الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا كفارة عليه . نقله الجماعة ، وذكره الشيخ وغيره ظاهر المذهب واختاره الخرقي وغيره ( و ش ) لما روى ابن ماجه : حدثنا محمد بن المصفى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله { وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } إسناد جيد .

                                                                                                          وقال عبد الحق الإشبيلي : ومما رويته بالإسناد الصحيح المتصل إلى ابن عباس ، وذكره ، .

                                                                                                          ورواه الطبراني من رواية الربيع بن سليمان المرادي : حدثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعا { إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } وقال : لم يروه عن الأوزاعي إلا بشر ، تفرد به الربيع ، ورواه الدارقطني وقال : تفرد به بشر ، ولم يحدث به عنه غير الربيع وأبو يعقوب البويطي الفقيه ورواه البيهقي وقال : جود إسناده بشر بن بكر ، وهو من الثقات

                                                                                                          ورواه الوليد عن الأوزاعي ، [ ص: 461 ] فلم يذكر عبيد بن عمير ، وروى الحافظ ضياء الدين في المختارة الطريقين .

                                                                                                          وقال ابن حزم في أول ديات الجراح من المحلى : هذا حديث مشهور من طريق الربيع عن بشر عن الأوزاعي بهذا الإسناد متصلا ، وبهذا اللفظ رواه الناس هكذا .

                                                                                                          وقال أحمد وأبو حاتم : لا يثبت هذا الحديث ، وأنكر أحمد في رواية عبد الله حديث ابن مصفى جدا وقال : ليس هذا إلا عن الحسن ، يعني مرسلا ، ودلالة الخبر مبنية على عموم دلالة الاقتضاء ، وفيه خلاف لنا وللأصوليين : وسبق قصة الذي أحرم بعمرة في الجبة وهو متضمخ بالخلوق ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخلعها وغسله ، ولم يأمره بفدية ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وكان سنة ثمان ، وأجاب القاضي بأن الطيب لم يكن حرم ، فقيل له عن قوله عليه السلام له في الصحيحين : { اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك }

                                                                                                          فقال : يجوز أن يكون حرم في الحج ولم يحرم في العمرة إلى هذه الحال ، كذا قال .

                                                                                                          وقال في اللبس لم يكن حرم ، وقياسا على الصوم ، والتفرقة بأن المحرم عليه أمارة وهي التجرد والتلبية فلم يعذر ، بخلاف الصوم يبطل بالذبيحة عليها أمارة ، وفرق بين العمد والخطأ في التسمية وأجاب القاضي بأن الأمارة وقت الذبح والتسمية يتقدمها ، كذا قال ، وعنه : تجب الكفارة ، نصرها القاضي وأصحابه ( و هـ م ) كالحلق وقتل الصيد ، والتفرقة بأنه إتلاف يبطل بفوات الحج ليس بإتلاف ، ولا فرق فيه ، كذا قاله القاضي .

                                                                                                          وقال : المأمور به فرض عليه ، كتجنب المحظور ، فحكم

                                                                                                          [ ص: 462 ] أحدهما حكم الآخر . وأما التفرقة بإمكان تلافيه فما مضى لا يمكن تلافيه ، ويتوجه أن الجاهل بالحكم هنا كالصوم وكذا قال القاضي لخصمه : يجب أن تقول ذلك . ومتى زال عذره غسله في الحال فإن أخره ولا عذر فدى ، وله غسله بيده وبمائع وغيره . ويستحب أن يستعين بحلال ويغسله ، ويتيمم للحدث لأن له بدلا ، وإن قدر على قطع رائحته بغير الماء فعل وتوضأ ; لأن القصد قطعها .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية