الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في المساقي يفلس قلت : أرأيت إن أخذت نخل رجل مساقاة ، ففلس رب الحائط ، أيكون للغرماء أن يبيعوا النخل وتنتقض المساقاة فيما بينهما في قول مالك ؟ قال : المساقاة لا تنتقض ، ولكن يقال للغرماء : بيعوا الحائط على أن هذا مساقى كما هو ; لأن الحائط لا يقدر الغرماء أن يأخذوه من العامل ; لأنه قد أخذه مساقاة قبل أن يقوم الغرماء على رب الحائط . قلت : ولم أجزته ، ورب الحائط لو أراد أن يبيع الحائط ويستثني ثمرته سنين لم [ ص: 576 ] يجز له ذلك ؟ قال : هذا وجه الشأن فيه ; لأنه ساقاه فيه ، فإن طرأ دين بعد ذلك باعوا النخل على أن المساقاة كما هي ، وليس هذا عندي استثناء ثمرة . قلت : وهذا قول مالك ؟ قال : نعم ، وقد قال غيره : لا يجوز البيع ويكون موقوفا ، إلا أن يرضى العامل بتركها فيجوز بيعها ، وهو أحسن من هذا فيجوز . قلت لابن القاسم : وسواء إن فلس قبل أن يعمل المساقي في الحائط ؟ قال : نعم ، ذلك سواء ولا تنتقض المساقاة . قال : وقال لي مالك : كل من استؤجر في زرع ، أو نخل أو أصل يسقيه ، فسقاه ففلس صاحبه ، فهو أولى به من الغرماء حتى يستوفي حقه . وإن مات صاحب الأصل أو الزرع فالمساقي فيه أسوة الغرماء . قال مالك : ومن استؤجر في إبل يرعاها ، أو يرحلها ، أو يعلفها ، أو دواب ، فهو أسوة الغرماء في الموت والتفليس جميعا . وكل ذي صنعة ، مثل الخياطة والصياغة والصباغة وما أشبههم من الصناع ، فهو أحق بما في أيديهم من الغرماء في الموت والتفليس جميعا . وكان من تكوري على حمل متاع ، فحمله إلى بلد من البلدان ، فالمتكاري أحق بما في يديه من الإبل أيضا في الموت والتفليس من الغرماء . قلت لمالك : فالحوانيت يستأجرها الناس ، يبيعون فيها الأمتعات فيفلس مكتريها ، فيقول أربابها : نحن أولى بما فيها حتى نستوفي ؟ قال : هم أسوة الغرماء . وإنما الحوانيت عندي بمنزلة الدار يكتريها ليسكنها . فيدخل فيها متاعه ورقيقه وعياله ، أفيكون صاحب الدار أولى بما فيها من الغرماء إن فلس ؟ قال : ليس كذلك ، ولكنهم جميعا أسوة الغرماء .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية