الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قرية ذات دور وأرض بيضاء وشجر : تقسم الدور والأرض كما تقدم ، والأشجار المختلفة كالتفاح والرمان في جنية واحدة تقسم مجتمعة بالقيمة ، كالحائط فيه أصناف الثمر المختلفة ، ويجمع لكل واحد حظه من الحائط في موضع ، أو في جنيتين قسمت كل جنية وحدها بالقيمة إن انقسمت . في النكت : قال ابن

                                                                                                                [ ص: 213 ] عبدوس
                                                                                                                : الحائط فيه أصناف الثمر إنما يقسمه من هو من أهل معرفة ذلك الموضع فيقوم نخلة نخلة على ما عرف من حملها لأن الشجرة الحسنة المنظر قد يقل ثمرها وبالعكس ، فإذا فرغ من القيمة جمعها وقسمها على قدر السهام فيعرف ما ينوب كل سهم ثم يقرع على أي الطرفين يبدأ ، فإذا عرفه كتب أسماء الاشتراك كل واحد في رقعة ثم يخلطها في . . . . . . . . ويعطيها نصيبها من الناحية التي أقرع عليها أعطاه شجرة شجرة حتى يكمل له ما يحصل له في القيمة . وأعطى الثاني كذلك والثالث حتى ينقضي الحائط ; فإن بقي للأول بعض شجرة اشترك مع الثاني فيها بحصتيهما ، كذا تقسم النخل ; وإن فضل بعضها إلا بمتباين جدا فيقسم كل على حدته نفيا للغرر . قال الأبهري : يقسم النخل والعنب بالخرص ، بخلاف غيرهما من الثمار دون غيرهما لا يخرص في العادة ، فيعرف بالخرص ، ولتمييز ثمرة النخل والعنب عن أصليهما فيعاين بخلاف غيرهما ، قال التونسي : أجاز في الكتاب قسم الأرض الواحدة ، وإن اختلفت نفيا للضرر ، وكذلك الشجر في مكان واحد بعضها أكرم من بعض ، قال اللخمي : النخل والأعناب والزيتون والفواكه لا تجمع لتفاوت الغرض فيكثر غرر القرعة ; فإن تراضوا بالقرعة منع ابن القاسم ; لأن الرضا بالغرر حرام ، وأجاز أشهب ؛ لأن الرضا مما يسقط الحق ، وأجاز ابن القاسم مرة في نخلة وزيتونة يعدلان ويقسمان بالتراضي ; وإن لم يعتدلا تقاوماهما أو باعاهما ، فجوزه للضرورة فيما قل كما جوزه في الأرض الواحدة بخلاف الأراضي والشجر والنخل كل صنف واحد يجمع ، ويستحسن إذا كان الجيد ناحية وكلاهما يحمل القسم أن يقسم مفردا ، والزيتون صنف ، وإن اختلف ، وكذلك العنب ، واستحسن إفراد المخالف إذا حمل القسم ، وجعل ابن عبدوس تباينهما في الأرض كتباين الأرض في الكرم ، وقد يحمل قوله على الاستحسان ، [ ص: 214 ] وجعل ابن القاسم في الكتاب : الفواكه كالتفاح والرمان والخوخ ونحوهما صنفا ، وقال عبد الملك : إن كانت متساوية جمعت لعدم المرجح ، أو صنف أكثرها قسم ذلك الصنف على السهام ، وقسم غيره مختلطا ، وحكاه عن مالك .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية