الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قضاء من سلفين حل أجلهما أو أحدهما أو لم يحلا

قلت : فإن كان الطعام من قرض وكان الذي علي محمولة والذي لي على صاحبي سمراء والآجال مختلفة وهو كله من قرض أيصلح لنا أن نتقاص ؟ قال : لا يصلح لهما أن يتقاصا اختلفت الآجال أو اتفقت إلا أن يحل الأجلان جميعا فيتقاصان ، فلا بأس به لأنه إنما هو بدل إذا حل الأجلان ، وإنما كرهه قبل الأجلين وإن كان أحد الأجلين قد حل لأنه سمراء ببيضاء أو بيضاء بسمراء إلى أجل فهو بيع السمراء بالمحمولة إلى أجل ، ومما يبين لك ذلك أنك لو أسلفت رجلا في محمولة إلى أجل أو شعيرا أو أقرضته ذلك ثم أردت أن يقضيك سمراء من محمولة قبل محل الأجل أو محمولة من شعير قبل محل الأجل وكان ذلك سلفا ؟ قال : قال مالك : لا ينبغي ولا يصلح ، فلذلك إذا كانت السمراء والمحمولة أجلهما مختلفين فلا تكون المقاصة فيها جائزة .

قال مالك : وإذا كان لرجل [ ص: 183 ] عليك عرض ولك عليه خلاف الذي له عليك من العرض ، فإن حل أجلهما فلا بأس أن تقاصه عرضك بعرضه ، وإن كان أجل عرضك وعرضه سواء وأجلهما واحد ولم يحل فلا بأس بأن تقاصه وإن اختلف أجلهما ولم يحلا فلا خير في أن تقاصه به .

قال ابن القاسم : وإن حل أجل أحدهما ولم يحل الآخر فلا بأس به .

قال مالك : والدنانير والدراهم إن حلت آجالها فلا بأس به ، وإن لم تحل وكانت آجالهما واحدة فلا خير فيه لأنه بيع ذهب بورق إلى أجل ، وإن حل أحد الأجلين ولم يحل الآخر فلا خير فيه لأنه بيع الذهب بالورق أيضا إلى أجل .

قال ابن القاسم : ولا يجوز للرجل أن يبيع عرضا إلى أجل بعرض مثله إلى أجل لأن الذمم تلزمهما ويصير دينا بدين ، قال : وإن كان ذلك الدين عليهما إلى أجل ولكل واحد منهما على صاحبه مثل الذي له عليه في صفته فتتاركا والأجلان مختلفان فتتاركا فلا بأس به لأن ذمتهما تبرأ ولا يشبه هذا الأول لأن ذمة دينك تنعقد ويصير دينا في دين وذمة هذين تبرأ فهذا فرق ما بينهما ، قال : وهذا رأيي .

قال : وإنما قلت لك : والطعام والعروض إذا كان الذي على كل واحد منهما صفة واحدة أن يتتاركا فلا بأس به إذا كان ذلك قبل محل الأجل إذا كان ذلك في الطعام من قرض وكانت العروض من بيع أو قرض ، قال : لأن مالكا قال : لو أن رجلا كان له على رجل ذهب إلى شهر وللآخر عليه ذهب إلى سنة وهي مثل وزنها فتقاصا قال : قال لي مالك : لا بأس به فقست أنا العروض والطعام على هذا الذي لا شك فيه إن شاء الله ، ولو كأن يكون في الطعام إذا كانا من قرض جميعا إذا تقاصا إذا اختلفت آجالهما ، ولم يحلا بيع الطعام بطعام إلى أجل لكان في الذهب إذا لم يحلا بيع ذهب بذهب إلى أجل فلا بأس به فيهما .

قلت : والتمر والحبوب إذا اختلفت ألوانه فهو مثل الحنطة في جميع ما وصفت لك من العروض والسلم فيه إذا أردنا أن نتقاص ؟

قال : نعم .

قلت : والزيت وما أشبهه على هذا القياس ؟

قال : نعم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث