الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2184 ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فذهب قوم إلى هذا الحديث، فكرهوا للرجل أن يركع ركعتي الفجر في المسجد والإمام في صلاة الفجر .

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بالقوم هؤلاء: سعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وعروة بن الزبير ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي وأحمد ، وإسحاق وأبا ثور ; فإنهم ذهبوا إلى الحديث المذكور، وكرهوا للرجل أن يركع ركعتي الفجر في المسجد والإمام في صلاة الفجر.

                                                وقال القاضي عياض: أخذ قوم بظاهر هذا الحديث، وهو قول أبي هريرة، وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يضرب على صلاة الركعتين بعد الإقامة، وإليه ذهب بعض الظاهرية ورأوا أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه الصلاة، وكلهم يقولون: لا يبتدئ نافلة بعد الإقامة.

                                                [ ص: 60 ] وذهب مالك إلى أنه إذا أقيمت عليه وهو في نافلة فإن كان ممن يخف عليه ويتمها بقراءة أم القرآن وحدها قبل أن يركع الإمام أتمها وإلا قطع.

                                                وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يتمها.

                                                واختلفوا في صلاة ركعتي الفجر إذا أقيمت الصبح، فذهب جمهور السلف والعلماء إلى أنه لا يصليهما في المسجد، ثم اختلفوا هل يخرج لهما ويصلي خارجه أم لا؟ وهو قول جماعة من السلف جملة ويدخل في المكتوبة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد والطبري، إذا أقيمت عليه وهو في المسجد، وقول ابن سيرين: متى أقيمت عليه دون تفصيل.

                                                واختلف من أباح له الخروج لصلاتهما هل ذلك ما لم يخش فوات الركعة الأولى فإذا خشيها دخل مع الإمام ولم يخرج، وهو قول مالك والثوري إذا أقيمت قبل أن يدخل المسجد. وقيل: إنما يراعى فوات الآخرة، وقد روي هذا أيضا عن مالك: أنه يصليهما وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعا، قاله ابن الجلاب .




                                                الخدمات العلمية