الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : يجمع البز كله : الديباج وثياب الكتان والقطن والحرير والصوف والأفرية إذا لم يكن في كل صنف ما يحمل القسم مفردا ، ولا يقسم مفردا نفيا للغرر ، وقال أيضا : يجعل الجميع نوعا واحدا ويقسم بالقيمة كما يقسم العبيد ، وفيها العلي والدني والذكر والأنثى ، وكذلك الإبل والبقر ، وتجمع القمص والجبات والأردية والسراويلات في القسم ، ولا تضم البسط والوسائد مع الأمتعة والثياب ، ولا تجمع الخيل والبراذين والحمير والبغال في القسم بالسهم ، بل كل صنف على حدة ، والخيل والبراذين صنف ، والبغال صنف ، والحمير صنف ، في التنبيهات : اختلف في تأويل كلامه فقيل : اختلاف ، قال يقسم كل صنف وحده إن حمل القسم كانا ثيابا أو عبيدا أو حيوانا فتكون التفرقة على هذا استحسانا ، ومذهبه الآخر : يجمع الجنس كله في القسم ، وإن احتمل كما قال في الثياب والعبيد ، ومذهبه الثالث : لا يجمع شيء إلى غيره ، وإن لم يحتمل القسم كان ثيابا أو دوابا ، وراعى أشهب في الجميع ما يمتنع سلم بعضه في بعض ، وراعى ابن حبيب التشابه في الأصل والصفقة كالكتان مع القطن ، والصوف مع المعز ، والحرير مع الخز ; لأن القرعة غرر فتبقى بحسب الإمكان فتجعل في المتقارب . [ ص: 223 ] دون المتباعد ، قال ابن يونس : لا يجمع اللؤلؤ مع الياقوت ، والزبرجد مع الياقوت ، إلا بالتراضي ، وقال ابن حبيب : الحرير صنف ولا يقسم الديباج مع الحرير والخز ، وفراء الخراف لا تجمع كالفراء القلنيات لتباينها ، ولا فراء معمولة إلى غير معمولة .

                                                                                                                قال اللخمي : اتفق المذهب على قسم الديار والأرض بالقرعة ، واختلف في غيرها من الحيوان والعروض ، ومنع عبد الملك وقال : يباع ويقسم ثمنه لأن الأصل منع القرعة لتضمنها نقل ملك الإنسان بغير رضاه ، ولأن كل واحد منهما قد يكون غرضه فيما صار لشريكه ويرجو حصوله ، ولولا ذلك لم يرض ، والضرر في خروج العقار عن الملك بالبيع ليس كغيره يجوز قسمه بالقرعة ، ولذلك أجزنا له الشفعة دون غيره ، وقال ( ش ) : يجبر على القسم في المثليات ، والأرض لقلة الغرر بخلاف الدارين والحانوتين المختلفين ، ويجبر في العبيد والدواب المستوية القيمة خلافا لـ ( ح ) ، ولا يجبر في المختلفات كالتركي مع الزنجي والعلو مع السفل لاختلاف الأغراض ، هذا مذهب ( ش ) ، قال اللخمي : وجعل ابن القاسم ( الخيل والبراذين صنفا ، والبغال والحمير صنفين ، ومنع أشهب الخيل والبراذين صنفا ) لإسلام بعضها في بعض ; فإن كان كل قسم لا يحمل القسم مفردا بيع إلا أن يتراضوا فيجوز ، وإن كان بالقرعة ؛ وكذلك الخيل إذا كان فرسا سابقا لا يجمع قوله بالقرعة جبرا ، وقال ابن القاسم : البغال والحمير صنف لا يسلم بعضها في بعض ، وإذا امتنع السلم فالقسم أولى بالجمع لأنه جمع في السهم ما يسلم بعضه في بعض ( وتجمع الإبل في القسم إذا تقاربت صفاتها ، [ ص: 224 ] يجوز إسلام بعضها بعض ) ويختلف إذا تباينت ، فعلى أحد قولي ابن القاسم : يجوز اختيارا ( وإن كان الجيد يحمل القسم مفردا ، وعلى قوله الآخر : يمتنع إلا أن لا يحمل كل صنف القسم مفردا ) وعلى قول أشهب : يمتنع جبرا ، وإن لم يحمل القسم مفردا .

                                                                                                                قال صاحب المقدمات : اختلف فيما يجمع في القسم مجرى البيع فما جاز إسلام بعضه في بعض امتنع جمعه في القرعة ، وما امتنع إسلام بعضه في بعض جاز جمعه ( وابن القاسم لم يجز جعل القسم تارة بيعا وتارة أخف من البيع ، فجمع ما يمتنع إسلام بعضه في بعض ) كجمعه البز وهو أصناف في البيع وتارة أشد من البيع كمنعه من جمع الخيل والبراذين ، والبغال والحمير ، إلا أن يتأول أنه أراد إذا كان في كل صنف ما يحمل القسم ، وهو أولى ما يحمل عليه قوله ، فتحصل من مذهبه على هذا التأويل ثلاثة أقوال : تجمع الخيل والبراذين والبغال والحمير إن كان في كل صنف ما يحمل القسم ، ولا تجمع إلا أن يكون كل صنف منها لا يحمل القسم ، ولا تجمع مطلقا ، وكذلك البز والثياب على هذا القياس يكون فيه ثلاثة أقوال . وأجاز أشهب جمع الصنفين تراضيا ، ومثله موجود لابن القاسم في مسألة الكتاب في النخلة والزيتونة ، وهو مشكل ; لأنه إن كان غررا امتنع من الرضا به ، وإلا لزم الجبر فيه ، ومدار العلماء في هذا الباب كله على التقارب ونفي الغرر ، وفي الجواهر : قال مطرف : البز صنوف لا يقرع إلا في صنف متشابه ، وإن عدل بالقيمة فالحرير أو الخز أو الصوف أو الماعز لا يضم مع التبن والكتان ولا مع البز ، ولا مع الديباج ، وقال عبد الملك : القطن والكتان من البياض صنف ; وإن كانت قمصا وأردية وعمائم وجبايا .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية