الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ الْمُزْهِي قَبْلَ قَسْمِ الْأَصْلِ بَيْنَهُمْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ حُبْسٍ : اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ فِيهِ الشُّفْعَةَ مَا لَمْ يَيْبَسْ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ ، أَوْ يُبَاعُ يَابِسًا فَلَا شُفْعَةَ ، وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبَلِي اسْتِحْسَانًا وَقِيَاسًا عَلَى الْعَرَايَا الَّتِي جُوِّزَتْ مِنْ أَجْلِ الرِّفْقِ وَقَطْعِ وَاطِئَةِ الرَّجُلِ ، فَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ كَذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : هَذِهِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَهُ ( ح ) خِلَافًا لِـ ( ش ) ، لَنَا : قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ ) ، وَهُوَ عَامٌّ ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( الشَّرِيكُ شَفِيعٌ ) وَهُوَ عَامٌّ ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي أُصُولِهَا فَتَكُونُ فِيهَا كَأَغْصَانِهَا وَوَرَقِهَا . احْتَجَّ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِشَرْطٍ فَهِيَ مُبَايِنَةٌ لَهَا فَلَا يُشْفَعُ فِيهَا كَالطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ فِي الدَّارِ ، وَلِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلْبَقَاءِ وَالتَّأْبِيدِ ، وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ . وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : الْفَرْقُ لِاتِّصَالِهَا بِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ . وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي : أَنَّهَا تَبْقَى لِأَنَّهَا تُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَطُولُ الضَّرَرُ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ : وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، بِيعَتْ دُونَ الْأَصْلِ بَعْدَ زَهْوِهَا أَوْ مَعَهَا ، بَعْدَ الزَّهْوِ أَوْ قَبْلَهُ ، بَعْدَ الْإِبَّارِ ، أَمَّا قَبْلَ الْإِبَّارِ فَلَا شُفْعَةَ ، إِذْ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنَ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا لَمْ تُجَذُّ أَوْ تَيْبَسْ إِذَا بِيعَتْ قَبْلَ الْإِبَّارِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا بِالشُّفْعَةِ ، قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أُجِيحَتْ رَجَعَ عَلَى مَنِ اسْتَشْفَعَ عَنْهُ ، قَالَ عِيسَى : وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ ، وَعَنْ مَالِكٍ : فِي ثَمَرَةِ الْعِنَبِ الشُّفْعَةُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَقَاثِي عِنْدِي كَالْأُصُولِ فِيهَا الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ بِخِلَافِ الْبُقُولِ ، قَالَ أَشْهَبُ : الشُّفْعَةُ فِي الثَّمَرَةِ كَانَ الْأَصْلُ لَهُمَا أَمْ لَا ، وَلَهُمَا الثَّمَرَةُ فَقَطْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْأَصْلُ لِوَاحِدٍ فَبَاعَ الثَّمَرَةَ أَوْ نِصْفَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ ، وَقَالَ : لَوْ لَمْ يُقَسِّمَا شَيْئًا فَبَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَصْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ ، أَوِ الْعَيْنِ ، ثُمَّ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ أَوِ الْعَيْنِ ، فَلَا شُفْعَةَ ، كَانَ الشَّفِيعُ أَخَذَ الْأَصْلَ بِالشُّفْعَةِ أَمْ لَا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُشْفَعُ فِي الثَّمَرَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَلَا لِمُشْتَرِي حِصَّتِهِ إِنْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ الْأَرْضُ بِالشُّفْعَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَجَّرَهُ بِثَمَرَةِ نَخْلَتَيْنِ عَلَى إِبَّارِ حَائِطِهِ فَبَاعَ الْأَجِيرُ ثَمَرَتَهَا فَلَا شُفْعَةَ وَهِيَ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية