الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل وكان من الحوادث في مبعثه صلى الله عليه وسلم : رمي الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما من المبعث:

أخبرنا عبد الأول بإسناده ، عن ابن عباس قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر

[ ص: 357 ]

الذي حال بينهم وبين خبر السماء . قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [بنخلة] وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة [الفجر] فلما سمعوا القرآن . قالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء . فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: [يا قومنا] إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنزل الله على نبيه: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن
72: 1 .

[أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر بإسناد له ، عن] محمد بن سعد ، بإسناده عن ابن عباس قال:

لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم زجر الجن ورموا بالكواكب ، وكانوا قبل ذلك يستمعون ، لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه ، فأول من فزع لذلك أهل الطائف ، فجعلوا يذبحون لآلهتهم ، من كان له إبل وغنم كل يوم ، حتى كادت أموالهم تذهب ، ثم تناهوا ، فقال بعضهم لبعض: ألا ترون معالم السماء كما هي ، لم يذهب منها شيء؟ وقال: إبليس:

هذا أمر قد حدث في الأرض ائتوني من كل أرض بتربة . فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتي بتربةتهامة فشمها وقال: هاهنا الحدث .

قال محمد بن سعد : وأخبرنا علي بن محمد ، عن يحيى بن معين ، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال:

إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف ، فأتوا عمرو [ ص: 358 ] ابن أمية قالوا ، ألم تر ما حدث؟ قال: بلى ، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت ، فهو طي الدنيا ، وذهاب هذا الخلق الذي فيها ، وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ، ونبي يبعث في العرب ، فقد تحدث بذلك .

قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي ، عن سعيد بن عمرو الهذلي ، عن أبيه قال:

حضرت مع رجال من قومي صنم سواع وقد سقنا إليه الذبائح ، فكنت أول من قرب له بقرة سمينة فذبحتها على الصنم ، فسمعنا صوتا من جوفها: العجب كل العجب خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا ويحرم الذبائح للأصنام ، وحرست السماء ، ورمينا بالشهب . فتفرقنا وقدمنا مكة فسألنا ، فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى لقينا أبا بكر الصديق [رضي الله عنه] فقلنا: يا أبا بكر ، أخرج أحد بمكة يدعو إلى الله تعالى يقال له أحمد؟ فقال: وما ذاك؟ فأخبرته الخبر . فقال: نعم هذا رسول الله ، ثم دعانا إلى الإسلام فقلنا: حتى ننظر ما يصنع الناس ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ ، فأسلمنا بعده .

التالي السابق


الخدمات العلمية