الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

واختلف العلماء في تسمية قريش قريشا على ستة أقوال:

أحدها: أنها سميت بذلك بدابة تكون في البحر تأكل دواب البحر تدعى القرش ، فشبه بنو النضر بن كنانة بها لأنها أعظم دواب البحر قوة وأنشدوا:


وقريش هي التي تسكن البحـ ر بها سميت قريش قريشا



أنبأنا يحيى بن الحسن بن البنا قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني إبراهيم بن المنذر ، [ ص: 228 ] ومحمد بن الحسن قالا: أخبرنا علي بن جعفر بن محمد قال: حدثني أبو سعيد المكي عن من حدثه :

أن عبد الله بن عباس دخل على معونة وعنده عمرو بن العاص فقال له عمرو: إن قريشا تزعم أنك أعلمها ، فبم سميت قريش قريشا؟ قال: بأمرين . قال: فأبن لنا ، وهل قال أحد فيه شعرا؟ قال: نعم ، سميت قريش بدابة في البحر تسمى قريشا ، وقد قال المشمرخ بن عمرو الحميري:


وقريش هي التي تسكن البحـ     ر بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تتـ     رك فيه لدى جناحين ريشا
هكذا في البلاد حي قريش     يأكلون أكلا حشيشا
ولهم آخر الزمان نبي     يكثر القتل فيهم والحموشا
تملأ الأرض خيله ورجال     ينحرون المطي سيرا قميشا

والثاني: أنها سميت بذلك لأجل فهر ، وقد ذكرنا أن اسمه قريش فنسبت إليه ، إذ ليس من ولده من لا يسمى قريشا .

قال مؤلف الكتاب : وهذا اختيار الزبير بن بكار .

والثالث: أنها سميت بذلك لأن النضر كان يسمى قريشا .

أنبأنا يحيى بن الحسن بن البنا قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سلمان الطوسي قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال:

قال محمد بن الحسن ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن محمد الشعبي قال:

النضر بن كنانة هو قريش وإنما سمي قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجاتهم فيسد ذلك بماله . [ ص: 229 ]

والتقريش: هو التفتيش ، وكان بنوه يقرشون أهل الموسم عن الحاجة فيزودونهم بما يبلغهم ، فسموا بذلك من فعلهم: قريشا .

وقد قال الحارث بن حلزة في بيان القرش: إنه التفتيش حيث يقول :


أيها الناطق المقرش عنا     عند عمرو فهل لنا إبقاء

قال الزبير: وحدثني أبو الحسن الأثرم عن أبي عبيدة معمر بن مثنى قال: منتهى من وقع عليه اسم قريش: النضر بن كنانة فولده قريش دون سائر بني كنانة ، فأما من ولد كنانة سوى النضر فلا يقال لهم قريش .

والرابع: أنها سميت بذلك بقريش بن بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة .

وقيل: هو قريش بن الحارث بن يخلد .

وكان قريش هذا دليل بني النضر في أسفارهم ، وكان له ابن يسمى بدرا احتفر بئر بدر .

والخامس: أن النضر خرج يوما على نادي قومه فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى النضر كأنه حمل قريش . ذكره ابن جرير .

والسادس: أنه من الجمع ، وذلك أن قصيا جمع بني النضر في الحرم من تفرقهم ، فذلك المتجمع هو التقرش . قاله محمد بن جبير بن مطعم .

وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : لما نزل قصي الحرم فعل أفعالا جميلة ، فقيل له: القرشي ، فهو أول من سمي به .

وأنبأنا يحيى بن الحسن الفقيه قال: أخبرنا ابن المسلمة قال: أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سلمان قال: أخبرنا الزبير قال: حدثني أبو الحسن الأثرم عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال:

[ ص: 230 ]

فإنما سمي بنو النضر قريشا لتجمعهم لأن التقرش هو التجمع .

قال الزبير: ويدل على اضطراب هذا القول أن قريشا لم يجتمعوا حتى جمعهم قصي بن كلاب .

وقد حدثني محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الحكم بن سفيان عن أبي نمر قال: إنما سميت قريش قريشا لجمع قصي بن كلاب إياهم

التالي السابق


الخدمات العلمية