الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            معلومات الكتاب

            معالم تجديد المنهج الفقهي (أنموذج الشوكاني)

            حليمة بوكروشة

            المبحث الثالث: تجديد الفكر التربوي الفقهي

            لقد اكتفت المدرسة الفقهية -بجميع مذاهبها- في عصـور التقليد بما أنتجه مؤسسو المذاهب وتلامذتهم في ميادين العلوم وطرائق التعليم، وصار الاجتهاد فيما انتشر واستقر ابتداعا وخروجا عن تعاليم المذهب، الأمر الذي أدى إلى تقوقع الفكر الفقهي داخل الإطار المذهبي، وظهور أخلاقيات غير إسلامية حكمت الحركة العلمية والعلاقات الفكرية والاجتماعية في إطار المدرسة الفقهية كان أهمها: إنكار المذاهب التفاعل مع بعضها بعضا، ونهي الأتباع عن الاطلاع على ما عند الآخرين، فأصبحت الحركة العلمية بجميع مكوناتها مجندة لخدمة المذهب المتبع، وصارت الدروس تلقى، والمؤلفات تكتب نصرة للمذاهب المتبعة وتفنيدا للمخالفة.

            وانعكس هـذا الوضع التربوي الذي أنتجه مبدأ التقليد والتعصب المذهبي على التربية الفقهية ومناهجها، وأدى إلى تجاوز كثير من مبادئ التعلم ونظريات التعليم التي بنيت عليها العلوم في القرون الأولى [1] .

            وقد دفع هـذا الواقع الذي آل إليه الفكر التربوي الفقهي الإمام الشوكاني إلى تأليف كتابه: أدب الطلب ومنتهى الأدب، في مجال التربية والتعليم، بهدف معالجة مضاعفات التقليد والتعصب في الفكر التربوي [ ص: 222 ] عموما، والفقهي على وجـه الخصوص، إدراكا منه أن عقلية التقلـيد وما أنتجته من تعصب مذهبي قد أثرت بل تحكمت في منطق البحث والتعليم الفقهي، وأن مجرد الدعوة إلى الاجتهاد وتحقيق المنهجية الأصولـية لا يكفي لبعث فقه يتعامل مع نصوص الشرع، ويتفاعل مع حاجات المجتمع، بل الأمر يقتضي إضافة حلقة جديدة لحلقات التجديد السابقـة، ألا وهي: تجديد الفكر التربوي الفقهي.

            وكانت معالجة الإمام الشوكاني لمضاعفات التقليد والتعصب المذهبي في الفكر التربوي الفقهي من زاويتين: الأولى: تجديد مناهج التدريس الفقهي. الثانية: تجديد منهج التأليف الفقهي.

            التالي السابق


            الخدمات العلمية