الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن دل محرم محرما أو أعانه أو أشار فقتله أو اشتركا في قتله فروايات : إحداهن جزاء واحد على الجميع ، اختاره ابن حامد وجماعة منهم الشيخ .

                                                                                                          وقاله الشافعي في المشتركين ; لأنه أوجب المثل فلا يجب غيره ، ومن قتله ظاهر في الواحد والجماعة ، فالقتل هو الفعل المؤدي إلى خروج الروح ، وهو فعل الجماعة لا فعل كل واحد ، كقوله : من جاء بعبدي فله درهم ، فجاء به جماعة ; لأن المجيء مشترك ، بخلاف : من دخل داري فله درهم . فدخلها جماعة ، لوجود الدخول ، وهو الانفصال من خارج إلى داخل منفردا ، ولقوله عليه السلام : { في الضبع كبش } ولم يفرق ورواه النجاد عن سعيد بن المسيب عن عمر ورواه الشافعي عن ابن عمر ، وكذا رواه النجاد والدارقطني ، وروياه أيضا عن ابن عباس . ولم يعرف لهم

                                                                                                          [ ص: 410 ] مخالف ; ولأنه جزاء عن مقتول يختلف باختلافه ، ويحتمل التبعيض ، فكان واحدا ، كقيم العبيد والمتلفات ، وكذا الدية ، لا كفارة القتل ، على الأشهر الأصح فيهما ، قال القاضي : وجزاء الصيد يتبعض ; لأنه لو ملك بعض الجزاء لزمه إخراجه وكفارة القتل لا تتبعض ، فلا يخرج بعض الرقبة ويصوم ، ومتى ثبت اتحاد الجزاء في الهدي ثبت في الصوم ، لقوله تعالى { أو عدل ذلك صياما } ولما سبق

                                                                                                          ( والثانية ) على كل واحد جزاء ، اختاره أبو بكر [ ( و هـ ) ] وقاله مالك في المشتركين ، ككفارة قتل الآدمي ويأتي خلاف الحنفية في الاشتراك في صيد الحرم .

                                                                                                          ( والثالثة ) : جزاء واحد ، إلا أن يكون صوما فعلى كل واحد صوم تام ، ومن أهدى فبحصته وعلى الآخر صوم تام نقله الجماعة ، ونصره القاضي وأصحابه ، وذكره الحلواني عن الأكثر ; لأن الجزاء بدل لا كفارة ; لأن الله عطف عليه الكفارة ، والصوم كفارة ، فتكمل ككفارة قتل الآدمي ; ولأن الصحيح من مذهب الشافعي : لو وطئ في نهار رمضان فكفارة واحدة يتحملها [ الزوج ] عنها إن كان من أهل العتق ، وإلا فعلى كل منهما صوم كامل ، وهي طريق جيدة عليهم ، قاله

                                                                                                          [ ص: 411 ] القاضي ، وقيل : لا جزاء على محرم ممسك مع محرم قاتل ، فيؤخذ منه : لا يلزم متسببا مع مباشر . ولعله أظهر ، لا سيما إذا أمسكه ليملكه فقتله محل ، وقيل : القرار عليه ( و هـ ) لأنه هو الذي جعل فعل الممسك علة وهذا متوجه ، وجزم به ابن شهاب أنه على الممسك ، لتأكده ( م 24 ) وأن

                                                                                                          [ ص: 412 ] عكسه المال ، كذا قال ، وإن كان الدليل والشريك لا ضمان عليه ، كالمحل [ في الحل ] فالجزاء جميعه على المحرم ، في الأشهر ، قال ابن البنا : نص عليه ، كذا قال ، وإنما أطلق أحمد القول ولم يبين ، قال القاضي : فيحتمل أنه يريد به جميعه ، ويحتمل بحصته ( و ش ) وذكر بعضهم وجهين : لأنه اجتمع موجب ومسقط ، فغلب الإيجاب ، كمتولد بين مأكول وغيره ، وصيد بعضه في الحل وبعضه في الحرم ، وجزاء الصيد آكد من دية النفس ، لما سبق في الدال ، وكذا الخلاف إن كان الشريك سبعا . فإن سبق حلال وسبع فجرحه فعلى المحرم جزاؤه مجروحا ، وإن سبق هو فعليه أرش جرحه ، فلو كانا محرمين ضمن الجارح نقصه والقاتل تتمة الجزاء

                                                                                                          [ ص: 411 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 411 ] ( المسألة 24 ) قوله : وإن دل محرم محرما أو أعانه أو أشار فقتله أو اشتركا في قتله فروايات :

                                                                                                          إحداهن جزاء واحد على الجميع ، اختاره ابن حامد وجماعة منهم الشيخ والثانية على كل واحد جزاء ، اختاره أبو بكر والثالثة جزاء واحد إلا أن يكون صوما فعلى كل واحد صوم تام ، ومن أهدى فبحصته وعلى الآخر صوم تام ، نقله الجماعة ونصره القاضي وأصحابه ، وذكره الحلواني عن الأكثر وقيل : لا جزاء على محرم ممسك مع محرم قاتل ، فيؤخذ منه : لا يلزم ممسكا مع مباشر ، ولعله أظهر لا سيما إذا أمسكه ليملكه فقتله محل ، وقيل : القرار عليه وهذا متوجه ، وجزم [ به ] ابن شهاب أنه على الممسك ، لتأكده ، انتهى كلام المصنف .

                                                                                                          إحداهن على الجميع جزاء واحد ، وهو الصحيح ، اختاره ابن حامد والقاضي أيضا والشيخ الموفق والشارح ، وجزم به في الإرشاد والهداية ومسبوك الذهب والخلاصة وشرح ابن منجى والوجيز وغيرهم ، وجزم به في المقنع في موضع ، وقدمه في آخر وصححه الناظم ، وقدمه في الكافي وقال : هذا أولى ، قال الزركشي : هذا المختار من الروايات .

                                                                                                          والرواية الثانية على كل واحد جزاء ، اختاره أبو بكر ، وحكاهما في المذهب وجهين وأطلقهما . [ ص: 412 ] والرواية الثالثة إن كفروا بالمال فكفارة واحدة ، وإن كفروا بالصيام فعلى كل واحد كفارة ، ومن أهدى فبحصته وعلى الآخر صوم تام ، نقله الجماعة ، واختاره القاضي وأصحابه ، وذكره الحلواني عن الأكثر ، كما قال المصنف ، وقدمه في المبهج وقال : هذا أظهر ، انتهى . والأقوال التي ذكرها المصنف بعد الرواية ، المذهب خلافها ، وقد قدمه المصنف وغيره .




                                                                                                          الخدمات العلمية