الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 21 ] في الذهب والورق والذهب والعروض بالذهب قلت : هل تجوز الفضة والذهب بالذهب في قول مالك ؟ قال : قال مالك : لا تجوز قلت : وكذلك لو كان إناء مصوغا من ذهب اشتريته بذهب وفضة لم يصلح ذلك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم لا يصلح ذلك عند مالك قلت : أرأيت إن اشتريت فضة وسلعة بذهب ؟ قال : إن كانت الفضة قليلة حتى لا يكون صرف العشرة الدراهم وما أشبهها فلا بأس بذلك .

                                                                                                                                                                                      وإن كانت الفضة كثيرة فلا يصلح ذلك لأن مالكا قال : لا يصلح بيع وصرف . ابن القاسم قال : أخبرنيه ابن الدراوردي عن ربيعة وعن غيره قلت : لم كره مالك الصرف والبيع في صفقة واحدة ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : أما مالك فقال : لا يصلح أن يكون الصرف والبيع في صفقة واحدة قال : وأما ابن الدراوردي فأخبرني عن ربيعة وغيره أنه قال : إنما كرهه ربيعة من قبل أنه لو أصاب بالسلعة عيبا فجاء ليردها انتقض الصرف فلذلك كرهه ربيعة قلت : أرأيت إن بعت ثوبا ودرهما بعبد ودرهم فتقابضنا قبل أن نفترق قال : لا يجوز ذلك عند مالك لأن الفضة لا تجوز إلا مثلا بمثل فهذا لما كان مع هذه الفضة غيرها ومع هذه الفضة غيرها لم يجز ذلك . قلت : وسواء إن كانت الفضة تافهة يسيرة والسلعتان كثيرتا الثمن ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ذلك سواء ، ويبطل البيع بينهما عند مالك لما ذكرت لك قلت : فأصل قول مالك : إن الفضة بالفضة مع إحدى الفضتين سلعة أو مع الفضتين جميعا مع كل واحدة منهما سلعة من السلع إن ذلك باطل ولا يجوز ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم قلت : فأصل قول مالك إن كانت سلعة وذهب بسلعة وفضة إذا كانت الذهب والفضة شيئا يسيرا أجازه ولم يجعله صرفا ولا يجوز فيه النسيئة وإن كانت الفضة والذهب قليلة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم وقد بينا هذا قبل هذا .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية