الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أني أسلمت إلى رجل في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى هو من رجل كر حنطة فقال لي : اقبضه منه . قال : قال مالك : لا يجوز .

                                                                                                                                                                                      قلت : لم ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى . [ ص: 139 ] قلت : فإن كاله المشتري الذي عليه السلم ثم قال : قد كلته وفيه وفاء حقك أيجوز لي أن آخذه وأصدقه ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكذلك إن كاله الذي عليه السلم لنفسه حتى يستوفيه والذي له السلم قائم يرى ذلك فأخذه بكيله ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : لا بأس بذلك إلا أن يكون فيه موعد من الذي له السلم أن يقول له : اشتر لي هذا الطعام وأنا آخذه منك في مالي عليك فلا خير في ذلك أيضا .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : ووجه ما كره مالك من ذلك فيما رأيت من قوله إن الطعام إنما نهي عن أن يباع قبل أن يستوفى فإذا كان يبتاع لك طعاما ويشترط عليك أخذه قبل أن يشتريه أو قبل أن يستوفيه ثم يشتريه لك على ذلك ويقبضه فهذا كأنه قد وجب لك قبل أن يشتريه ويصير في ملكه فكأنه باع طعاما ليس عنده بعينه ، فالكيل فيما بين ذلك إذا كان قد أوجب على الذي له السلم أخذه قبل أن يشتريه له الذي له عليه السلم مما لا يحل ولا يحرم .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية