الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 48 ] قلت : فلو أقرضت رجلا دراهم يزيدية عددا فقضاني محمدية عددا أرجح لي في كل درهم منها ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس بذلك ما لم تكن بينهما عادة قلت : وكذلك لو قضاني يزيدية عددا بوزن دراهمي فجعل يرجح لي في كل درهم منها قال : لا بأس بذلك قلت : فلو قضاني محمدية عددا أقل من وزن دراهمي قال : لا يصلح ذلك لأنه إنما يأخذ فضل اليزيدية في عيون المحمدية فلا خير في ذلك .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكذلك لو أقرضت رجلا درهما يزيديا فلما حل الأجل أتاني بدرهم محمدي أنقص من وزن اليزيدي فأردت أن أقبلهقال : لا يجوز لأنك تأخذ ما نقصت في اليزيدي في عين هذا المحمدي قلت : وقولكم في القرض فرادى إنما هو على معرفة وزن درهم درهم على حدة ليست بمجموعة ضربة واحدة قال : نعم قلت : وعيون الدراهم هاهنا مثل جودة التبر المكسور كما لا يجوز لي أن آخذ في التبر المكسور أجود من تبري الذي أسلفت أقل من وزن ما أسلفت ، وكذلك لا يجوز لي أن آخذ دون وزن دراهمي أجود من عيونها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم قلت : وهذا الذي سألتك عنه من الدراهم المجموعة بالدراهم المجموعة والدراهم الفرادى بالدراهم الفرادى قول مالك قال : نعم قلت : وهذه المسائل التي سألتك عنها إذا كانت لي على رجل قرضا أو بيعا فهو سواء ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم قلت : أرأيت إن أقرضت رجلا تبر فضة بيضاء فلما حل الأجل قضاني فضة سوداء مثل وزن فضتي أيصلح ذلك قال : نعم قلت : فإن أرجح لي شيئا قليلا قال : لا يجوز قلت : فإن قبلت منه أقل من وزن فضتي ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس بذلك قلت : ولم كرهه في الفضة السوداء أن يرجحها ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأنك تأخذ جودة فضتك البيضاء في زيادة وزن فضته السوداء قلت : فإن أقرضته فضة سوداء فقضاني بيضاء أقل من وزنها ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : لا يصلح [ ص: 49 ] قلت : فإن قضاني بيضاء فأرجح لي ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس بذلك ، وهذا كله في هذه المسائل ما لم يكن بينهما عادة فإن كان بينهما عادة فلا خير في ذلك قلت : فإن قضاني بيضاء مثل وزن فضتي والتي عليه سوداء ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس بذلك قلت : وهذا قول مالك قال : نعم إلا أن يكون في ذلك عادة

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية