الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الركن الرابع ، فيما تكون به الوصية . وفي الجواهر : تكون بالإيجاب ، ولا يكون لها مخصوص ، بل كل لفظ مفهم قصد الوصية بالوضع أو بالقرينة ، نحو : أوصيت ، أو أعطوه ، أو جعلته له ، أو هو له ، إذا فهمت الوصية بذلك ، ولو كتب وصيته بخطه فوجدت في تركته وعرف أنه خطه بشهادة عدلين فلا يثبت شيء منهما حتى يشهد عليها ؛ لأنه قد يكتب ولا يعزم ، رواه ابن القاسم . وقال أشهب : لو قرأها ولم يأمرهم بالشهادة عليها فليست بشيء حتى يقول : إنها وصية وإن ما فيها حق : وإن لم يقرأها ؛ لأنه صريح بالإقرار بها : وكذلك إذا قرأها وقالوا : تشهد أنها وصيتك وأن ما فيها حق ، فقال : نعم ، أو قال برأسه : نعم ولم يتكلم جاز . قال مالك : وإن لم يقرأها عليهم فليشهدوا أنها وصيته أشهدنا على ما فيها ، والقبول شرط ؛ لأنه نقل ملك كالبيع والهبة والإجارة ، لكن لا أثر له في حياة الموصي ، فإن الوصية إنما تجب بموته فيكون قبول الموصى بعده ، وقاله ( ش ) ؛ ولأن الإيجاب علق على الموت والأصل مقاربتها ، ولا يشترط فيه الفرق بعدد قياسا على الهبة .

                                                                                                                [ ص: 55 ] فرع

                                                                                                                قال : إن مات الموصى له بعد موت الموصي لا ينتقل حق القبول للوارث ، قاله الشيخ أبو بكر ، وقال القاضي أبو محمد : ينتقل .

                                                                                                                قاعدة : ينتقل للوارث كل ما كان مالا أو متعلقا بالمال أو فيه ضرر عليه ، فالأول كالأعيان المملوكة ، والثاني خيار البيع والرد بالعيب والأخذ بالشفعة ، والثالث كحد القذف ، ولا ينتقل إليه ما هو متعلق بجسم الوارث كالوصية له بغدائه ما عاش لو بملاذ نفسه كالنكاح ، أو بفعله كالخيار الذي اشترط له من متبايعين غيره ، وكاللعان ؛ لأن جسمه ونفسه وعقله لا يورث ، فلا يورث ما يتعلق بها ، ولما ورث الأموال ورث ما يتعلق بها وهاهنا اجتمع فيه الشيئان : كونه من متعلقات المال فيورث كخيار البيع ، وكونه من الرأي والنظر في المصلحة ، قد يؤثر الإنسان حدوث هذا الملك بهذا الطريق وقد لا يؤثره ، ثم يتأيد بقاعدة أخرى وهي : أن الوارث إنما ينتقل إليه ما تحقق سببه ، وهاهنا السبب معدوم لعدم جزئه وهو القبول ، غير أنه يلاحظ أن سبب استحقاق القبول الإيجاب وقد تحقق ، وقد يلاحظ سبب الملك لا سبب القبول ولم يتحقق ، فهذه القواعد الفقهية مجال النظر بين الفرق .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إن أوصى للفقراء أو لمن لا يتعين لا يشترط القبول لتعذره كالوقف .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إن مات الموصي وقف الموصى به إن قبله الموصى له تبين أن العين له من [ ص: 56 ] حين الموت ، أو ردها تبين عدم الدخول ، وقيل : الموصى به باق على ملك الميت لعدم كمال السبب الأول ، وهو كمال العقد بالقبول ، ويتخرج عليه الزكاة إذا وجبت بعد الموت وقبل القبول ، ووافقنا ( ش ) على عدم اعتبار الرد قبل الإيجاب لعدم تحقق السبب ، وعدم اعتباره بعد القبول والقبض لاستقرار الملك ، وله بعد الإيجاب والموت وقبل القبول قولان قياسا على البيع والوقف ، وإذا أوصى له بامرأته الأمة فأولدها ثم علم : فقيل : ما حكم الولد وهل تكون أم ولد أم لا ؟ وما أفاده الرقيق بعد الموت من المال وتجدد الولد وثمرة النخيل .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا فرغنا على أن الغلات تبع للأصول : اختلف في كيفية التقويم ، فقيل : تقوم الأصول بغير غلات ، إن خرجت من الثلث تبعها الغلات ، ولا تقوم الغلات ، وقيل : بغلاتها ، قال التونسي : وهو الأشبه ؛ لأنها من جملة المال ، ولم يختلف أن نماء العبد يقوم معه ، وكذلك ولد الأمة ؛ لأنه كالعين .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية