخيص وعقود ابن البنا وجماعة لا خلاف في ذلك عندهم ، انتهى . وهذا مما يقوي أن قول المصنف " حرم ولزمته الفدية في رواية اختاره الأكثر " عائد إلى المسألتين ، وأن الخلاف مطلق في التحريم أيضا .

                                                                                                          والرواية الثانية : يكره ولا يحرم ، اختاره الشيخ والشارح وقالا : هي الظاهر عنه ، وجزم به ابن رزين في شرحه ، وأطلقهما في الكافي والمقنع والمذهب الأحمد والمحرر وشرح ابن منجى والرعايتين والحاويين وغيرهم .

                                                                                                          والرواية الثالثة : يجوز من غير كراهة .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 11 ) إذا قلنا " يحرم الاستظلال بالمحمل ونحوه " فهل يلزمه فدية أو لا ، أو يلزمه إن طال ؟ فيه روايات .

                                                                                                          ( إحداهن ) لا يلزمه بذلك فدية ، صححه في التصحيح ، قال ابن رزين في شرحه : وهو أظهر ، قال في إدراك الغاية وتجريد العناية : ولا يظلل بمحمل في رواية [ ص: 366 ] والرواية الثانية ) يلزمه الفدية بفعل ذلك ، وهو الصحيح ، جزم به الخرقي ، وابن عقيل في تذكرته وابن البنا في عقوده ، والشيرازي في إيضاحه ، وابن حمدان في إفادته ، وصححه في الفصول والمبهج واختاره القاضي في التعليق ، وابن عبدوس في تذكرته وقدمه في الهداية والمستوعب والخلاصة ، وابن رزين في شرحه ، وغيرهم . وأطلقهما في الكافي والمقنع والحاوي والمذهب الأحمد والمحرر ونهاية ابن رزين وغيرهم ( والرواية الثالثة ) إن كثر الاستظلال لزمته الفدية ، وإلا فلا ، وهو المنصوص عن الإمام أحمد ، في رواية جماعة ، واختاره القاضي أيضا والزركشي ( قلت ) : وهو أقوى وأولى من الرواية الثانية ، وأطلقهن في المذهب ومسبوك الذهب والتلخيص والبلغة والنظم والرعايتين والحاويين والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( تنبيه ) ظاهر كلام المصنف بل هو كالصريح أن محل الخلاف في لزوم الفدية على القول بالتحريم .

                                                                                                          وقاله القاضي والشيرازي في المبهج ، وابن الجوزي في المذهب ومسبوك الذهب ، وصاحب التلخيص والبلغة وغيرهم وقال ابن أبي موسى والشيخ في الكافي والمجد والشارح وابن منجى في شرحه وغيرهم : هما مبنيتان على الروايتين في جواز الاستظلال وعدمه ، فإن قلنا يحرم وجبت الفدية وإلا فلا ، وهي طريقة ابن حمدون .




                                                                                                          الخدمات العلمية