الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا لم يخمس ) لأن الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة ، والخمس وظيفتها ، ولو دخل الواحد أو الاثنان بإذن الإمام ففيه روايتان ، والمشهور أنه يخمس لأنه لما أذن لهم الإمام فقد التزم نصرتهم بالإمداد فصار كالمنعة ( فإن دخلت جماعة لها منعة فأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام ) لأنه مأخوذ قهرا وغلبة فكان غنيمة ، ولأنه يجب على الإمام أن ينصرهم إذ لو خذلهم كان فيه وهن المسلمين ، بخلاف الواحد والاثنين ; لأنه لا يجب عليه نصرتهم .

التالي السابق


( قوله : وإذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين إلخ ) جمعه نظرا إلى قوله فأخذوا . ولا يخفى أن الكلام أيضا في قوله فأخذوا ويمكن كونه تنبيها على أن الثلاثة أيضا مراد إذا دخل واحد أو اثنان أو ثلاثة بغير إذن الإمام ( فأخذوا شيئا لم يخمس ) وقد صرح بأن الثلاثة كالواحد ، وأما الأربعة فيخمس .

وفي المحيط عن أبي يوسف : أنه قدر الجماعة التي لا منعة لها بسبعة ، والتي لها منعة بعشرة ، ومذهب الشافعي ومالك وأكثر أهل العلم أنه يخمس ما أخذه الواحد تلصصا ; لأنه مال حربي أخذ قهرا فكان غنيمة فيخمس بالنص ، ونحن وأحمد رحمه الله في رواية عنه نمنع أنه يسمى غنيمة ، بل الغنيمة ما أخذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة ، إذ المتلصص إنما يأخذ بحيلة فكان هذا اكتسابا مباحا من المباحات كالاحتطاب والاصطياد ، ومحل الخمس ما هو الغنيمة بالنص ، بخلاف ما قاسوا [ ص: 510 ] عليه من الواحد والاثنين إذا دخلا بإذن الإمام لأن على الإمام أن ينصرهم حيث أذن لهم ، كما عليه أن ينصر الجماعة الذين لهم منعة كالأربعة أو العشرة إذا دخلوا بغير إذنه تحاميا عن توهين المسلمين والدين فلم يكونوا مع نصرة الإمام متلصصين ، وكان المأخوذ قهرا غنيمة ، وخذله خذلانا إذا ترك نصره وأسلمه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث