الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                نظائر : قال أبو عمران : ست مسائل لا يعتبر فيها إسقاط الحق : الشفعة قبل الشراء : والميراث قبل الموت : وإذن الوارث في الصحة بأكثر من الثلث ، وإذن الوارث إذا كان من العيال في مرض الموصي ، والمرأة تسقط حقها من أيامها لصاحبتها قبل مجيئها ، والأمة تختار نفسها قبل العتق ، والمرأة تسقط شروطها قبل الزواج ، وقيل : لا شيء لها . وقيل : لها الرجوع في القرب .

                                                                                                                ( تفريع ) قال : يجري في التسليم قبل الشراء قول قياسا على من قال : إن اشتريت عبد فلان فهو حر ، وإن تزوجت فلانة فهي طالق ، لأنه تصرف قبل الملك ، وقال فيمن جعل [ ص: 380 ] لامرأته إن تزوج عليها فأسقطته قبل الزواج ، لزمها ذلك ، وهو في الشفعة أولى ، لأنه أدخل المشتري في المشترى كما لو قال : اشتروا الثمن علي ; فإنه يلزمه الثمن ، لأنه أدخله في الشراء عند مالك وابن القاسم ، وإن تركها قبل الشراء بعوض امتنع للجهل بما يقابل العوض هل يحصل أم لا ؟ فإن قال : إن اشتريت فقد سلمت لك بدينار إن لم يبع صح لعدم الغرر ، ولو شرط النقد امتنع لأنه سلف تارة وثمن تارة ، ولو سلم لغير المشتري بعد الشراء بعوض أم لا امتنع ، لأنه لم يأخذ فيبيع ، ولأن الشفعة لا تكون للبيع ، ولو أراد المشتري البيع فلم يسقط الشفيع الشفعة إلا بعوض من المشتري أو من المشتري الثاني جاز ، خلافا لـ ( ش ) لنا : أنه ملك الأخذ فجازت المعاوضة عليه كالعقار ، وقياسا على تمليك الزوجة أمرها ، وقياسا على أخذ الأمة العوض إذا عتقت على أن لا توقع طلاقا ، قال مطرف : إن صالح على أنه متى أذن المشتري لولده فهو على شفعته لا يلزمه ذلك ، وله الشفعة ما لم يطل الزمان شهورا كثيرة ، وقال أصبغ : يلزم الصلح توفية بالعقد ، والمقال في ذلك للمشتري دون الشفيع ، لأن ترك الشفعة هبة ، ويتضرر المشتري بالبقاء على ذلك في البناء والغرس والحبس فيهدم ويعطى القيمة لما أحدث ، ومن حقه أن يقول : إما أن تسقط حقك مرة فأتصرف آمنا ، وإما أن تأخذ ، وقال مطرف : للشفيع أيضا مقال ، وفي الجواهر : يجوز أخذه من المشتري عوضا : دراهم أو غيرها على ترك الشفعة إن كان بعد الشراء ، وإن كان قبله بطل ورد العوض ، وكان على شفعته .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في المقدمات : إن سكت الحاضر حتى غرس المشتري أو بنى أو طالت المدة أكثر من المدة المعتبرة على الخلاف بطل حقه ، ولا يعذر بالجهل .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية