الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2467 ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا حماد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر : "أنه أتى النبي - عليه السلام - وهو يطعم، فقال: هلم فكل. فقال: إني صائم. فقال: ادن حتى أخبرك عن الصوم، فإن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر والصوم عن الحبلى والمرضع".

                                                حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا روح، قال: ثنا حماد ، عن الجريري ، عن أبي العلاء عن رجل من قومه: "أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -. . . " فذكر مثله.

                                                حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا نعيم بن حماد ، قال: ثنا ابن المبارك ، قال: ثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن رجل قال: "أتيت النبي - عليه السلام - لحاجة فإذا هو يتغدى، فقال: هلم إلى الغداء. فقلت: إني صائم، فقال: إن الله وضع عن المسافر نصف فريضة الصلاة والصوم".

                                                حدثنا نصر، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك ، قال: ثنا ابن علية ، عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة ، عن شيخ من بني قشير، عن عمه "ثم لقيناه يوما فقال له أبو قلابة : حدثه -يعني أيوب- فقال الشيخ: حدثني عمي: أنه ذهب إلى إبل له فانتهى إلى النبي - عليه السلام -. . . " ثم ذكر مثله وزاد: "عن الحامل والمرضع".

                                                [ ص: 377 ] حدثنا نصر، قال: ثنا نعيم، قال: ثنا ابن المبارك ، قال: ثنا محمد بن سليم ، عن عبد الله بن سوادة ، عن أنس بن مالك من بني عبد الله بن كعب بن مالك قال: "أغارت علينا خيل رسول الله - عليه السلام -. . . " ثم ذكر مثله.

                                                حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق، قالا: ثنا أبو داود ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير ، عن رجل من بلحريش، عن أبيه قال: "كنا نسافر، فأتينا رسول الله - عليه السلام - وهو يطعم، فقال: هلم. فقلت: إني صائم، فقال: هلم أحدثك عن الصوم، إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة".

                                                حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون ، قال: ثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى، قال: ثنا أبو قلابة ، قال: حدثني أبو أمية - رضي الله عنه - قال: "قدمت على رسول الله - عليه السلام – من سفر فقال: ألا تنتظر الغداء يا أبا أمية؟ فقلت: إني صائم. . . " ثم ذكر مثله.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه سبع طرق عن أنس بن مالك القشيري -وقيل: الكعبي- من بني قشير بن كعب بن ربيعة بن صعصعة ، وذكر في "التكميل": أنس بن مالك الكعبي القشيري، أبو أمية ويقال: أبو أميمة ، ويقال: أبو مية، صحابي كان ينزل بالبصرة، روى عن رسول الله - عليه السلام - حديثا واحدا: "إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة"، وفيه قصة. وعنه عبد الله بن سوادة القشيري ، وأبو قلابة الجرمي، وقيل: عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر ، عن أبيه أو عمه، وقيل غير ذلك في إسناده، انتهى.

                                                وفي "الكمال": أنس بن مالك الكعبي، ويقال: القشيري، وقيل: إنه من بني عقيل بن كعب ، وقيل: إنه من بني عبد الله بن كعب ، يكنى أبا أمية، روى له الأربعة، انتهى.

                                                [ ص: 378 ] قلت: فلوجود الاختلاف المذكور أخرجه الطحاوي بالاختلاف، فقال في الطريق الأول: عن رجل من بني عامر ، وفي الثاني: عن رجل من قومه، وفي الثالث: عن رجل، عن النبي - عليه السلام -، وفي الرابع: عن شيخ من بني قشير، عن عمه، وفي الخامس: عن أنس بن مالك من بني عبد الله بن كعب بن مالك ، وفي السادس: عن رجل من بني بلحريش، عن أبيه، وفي السابع: حدثني أبو أمية .

                                                أما الأول: فإسناده صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق ، عن روح بن عبادة ، عن حماد بن سلمة ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجزمي ، عن رجل من بني عامر . . . إلى آخره.

                                                وأخرجه الطبراني : ثنا موسى بن هارون والحسن بن إسحاق التستري ، قالا: ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر يقال له: أيوب، قال لي أبو قلابة : هو حي فالقه واسمع. قال أيوب: فلقيت العامري فحدثني: "أن رسول الله - عليه السلام - بعث خيلا فأغارت على إبل جار لنا فذهبت بها، فانطلق في ذلك -إما قال أبي، وإما قال عمي، أو قال قرابة قريبة منه- فأتى رسول الله - عليه السلام - في ذلك، قال: فأتيته وهو يأكل، فقال: هلم للغداء. فقلت: إني صائم. قال: هلم أحدثك عن ذلك ; إن الله -عز وجل- وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة، وعن الحبلى -أو قال: المرضع- وأمر بالإبل فردت، فكان إذا حدث بهذا الحديث تلهف ويقول: ألا كنت أكلت من طعام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

                                                قوله: "وهو يطعم" جملة حالية من طعم يطعم طعما فهو طاعم إذا أكل أو ذاق، مثل غنم يغنم غنما فهو غانم، قال الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا وقوله تعالى ومن لم يطعمه فإنه مني أي من لم يذقه.

                                                [ ص: 379 ] قوله: "هلم" بفتح الميم، معناه: تعال، قال الخليل: أصله لم من قولهم لم الله شعثه أي جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا، وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين: هلما، وللجمع: هلموا، وللمرأة: هلمي، وللنساء هلممن، والأول أفصح، وقد توصل بالكلام فيقال: هلم لك وهلم لكما.

                                                قوله: "ادن" أي تقرب من دنا يدنو.

                                                قوله: "فإن الله وضع شطر الصلاة" أي أسقط نصف الصلاة الرباعية عن المسافر تخفيفا، وأسقط الصوم عن الحبلى والمرضع خوفا على ولدهما، ولكن أسقط عن المسافر لا إلى خلف بخلاف الحبلى والمرضع، فإن الصوم يسقط عنهما عند الخوف على ولدهما إلى خلف وهو القضاء.

                                                و "المرضع" من أرضعت المرأة ولدها.

                                                قال الجوهري: وامرأة مرضع أي لها ولد ترضعه، فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت: مرضعة، وهو من رضع الصبي أمه يرضعها رضاعا مثل سمع يسمع سماعا، وأهل نجد يقولون: رضع يرضع مثل ضرب يضرب ضربا.

                                                وأما الثاني: فإسناده صحيح أيضا، عن إبراهيم بن مرزوق ، عن روح بن عبادة ، عن حماد بن سلمة ، عن سعيد بن إياس الجريري -بضم الجيم- البصري ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري البصري ، عن رجل من قومه وهو أنس بن مالك القشيري، وأراد بقومه: بني عامر .

                                                وأخرجه النسائي : أنا سويد، قال: أنا عبد الله ، عن خالد الحذاء ، عن أبي العلاء بن الشخير ، عن رجل نحوه.

                                                وأما الثالث: فإسناده جيد حسن، عن نصر بن مرزوق ، عن نعيم بن حماد بن معاوية المروزي الفارض الأعور ، عن عبد الله بن المبارك أحد الأئمة الأعلام،

                                                [ ص: 380 ] عن خالد بن مهران الحذاء البصري ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أحد التابعين الأعلام، عن رجل. . . إلى آخره.

                                                وأخرجه النسائي : أنا سويد بن نصر، أنا عبد الله ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن رجل قال: "أتيت النبي - عليه السلام - لحاجة، فإذا هو يتغدى، قال: هلم إلى الغداء. فقلت: إني صائم. قال: هلم أخبرك عن الصوم ; إنه وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم، ورخص للحبلى والمرضع".

                                                قوله: "فريضة الصلاة" أراد به الفريضة التي قررت في الحضر وهي الركعتان في ذوات الأربع، وليس المراد منه أنه وضع أصل الفريضة.

                                                قوله: "والصوم" بالنصب عطفا على المضاف في قوله: "فريضة الصلاة"، والمعنى: وضع الصوم في السفر تخفيفا، بمعنى أسقط إمساكه إلى خلف لا أنه أسقط أصل الصوم.

                                                وأما الرابع: ففيه مجهول، عن نصر بن مرزوق ، عن نعيم بن حماد ، عن عبد الله بن المبارك ، عن إسماعيل بن علية ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، عن شيخ من بني قشير، عن عمه وهو أنس بن مالك .

                                                وأخرجه النسائي : أنا محمد بن حاتم، قال: أنا حبان، قال: أنا عبد الله ، عن ابن علية ، عن أيوب ، عن شيخ من قشير، عن عمه، حدثنا ثم ألفيناه في إبل، فقال له أبو قلابة : حدثه. فقال الشيخ: حدثني عمي: "أنه ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي - عليه السلام - وهو يأكل -أو قال: يطعم- فقال: ادن فكل -أو قال: ادن فاطعم- فقلت: إني صائم. فقال: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام، وعن الحامل والمرضع".

                                                [ ص: 381 ] قوله: "ثم لقيناه" الضمير المنصوب فيه يرجع إلى "شيخ" وكذلك في "له"، فافهم.

                                                وأما الخامس: فإسناده حسن لا بأس به، عن نصر بن مرزوق ، عن نعيم بن حماد ، عن عبد الله بن المبارك ، عن محمد بن سليم الراسبي، ضعفه البخاري ، وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول: ليس كذلك. وقال النسائي : ليس بالقوي، وعن يحيى: صدوق. عن عبد الله بن سوادة القشيري روى له الجماعة سوى البخاري ، عن أنس بن مالك . . . إلى آخره.

                                                وأخرجه أبو داود : ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا أبو هلال الراسبي، قال: نا ابن سوادة القشيري ، عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قشير قال: "أغارت علينا خيل رسول الله - عليه السلام - فانتهيت -أو قال: فانطلقت- إلى رسول الله - عليه السلام - وهو يأكل، فقال: اجلس، فأصب من طعامنا هذا. فقلت: إني صائم. فقال: اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إن الله -عز وجل- وضع شطر الصلاة -أو نصف الصلاة- والصوم عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى. والله لقد قالهما جميعا أو إحداهما، قال: فتلهفت نفسي ألا أكون أكلت من طعام رسول الله - عليه السلام -".

                                                وأخرجه الترمذي : نا أبو كريب ويوسف بن عيسى، قالا: ثنا وكيع ، قال: نا أبو هلال ، عن عبد الله بن سوادة ، عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال: "أغارت علينا خيل رسول الله - عليه السلام -، فأتيت رسول الله - عليه السلام - فوجدته يتغدى، فقال: ادن فكل. فقلت: إني صائم. فقال: ادن أحدثك عن الصوم أو الصيام، إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام. والله لقد قالهما النبي - عليه السلام - كليهما أو إحداهما، فيا لهف نفسي أن لا أكون طعمت من طعام النبي - عليه السلام -".

                                                [ ص: 382 ] وأخرجه ابن ماجه : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد، قالا: نا وكيع ، عن أبي هلال ، عن عبد الله بن سوادة ، عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الأشهل وقال علي بن محمد: من بني عبد الله بن كعب ، قال: "أغارت علينا خيل رسول الله - عليه السلام -. . . " إلى آخره نحوه.

                                                قوله: "من بني عبد الله بن كعب " وقيل: من بني عقيل بن كعب ، وقيل: من بني عبد الأشهل كما في رواية ابن ماجه ، وقيل: من بني عبد الله بن كعب إخوة بني قشير كما في رواية أبي داود .

                                                قال ابن الأثير: قولهم: إن كعبا أخو قشير ليس كذلك، فكعب هو أبو قشير، فإنه قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، فكيف يقولون: إن كعبا أخو قشير، والذي جاء في إسناد أبي داود أنه من بني عبد الله بن كعب إخوة قشير فصحيح ; لأن قشيرا وعبد الله أخوان، وكعب أبو قشير، فقولهم: قشيري وكعبي كقولهم: عباسي وهاشمي، وكقولهم: سعدي وتميمي، فهاشم جد للعباس وتميم جد لسعد ، والله أعلم.

                                                قوله: "أغارت" من أغار يغير إذا أسرع في العدو.

                                                و "الخيل": الفرسان، ومنه قوله تعالى: وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ورجالتك.

                                                وأما السادس: ففيه مجهول، عن أبي بكرة بكار القاضي ، وإبراهيم بن مرزوق كلاهما، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري ، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش العامري الجرشي البصري، وثقه ابن حبان ، عن رجل من بلحريش، عن أبيه قال: "كنا نسافر. . . " إلى آخره.

                                                [ ص: 383 ] وأخرجه النسائي : أنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: نا أبو داود ، قال: ثنا أبو عوانة . . . إلى آخره نحوه سواء.

                                                قوله: "من بلحريش" أصله من بني الحريش كما يقال في بني الحارث : بلحارث ; وذلك لأن "النون" و "اللام" قريبا المخرج، فلما لم يمكنهم الإدغام لسكون "اللام" حذفوا "النون" كما قالوا: ظلت، وكذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها "لام" المعرفة نحو بلعنبر وبلهجيم، فأما إذا لم تظهر "اللام" فلا يكون ذلك، وأراد بالرجل المذكور: ابن أنس بن مالك الكعبي المذكور في الروايات السابقة، وذكر ها هنا أنه من بني الحريش ; لأن بني الحريش قبيلة من بني عامر .

                                                وقال ابن الأثير: أنس بن مالك الكعبي، ويقال له: القشيري، والعقيلي ، والحرشي، والعامري .

                                                قلت: فلذلك وقع الاختلاف في نسبته والله أعلم، ولذا أيضا قال ها هنا: عن رجل من بلحريش، عن أبيه، وفي رواية: عن شيخ من بني قشير، عن عمه كما ذكرت فيما مضى، وقد أشار إليه صاحب "التكميل" بقوله: عن أبي قلابة ، عن رجل من بني عامر ، عن أبيه أو عن عمه، والله أعلم.

                                                وأما السابع: فإسناده صحيح، عن محمد بن عبد الله بن ميمون ، عن الوليد بن مسلم الدمشقي روى له الجماعة، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي روى له الجماعة، عن يحيى بن أبي كثير الطائي روى له الجماعة، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد ، عن أبي أمية هو أنس بن مالك الكعبي المذكور، وقد قلنا: إنه يكنى بأبي أمية، وأبي أميمة وأبي مية. وأخرجه البغوي في "معجم الصحابة": ثنا شيبان، نا أبان العطار ، عن [ ص: 384 ] يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أبي أمية: "أنه قدم على رسول الله - عليه السلام - من سفر، فلما أراد أن يرجع قال له رسول الله - عليه السلام -: ألا تنتظر الغداء؟ قال: إني صائم. ثم قال: ألا أخبرك عن المسافر، إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".

                                                وقال البغوي في باب "الكنى" منه: أبو مية، ويقال: أبو أمية، ويقال: إنه عمر بن أمية، والله أعلم.

                                                وقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث المذكور: أبو أمية هو أنس بن مالك القشيري الكعبي .

                                                وقيل: الظاهر أن هذا وهم من البيهقي ; لأن النسائي صرح في روايته بأبي أمية عمرو بن أمية الضمري حيث قال: أخبرني عبدة بن عبد الرحيم ، عن محمد بن شعيب، قال: ثنا الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، قال: أخبرني عمرو بن أمية الضمري قال: "قدمت على رسول الله - عليه السلام - من سفر، فقال: انتظر الغداء يا أبا أمية. فقلت: إني صائم. فقال: تعال، ادن مني حتى أخبرك عن المسافر، إن الله -عز وجل- وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".

                                                أخبرني عمرو بن عثمان ، قال: ثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير ، قال: حدثني أبو قلابة ، قال: حدثني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، عن أبيه قال: "قدمت على رسول الله - عليه السلام -، فقال لي رسول الله - عليه السلام -: ألا تنتظر الغداء يا أبا أمية؟ قلت: إني صائم. قال: تعال، أخبرك عن المسافر ; إن الله وضع عنه -يعني- الصيام ونصف الصلاة".

                                                [ ص: 385 ] أنا إسحاق بن منصور ، قال: أنا المغيرة ، قال: نا الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهاجر ، عن أبي أمية الضمري قال: "قدمت على رسول الله - عليه السلام - من سفر، فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج قال: انتظر الغداء يا أبا أمية. قلت: إني صائم يا نبي الله. قال: تعال أخبرك عن المسافر ; إن الله تعالى وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".

                                                أنا أحمد بن سليمان، قال: أنا موسى بن مروان ، قال: ثنا محمد بن حرب ، عن الأوزاعي قال: أخبرني يحيى، قال: حدثني أبو قلابة ، قال: حدثني أبو المهاجر، قال: حدثني أبو أمية -يعني الضمري-: "أنه قدم على النبي - عليه السلام -. . . " فذكر نحوه.

                                                أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق، قال: حدثني الأوزاعي ، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني أبو قلابة الجرمي، أن أبا أمية الضمري حدثهم: " أنه قدم على رسول الله - عليه السلام - من سفر فقال: انتظر الغداء يا أبا أمية. قلت: إني صائم. قال: إذا أخبرك عن المسافر ; إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة ".

                                                قلت: ليس هذا بوهم من البيهقي لأنه يجوز أن يكون الحديث مرويا عن كليهما، أعني أبا أمية أنس بن مالك القشيري ، وأبا أمية عمرو بن أمية الضمري ، على أنه قد قيل: إن أبا أمية -فيما رواه الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي قلابة - قد يحتمل الوجهين ; يحتمل أن يكون أنس بن مالك القشيري، ويحتمل أن يكون عمرو بن أمية الضمري على ما أشار إليه أبو القاسم البغوي ، فافهم، والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية