الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الفلوس بالفلوس قال ابن القاسم : قال مالك : لا يصلح الفلوس بالفلوس جزافا ولا وزنا مثلا بمثل ولا كيلا مثلا بمثل يدا بيد ولا إلى أجل ولا بأس بها عددا فلس بفلس يدا بيد ، ولا يصلح فلس بفلسين يدا بيد ولا إلى أجل ، والفلوس هاهنا في العدد بمنزلة الدراهم والدنانير في الورق . وقال مالك : أكره ذلك في الفلوس ولا أراه حراما كتحريم الدنانير والدراهم . [ ص: 159 ] قلت : أرأيت إن اشتريت فلسا بفلسين أيجوز هذا عند مالك ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : لا يجوز فلس بفلسين .

                                                                                                                                                                                      قلت : فمراطلة الفلوس بالنحاس واحد باثنين يدا بيد ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : لا خير في ذلك ، قال : لأن مالكا قال : الفلس بالفلسين لا خير فيه لأن الفلوس لا تباع إلا عددا فإذا باعها وزنا كان من وجه المخاطرة فلا يجوز بيع الفلوس بالفلوس جزافا فلذلك كره رطل فلوس برطلين من النحاس ، قال : ولو اشترى رجل رطل فلوس بدراهم لم يجز ذلك ؟

                                                                                                                                                                                      قال مالك : كل شيء يجوز واحد باثنين من صنفه إذا كايله أو راطله أو عاده فلا يجوز الجزاف فيه بينهما لا منهما جميعا ولا من أحدهما لأنه من المزابنة إلا أن يكون الذي يعطي أحدهما متفاوتا يعلم أنه أكثر من الذي أخذ من ذلك الصنف بشيء كثير فلا بأس بذلك ، ولا يجوز أن يكون أحدهما كيلا ولا وزنا ولا عددا والآخر جزافا ، وإن كان مما يصلح اثنان بواحد إلا أن يتفاوت ما بينهما تفاوتا بعيدا فلا بأس بذلك وهو إذا تقارب عند مالك ما بينهما كان من المزابنة وإن كان ترابا .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية