الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النقد في بيع الخيار

قلت : أرأيت إن أسلفت رجلا في طعام معلوم على أن أحدنا بالخيار يوما أو يومين أو شهرا أو شهرين ؟ قال : إن اشترط أجل يوم أو يومين أو نحو ذلك فلا بأس بذلك ما لم يقدم النقد ، وإن اشترط أبعد لم يجز قدم النقد أو لم يقدمه .

قلت : لم جوزته له إذا لم يقدم النقد وكرهته إذا قدم على ماذا رأيته من قول مالك ؟

قال : إنما جوزت الخيار فيه إذا لم يقدم النقد وكان أجل الخيار قريبا لأني أجيز له أن يؤخر رأس مال السلف يوما أو يومين أو ثلاثة أو نحو ذلك في قول مالك ، فلما اشترط الخيار إلى الموضع الذي يجوز له أن يؤخر نقده إلى ذلك الأجل أجزت الخيار إلى ذلك الأجل وكرهت له أن يقدم نقده ويشترط الخيار لأحدهما لأنه يدخله سلف وبيع سلف جر منفعة ، ألا ترى أنه إذا قدم النقد واشترط الخيار فكأنه أسلفه هذه الدنانير إلى أجل الخيار على أن جعلاها بعد أجل الخيار في سلعة إلى أجل موصوف فصارت الدنانير سلفا وصارت السلعة الموصوفة تبعا لهذه الدنانير بعد انقضاء أجل الخيار فصارت سلفا جر منفعة .

قلت : ولم كرهته إذا كان أجل الخيار إلى شهر أو شهرين إذا لم يقدم رأس المال ؟ قال : لأنه يصير دينا بدين .

والخيار لا يكون أيضا في قول مالك إلى شهر وإنما يجوز مالك الخيار في البيوع على قدر اختبار الناس السلع التي يشترون . [ ص: 230 ] قلت : فإن قدم رأس المال واشترط الخيار وضرب للسلف أجلا بعيدا ؟ قال : لا يجوز أيضا في قول مالك لأن مالكا لا يجيز هذا الخيار إلى هذا الأجل في شيء من البيوع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث