الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن اشتريت سلعة بيعا فاسدا وهي جارية فأخذتها أم ولد أيكون هذا فوتا في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن دبرها أو كاتبها أو أعتقها أو باعها أو تصدق بها أو آجرها أو رهنها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم هذا كله في البيع الفاسد في قول مالك فوت إلا الإجارة والرهن ، فإني لم أسمعه .

                                                                                                                                                                                      [ ص: 337 ] وأخبرني ابن وهب ، عن يونس أنه سأل ابن شهاب عن رجل باع بيعا بعضه حلال وبعضه حرام ففطن له فقال : أنا أضع عنك الحرام وأمضي لك الحلال . قال ابن شهاب : إن كانت الصفقة فيهما واحدة تجمعهما فأرى أن يرد ذلك البيع كله ، وإن كانتا بيعتين شتى لكل واحدة منهما صفقة على حدة فأنا أرى أن يرد الحرام ويجاز الحلال .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب ، وقال يونس : قال ربيعة : لا تجمع صفقة واحدة شيئين يكون أحدهما حلالا والآخر حراما ، ومن ذلك ما يدرك فينقض ، ومن ذلك ما يتفاوت فلا يدرك بعضه إلا بظلم فيترك ، قال الله تبارك وتعالى { وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } فكل بيع لا يدرك حتى يتفاوت فلا يستطاع رده إلا بمظلمة فقد تفاوت رده وما كان من أمر تنقضه بين أهله بغير ظلم فلم يفت ذلك فانقضه .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية