الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
حديث عفيف منهم عن المعاصي :

أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي قال: أخبرنا أبو الحسين الزينبي قال: أخبرنا ابن المرزبان قال: أخبرني أحمد بن حرب قال: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثني أبو عبد الله البلخي : [ ص: 183 ] أن شابا كان في بني إسرائيل لم ير شاب قط أحسن منه ، وكان يبيع القفاف ، فبينما هو ذات يوم يطوف بقفافه خرجت امرأة من دار ملك من ملوك بني إسرائيل فلما رأته رجعت مبادرة ، فقالت لابنة الملك: يا فلانة ، إني رأيت شابا يبيع القفاف ، لم أر شيئا أحسن منه .

قالت أدخليه فخرجت إليه ، فقالت: يا فتى ادخل ، لنشتر منك ، فدخل ، فأغلقت الباب دونه ، ثم قالت: ادخل ، فدخل فأغلقت بابا آخر دونه ، ثم استقبلته بنت الملك كاشفة عن وجهها ونحرها ، فقال لها: اشتري عافاك الله ، قالت: إنا لم ندعك لهذا ، إنما دعوناك لكذا - يعني المراودة عن نفسه - فقال لها: اتقي الله ، قالت له: إنك إن لم تطاوعني على ما أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت علي تكابدني على نفسي قال: فأبى ووعظها فأبت .

فقال: ضعوا لي وضوءا فقالت: أعلي نعلك ، يا جارية ضعوا له وضوءا فوق الجوسق مكان لا يستطيع أن يفر منه ومن الجوسق إلى الأرض أربعون ذراعا ، فلما صار إلى أعلى الجوسق ، قال: اللهم إني دعيت إلى معصية وأنا أختار أن أضر نفسي فألقيها من هذا الجوسق ولا أركب المعصية ثم قال: بسم الله وألقى نفسه من أعلى الجوسق فأهبط الله له ملكا ، فأخذ بضبعه فوقع قائما على رجليه .

فلما صار إلى الأرض قال: اللهم إن شئت رزقتني رزقا يغنيني عن هذه القفاف قال: فأرسل الله إليه جرادا من ذهب فأخذ منه حتى ملأ ثوبه ، فلما صار في ثوبه قال: اللهم إن كان هذا رزقا رزقتنيه في الدنيا فبارك لي فيه ، وإن كان ينقصني مما لي عندك من الآخرة فلا حاجة لي فيه فنودي إن هذا الذي أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءا لصبرك على إلقائك نفسك من هذا الجوسق ، قال: اللهم لا حاجة لي فيما ينقصني مما عندك في الآخرة قال: فرفع .

التالي السابق


الخدمات العلمية