الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                نظائر : قال اللخمي : يسقطها سبعة : إسقاطه بالقول والمقاسمة اتفاقا ، ومضي [ ص: 375 ] طول الزمان يدل على إعراضه ، والرابع : إحداث المشتري البناء والغرس والهدم ، والخامس : خروجه عن اليد بالبيع والهبة والصدقة ، والسادس : مساومته أو مساقاته أو كراؤه ، والسابع : بيع الشقص الذي يستشفع به ، والخمسة الخلاف فيها ، وإن لم يعلم بالهبة أو الصدقة ردها ، والثمن للمشتري إن لم يعلم للشفيع ، وإن علم بالموهوب عند ابن القاسم ، لأن علمه رضا بذلك وكأنه وهب الثمن ، وقال أشهب : للمشتري ، لأن الأصل بقاء ملكه عليه ، والخلاف في الكراء والمساقاة إنما هو في أقل من سنة ، أما السنة فأكثر فيبطلها ، ولو اكترى وساقى غير الشفيع فله رد ذلك ، وعلى القول بأن بيع حصته التي هي سبب شركته وشفعته تسقط إذا باع بعضها : فهل يسقط من الشفعة بقدر ذلك ؟ قال وعدم السقوط أولى لاستواء الجزء القليل والكثير في الشفعة ، وعن ابن القاسم : للشفيع الغائب إبطال قسمة المشتري من البائع ، والأخذ بالشفعة ولو قسم الحاكم لتقدم حقه على القسم ، وقال سحنون : لا يرد ويأخذه مقسوما كما لو بيع ، وإذا دخل على أن له شفيعا ليس له طلب القسم ، وكذلك إذا كان معه شريك سوى الغائب ، لأنه يدعو للقسم بل لشركائه ذلك ، ويجمع نصيب الغائب مع نصيب المشتري ، ويبقى على حقه في الشفعة إذا قدر ، فإذا جهل القاسم قسم نصيبه للغائب : فللغائب رد القسم لأن من حقه أن يجمع نصيبه مع ما يأخذه بالشفعة ، وقال ( ش ) : للشفيع رد وقف المشتري وتصرفاته إلا تصرفا يستحق به الشفعة ، نحو البيع والإصداق في النكاح ، ويخير الشفيع في العقود فيأخذ بأيها أحب ، قال : وله فسخ إقالة المشتري ورده بالغيب لتقدم حقه ، قال : وإذا قاسم وكيل الشفيع الغائب فبنى المشتري وغرس : فللشفيع قلع ذلك وأخذه بالقيمة ، وكذلك إذا قاسمه الشفيع لأجل أنه أظهر من الثمن أكثر مما في العقد .

                                                                                                                وقال ( ح ) : يجبره على القلع ، وقلنا نحن و ( ش ) وأحمد لا يجبره على القلع والهدم . لنا : قوله - عليه السلام - : ( ليس لعرق ظالم حق ) مفهومه : إذا لم يكن ظالما له الحق ، والمشتري ليس بظالم ، ولأن له أن [ ص: 376 ] يبيع ويهب فله البناء والغرس . احتج بالقياس على البناء في الرهن من جهة الراهن ، وقياسا على الأرض المستحقة بجامع تقدم الحق على حقه ، وبالقياس على من باع وفعل ذلك قبل التسليم .

                                                                                                                والجواب عن الأول : أن الراهن ممنوع من التصرف في الرهن بخلاف الشفيع .

                                                                                                                والجواب عن الثاني : أن الغيب انكشف عن عدم الملك بخلاف الشفعة .

                                                                                                                والجواب عن الثالث : أنه بنى في ملك غيره بخلاف الشفيع ، وقال ( ش ) : إذا باع نصيبه الذي يستشفع به لا شفعة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية